الشاعر عمر عبدالدائم
ما الأجسادُ إلا قوارب
تنقل الأرواحَ
من ضفة .. إلى ضفة
الكل سيصل الضفةَ الأخرى
بحسب المكان الذي سيرسو فيه القارب
بعضُ القواربِ ترسو في أول نتوء للضفة المقابلة
حيث يضيقُ النهرُ
فيكونُ وصولُها مُبكراً
وبعضُها تأخذ مجالاً أوسعَ في الماءِ
فيتأخرُ الوصول
لكن .. ما من قاربٍ يخذلُ الرحلةَ
كلها ستكملها
المدهش في الأمر
أنّ جميعَ هذه القوارب مُعدّةٌ لرحلةٍ واحدةٍ..
وحيدةٍ .. و يتيمة
وأنها لا تتسع إلا لشخصٍ واحدٍ
مهما بلغَ الحُبُّ بين شخصين
فلن يتمكنا من ركوب نفس القارب
أبداً
لن يتمكنا
ومع ذلك
فهناك قوارب جميلة
تكسوها ألوانُ البهجة
وأخرى شاحبة مهلهلة
قوارب تمخرُ عرضَ النهر في صمت
وأخرى ضاجّة صاخبة
تبدو بعض القوارب في غاية الانسجام مع راكبها
تتمايل و تتهادى بفرحٍ
فتكون رحلتُها أشبهَ بأغنيةٍ
وأخرى ، يصارع ويعاند فيها الراكبُ قاربَه ..
والقاربُ راكبَه
حتى لحظةَ وصولهِ .. و نزولهِ
تبدأ الرحلةُ بفرح عارم
وسط بهجة اناس
يُسلِمون القاربَ للنهرِ
وما أن يتحرك القاربُ حتى يتفاجأ الراكبُ بأنه تورّط في رحلة صعبة
و قصيرة
ينجح قليلٌ من الركاب في جعل رحلته ممتعةً له
ومفيدةً للآخرين
في حين يُكملها معظمهم .. كيفما اتفق
شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_
