الخميس. فبراير 12th, 2026
0 0
Read Time:2 Minute, 45 Second

ابراهيم عطا _كاتب فلسطيني

شبكة المدار الاعلامية الاوروبية…_كانت عبير في العاشرة من عمرها، وكانت مرحة جدا ومحبة للحياة كباقي اولاد وبنات فلسطين…
ولكنها كانت أيضا زهرة من زهرات النضال الفلسطيني، فكانت تشارك بجد واجتهاد في كافة النشاطات والفعاليات الاجتماعية، وخاصة في المسيرات والاعتصامات المطالبة باطلاق سراح الاسرى الفلسطينيين من السجون الإسرائيلية، حيث أن والدها، يوسف سكافي، هو واحد من بين المعتقلين في معسكر بئر السبع الصحراوي، ومحكوم عليه بالمؤبد…
كانت عبير تشتاق له كثيرا وتفتقد لوجوده وحنانه في البيت، ولكن أكثر ما كانت تتمناه في هذه الدنيا هو أن تستطيع احتضانه مثل بقية البنات، وتقبيل يديه ولو لمرة واحدة، حتى تحول ذلك الى حلم يراودها بشكل يومي، وتتخيل نفسها تضمه ويضمها وتقبله ويقبلها، وتتمنى أن تحدثه ويحدثها عن قرب دون حواجز و هواتف السجن، الا ان سلطات الاحتلال الصهيوني لم تكن تسمح لها بالاقتراب من ابيها او التحدث معه إلا عبر ذلك الزجاج العازل الذي كان يفصل بين السجناء وعائلاتهم خلال الزيارات القليلة التي يسمحون بها…
كان جدها يصطحبها معه الى السجن للزيارة، فكانت تقترب من الزجاج وتضم يديها بقوة نحوه محاولة الشعور بدفىء ذراعيه، وتضغط بكلتا يديها على الزجاج محاولة الوصول الى احضانه، لتتفاجئ كما في كل مرة بصوت العسكري الاسرائيلي وهو يقول لها ” الزيارة خلاص، روخ للبيت”، فياخذها جدها من يدها ويعود بها بصمت إلى منزلهم في البلدة القريبة من ذلك المعتقل…
وفي آخر زيارة لابيها اقتربت كثيرا منه وضمت يديها بقوة وكانها تعانقه، إلا أن برودة الزجاج وصلابته كانت أقوى من ذراعيها الضعيفة، فأخذت تبكي بحرقة وتصرخ بالم وهي تضرب بكلتا يديها وبكل ما اوتيت من قوة، محاولة تحطيم ذلك الزجاج العازل، قبل ان يحطم قلبها الصغير المشتاق لعطف ابيها وحنانه، وتفقد صوتها وتفقد قوتها …
وبعد أيام من تلك الزيارة لاحظت المعلمة أن عبير لا تستطيع أن تتحكم بالقلم بيدها، ومن ثم بدى لها انها صارت تتلعثم وتجد صعوبة في نطق الكلمات، وبعد فترة بدأت تعاني من صعوبات جمة في الحركة بكامل جسدها، مما استدعى نقلها الى المستشفى على وجه السرعة، ليكتشف الأطباء انها أصيبت بانهيار وصدمة عصبية شديدين…
ظلت عبير على هذا الحال لعدة اشهر، وهي تتنقل بين مستشفيات فلسطين والاردن، الا ان حالتها كانت تسوء اكثر واكثر، إلى أن كان صباح ذلك اليوم، الجمعة ٢٢ ابريل، حيث وجدوا عبير جثة هامدة في سريرها وقد ضمت ذراعيها على صدرها بقوة وبنفس الطريقة، كما كانت تفعل أمام زجاج السجن البارد كلما كانت تزور والدها الاسير…
لقد رحلت عبير وهي تحلم بأن يأخذها والدها بين ذراعيه..لقد رحلت وفي قلبها شوق لعطف الاب وحنانه، ورغبة في الاستماع لصوته والشعور بدفىء كلماته…
سامحيني يا عبير، سامحيني يا حبيبتي لاني اضم ابنتي الى صدري كل يوم واحضنها واخبرها كم احبها، دون اي حواجز او عوازل زجاجية تفرق بيني وبينها، ولا افكر كم عبير هناك في فلسطين تفتقد لحضن ابيها وتتمنى أن تضمه ويضمها وتحلم باللقاء به…
اعتذر لك يا عبير عن نفسي، وعنا جميعا لاننا مثل والدك يا عبير، اسرى للاحتلال من ناحية واسرى لسلطة ذليلة وخانعة لا تعمل على تحرير أبنائها وبناتها المعتقلين لدى العدو…
سامحيني يا عبير لاني لا أستطيع الوصول إليك في مقبرة الرشيد بمدينة الخليل كي اقبل يدك الصغيرة الطاهرة التي حاولت بكل قوتها تحطيم زجاج السجن والسجان. سامحيني يا عبير لان والدك ما زال واحدا من بين اكثر من 4500 معتقل بينهم حوالي 300 من الاطفال والنساء يقبعون في السجون الصهيونية. وبمناسبة يوم الاسير الفلسطيني نقول لهم “ننحني اجلالا وتقديرا لكم لانكم قدمتم حياتكم وحريتكم فداء لحياتنا وحريتنا ودفاعا عن فلسطين”

شبكة المدار الاعلامية الاوروبية …_

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

By almadar

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

AlphaOmega Captcha Classica  –  Enter Security Code