كتبت : كوثر الفرجاني
شبكة المدار الإعلامية الأوروبية…_تتعدّد مظاهر الرحمة و التقرب إلى الله خلال رمضان المبارك، ومن ضمن ذلك ما يطلق عليه ( مائدة الرحمن)،
وهى موائد الإفطار التي تنصب في رمضان وقت الفطور للصائمين مجاناً، كنوع من العمل التكافلي في شهر رمضان؛ والتي تعد طقساً دائماً في الشهر الكريم .
ويرتبط شهر رمضان في ليبيا بالكثير من المظاهر والعادات ذات الخصوصية، وتأتي موائد الرحمن في مقدمة هذه المظاهر وان اختلفت مسمياتها والتي تستمر منذ أول يوم في رمضان وحتى آخر يوم وتنتشر في الكثير من شوارع طرابلس وضواحيها.
كما تنتشر في مختلف القرى والبلدات والنجوع كلما اتجهنا جنوبا وشرقا؛ والتي تاخذ اشكالا مختلفة باختلاف عاداتها وتقاليدها.
وتعد موائد الرحمن من أبرز مظاهر التكافل الاجتماعي الذي تميّز الشهر الكريم عن باقي شهور السنة.
وتتفاوت الأطباق المقدمة من خلال موائد الرحمن ما بين الأحياء الراقية والأحياء الشعبية. كما انها تختلف من منظقة لاخرى وفقا لذلك لما تعارف عليه بالمناطق.
وتتنوع بشكل مثير للعجب؛ فتراها تأخذ شكل وجبات عصرية في تشكيلاتها وتنوعها وطريقة تقديمها وتوزيعها؛ أو تكون وجبة شعبية مغرقة في العراقة ذات قيمة غذائية عالية.
وهذا ما رأيناه جليا وبشكل يومي في احياء وازقة بلدية تاجوراء؛ التي دأب شبابها وبشكل يومي؛ ومنذ الاعلان عن يوم الصيام بتجهيزها؛ والتي تمثلت في وجبة بازين بالفول والمعروفة في منطقة تاجوراء وسوق الجمعة منذ جد الجد وتناقلها الابناء عن الاباء؛ وكان مقتصر توزيعها على المساجد؛ وتعد بالبيوت حيث تتطوع الامهات باعدادها حسب الطلب؛ وياخذها الأبناء إلى المساجد؛ وتؤكل كافطار صايم لكل من يتواجد بالمسجد أو عابر سبيل.
وخلال هذا العام ومع اول يوم بشهر رمضان المبارك انطلق في مختلف أحياء تاجوراء الوادعة المطلة على البحر بساحل طويل جميل وشواطيء ممتدة
انطلق شبابها لإحياء هذه العادة الجميلة؛ وبدأت تنصب الخيام التي تمتلا بالقدور والطناجر ذات الحجم الكبير وبالغالب على نار الحطب؛ يجتمع عدد كبير من شباب كل حي لأجل إعداد هذه الوجبة؛ والتي تحتاج إلى أيادي ماهرة تتفنن في إعداد مرق الفول؛ بالإضافة إلى طهي (العيش) في القدور النحاسية الكبيرة التي تشكل ارث ثمين من مطابخ الجدات؛
والتي لا يخلو بيت ليبي من قدر نحاسي بمختلف الاحجام يلمع و(يتقزدر) وينتقل من جيل إلى جيل؛ يخلط فيه دقيق الشعير بالماء المغلي ويحركه عدد من الشباب ب(المغارف) لاجل الاستعداد للعملية الأصعب؛ وهي تعصيد العيش الطايب وتشكيل البازين بشكله المتعارف عليها.
كل هذه العمليات الشاقة تتم بمنتهى الإتقان؛ وعلى مستوى عال من الجودة من قبل شباب تاجوراء وفي مختلف الأزقة والأحياء حيث يتم استقبال من يرغب في وجبة الإفطار(بازين بطبيخة الفول)؛ كما يسميها(التواجير) وتقديمها لهم قبل أذان المغرب وبشكل متواصل حتى انتهاءها بالكامل؛ ويقوم الطباخ الشهير (عبد العاطي ماطوس) بنصب خيمته عند مدخل تاجوراء يطبخ (الرشتة بالقرقوش)كما ينطقها التواجير؛
ويوزعها يوميا على كل عابر سبيل؛
[ ] ولأنه ليس بغريب على أهالي تاجوراء هذا الكرم ومع استمرار أهالي تاجوراء في المحافظة على إعداد “البازين بطبيخة الفول” يوما؛ وتأكيدا على وفي ذلك فليتنافس المتنافسون خرج التواجير من منطقتهم ونصبوا خيمة في (جردينة) الظهرة لتجهيز اكبر وليمة (رشدة) وسط البلاد؛
ليتشارك الجميع حلقات حلقات على الارض في وجبات شعبية لصيقة بعادات المنطقة الرمضانية؛ ويتساوى الجميع؛ لا فرق بين غني أو فقير؛مواطن أو وافد؛ في شكل مغاير لما هو متعارف عليه بموائدة الرحمن في الدول العربية؛ 
حيث تصطف الطاولات والكراسي؛ لتأخذ شكلا شعبيا محليا؛ مرتبط بالجذور؛ ومن أبرز مظاهر التكافل الاجتماعي الذي تميّز الشهر الكريم عن باقي شهور السنة.
شبكة المدار الإعلامية الأوروبية…_
