شبكة المدار لاعلامية الاوروبية …_في تحول بارز عن مواقفها السابقة المتعلقة بعلاقاتها مع سوريا، أعلنت تركيا، الجمعة، على لسان رئيسها رجب طيب إردوغان عدم “استبعاد الحوار والدبلوماسية” مع دمشق، وهي خطوة تأتي في ظل تغيرات إقليمية وتطورات داخلية دعت أنقرة للمضي قدما في “التطبيع” مع نظام الرئيس السوري بشار الأسد، وفقا لمراقبين.
وكان إردوغان قال في تصريحات للصحفيين إنه لا يمكنه مطلقا استبعاد الحوار والدبلوماسية مع سوريا.
وردا على سؤال حول إمكانية إجراء محادثات مع دمشق، نُقل عن إردوغان قوله إن الدبلوماسية بين الدول لا يمكن قطعها بالكامل، وذلك في نبرة أقل حدة من تصريحاته السابقة.
وجاءت تصريحات الرئيس التركي بعد نحو أسبوع من تصريح وزير الخارجية التركي، مولود تشاووش أوغلو كشف خلاله عن إجرائه محادثة قصيرة مع نظيره لدى النظام السوري، فيصل المقداد، أبلغه فيها بضرورة إيجاد “مصالحة بين المعارضة والنظام في سوريا من أجل تحقيق السلام الدائم” في البلاد.
ويعد هذا اللقاء، الأول الذي يجمع بين دبلوماسي تركي رفيع ومسؤول لدى النظام السوري منذ اندلاع الحرب الأهلية في البلاد في عام 2011.
ويرى المحلل السياسي التركي باكير أتاجان أن “هناك تغييرات كثيرة على المستوى الإقليمي والدولي دفعت تركيا لاتخاذ هذه الخطوة”.
ويقول أتاجان في حديث لموقع “الحرة” إن من بين هذه التغيرات “الحرب الأوكرانية الروسية وظهور نظام عالمي جديد بعد جائحة كورونا سواء على الصعيد الاقتصادي أو السياسي والعسكري، بالإضافة لظهور تكتلات جديدة” في المنطقة والعالم.
ويضيف أتاجان أن “تركيا لا تستطيع أن تعيش بعيدا عن هذه التغيرات وخاصة مع الدول المجاورة”، مشيرا إلى أن “أنقرة وجدت أن علاقاتها مع دول الجوار لم تكن بالمستوى المطلوب وأنها منغلقة على نفسها وبالتالي رأت ضرورة الانفتاح مع هذه الدول، سواء اليونان وروسيا وأوكرانيا والإمارات والسعودية والعراق وإسرائيل وسوريا بالتأكيد”.
ليس هذا وحسب فعلى المستوى الداخلي هناك أيضا تطور مهم دفع أنقرة للتوجه جنوبا ومحولة تطبيع علاقاتها مع دمشق.
يقول أستاذ القانون والعلاقات الدولية سمير صالح لموقع “الحرة” إن “السياسة التركية الجديدة في التعامل مع الملف السوري، تشير إلى أن حكومة حزب العدالة والتنمية تريد أن تسجل اختراقا سياسيا حقيقيا في الملف السوري يعزز من فرصها للبقاء على رأس السلطة قبل الذهاب للانتخابات المقررة في يونيو المقبل”.
ويضيف صالحة أن “الموضوع السوري يأتي في سياق إعادة التموضع الإقليمي لأنقرة، لإن هذا الملف ينعكس على تركيا ومصالحها الداخلية والخارجية”.
مطالب تركية
منذ بداية النزاع في سوريا عام 2011، قدمت أنقرة دعما أساسيا للمعارضة السياسية والعسكرية. وشنت منذ العام 2016 ثلاث عمليات عسكرية واسعة في سوريا، استهدفت بشكل أساسي المقاتلين الأكراد، وتمكنت قواتها بالتعاون مع فصائل سورية موالية لأنقرة من السيطرة على منطقة حدودية واسعة في شمال البلاد.
ولطالما وصف الرئيس التركي نظام الرئيس السوري بشار الأسد بـ”القاتل”. وقال في مايو إنه لن يعيد اللاجئين السوريين الموجودين في بلاده الى “أفواه القتلة”.
وفي هذا الإطار كتب الصحفي التركي المقرب من الحكومة مراد يشلتاش مقالا في صحيفة”صباح” لخص فيه مطالب أنقرة من أجل عودة العلاقات مع دمشق.
وقال يشلتاش إن “تركيا تريد اتخاذ مبادرة جديدة في حل المشاكل بدلا من إجراء تغيير استراتيجي في سياستها تجاه سوريا”.
وأضاف أن “أهداف تركيا لا تزال كما هي، وتتمثل في محاربة الإرهاب وإيجاد حل سياسي شامل للأزمة والانتهاء من ملف عودة اللاجئين السوريين .
وأشار إلى أن “إسقاط نظام الأسد لم يعد هدفا مستقبليا لتركيا”، مبين أن “من الصعب حل المسائل العالقة بشكل سريع، لكن إنشاء روابط تدريجية مع النظام السوري يمكن أن يصب في صالح تركيا”.
ويرى أتاجان أن “أهم مطلب تركي سيوجه لسوريا يتعلق بضرورة محاربة الإرهاب، بالتالي لا يمكن لها أن تطلب ذلك في حال لم تكن هناك علاقات مباشرة مع دمشق”.
بدوره يعتقد صالحة أن “العلاقات بين الجانبين لن تعود لسابق عهدها”، مضيفا أن “المسألة ليست سهلة وستحتاج لوقت طويل لأن نقاط الخلاف والتباعد كثيرة بين الجانبين وتحتاج لأكثر من لقاء على المستوى السياسي والدبلوماسي والاستخباراتية لنقاش كثير من الملفات”.
ويبين صالحة أن “انقرة لديها أولوياتها ومطالبها والجانب السوري كذلك، وعلى ضوء ذلك سيتم التفاهم على خارطة طريق مشتركة للتعامل مع الأزمة السورية”.
ملف المعارضة
وأثارت تصريحات أوغلو التي ألمح خلالها لاحتمال عودة العلاقات مع دمشق “انتفاضة شعبية ضمن مناطق النفوذ التركي في حلب وإدلب والرقة والحسكة” خلال الأسبوع الماضي، وفقا للمرصد السوري لحقوق الانسان .
وفي محاولة منها للتهدئة قالت وزارة الخارجية التركية إنه “منذ بداية الصراع السوري، كانت تركيا الدولة التي بذلت أكبر جهد لإيجاد حل للأزمة في هذا البلد بما يتماشى مع التوقعات المشروعة للشعب”.
لكن صالح يرى أن “الحوار بين أنقرة ودمشق يمكن أن يسهم في التوصل لمصالحة بين النظام والمعارضة”.
ويضيف أن “المعارضة ترفض حاليا أي حوار مع النظام، لكن أنقرة يمكن أن تساعد في حلحلة ذلك، بشرط أن تكون هناك تفاهمات حقيقية بين تركيا والنظام”.
ويتفق أتاجان مع هذا الطرح ويشير إلى أن “تركيا تريد أن تكون طرفا ضامنا ووسيطا بين النظام والمعارضة للتوصل إلى توافقات وحل المشاكل العالقة”.
ويختتم بالقول إن “تركيا تمتلك علاقات طيبة مع المعارضة وربما تطرح مبادرة وتكون هي الضامن من أجل إيجاد حل، أو على أقل تقدير المحاولة من أجل وقف نزيف الدم”.
الحرة
