الشاعرة كريمة احمد
حرفٌ يُلاحق طيفي عبر أبجدية اللهفة ،
تائهٌ في صدى النداء ،
يتجهزُ لصلاة الوداع..
كان عند منبع اللقاء يسبغُ وضوءه الأخير .
حرفٌ كان،
قد بسط على كف النقاء رداء من رمل
نصب رايته البيضاء عند شاطئ الأسى
وأسرج قنديله عند منارة الإنتظار
كان حرفا يدعو الريح
لتحمل عبق الليمون
وعند طواحين الهواء
يرتّل أنين العمر
من حرفين كان،
أنا وأنت وثُقل الذاكرة
نغوص في
تجاويف الاغتراب..
واليوم عاد..
نمشي على جروحِنا حُفاةً عُراة
نقتفي نبوءة اللغة العتيقة
نتأبط صوراً للحزن
وندسُ في بعضنا بقايا رؤى مؤجلة
حرفا كان،
قد أهداني حفنةً من قُبلات منسية
ونثر فوق جيد الشراهةِ
كان حُلما مستوردا من المُحال
مضيئاً بليل
كان قطبا..
لا نخشى فِخاخ الصقيع والخيبة
معه نقفُ في مهب الريح
وكنا مريدين..
ندور.. ندور..
ووحده، بوجه الأمل،
دافئا، كان علينا يُطلّ
كان حرفا وقطبا في الغمام
وعند انبلاج السحر
يأخذنا إلى اللوح المحفوظ
كي نعتلي مشهد الخلود
نؤدي على خشبة الجمر والبلل
رقصة التلاشي العظيم.
شبكة المدار الاعلامية الاوروبية…_
