الشاعرة والفنانة زبنب عياري -تونس
الكاف
لمَ تسألني عن مسافات ضيّعتني …..
بلا ظل ، بلا حمام ، بلا تغريد
تعثرت بشهوة طقوسها وارتجفت
هطلت عليها أصوات لا تعترف …
واتسعت عيون الخيبة
سقطت في طين البرك …
إنفصلت عن بوح المنايا
عن شواطئ الأحلام
فاض رحيق كأسها المهشم
على ملامح الرمال ..
يرسل إشارات للعابربن
وخفايا حنين مدفون
يشتهي السفر ، يعاند السهر
كالموت لا يبتسم ..
تقلبت اجواءه كالغيوم الغاضبة . ..
تنتقل بين أزقة العجب
في مدينة عتيقة على رأس
جبل …
على أدراجعا الشحيحة
رقصت مذكرات عشق لا تعد
ورائحة تراب مخضب بالألم
ورفوف حجارة من زمن البكاء ..
النايات تنفخ على أريشة الريح …
الريح لا رجوع ولا صدى
تنصت إلى أعتاب اللوم والأسى …
وطلاسم حوار بين العتاب والجدار
تلوك علكة مرة ..
على ريق الصبر تعيش
ومن الدمع يشتد الظأ
تدوس الثلج كما تلمس النار
ترتشف رذاذ الحرمان
وإذا شعرت بالدفء تحترق
قمحها المنهوب على حصير
من سعف …
تحت ضوء فانوس يرتجف
يترقب أن يجف
الرحى ثقيلة والعين بصيرة
الأكياس بالية
أكلها ظلم الزمن ….
وظل حديث من لحن المحن
تتمتمه شفاه من ذهب
طال سباته لا يمنح للروح
مستجدّا ….
يرش ماء البحر على جرح ملتهب
يعتري السهاد وشاح من غضب
وأعين تناجي الظلام الأصم
تتأمل حيطان من خزف
وقطط تنط تتمنى سد الرمق
تتدفأ على رماد الهضاب
وأشجار عالية لا تدر الحطب
وجمر بارد تدحرج وانتشر
زاد المسافة عزفا شرودا
يكبل القلب بلا طرب
ووشم التفاصيل
ظل على وجه الطريق
يبكي ويبتسم …
شبكة المدارالإعلامية الأوروبية…_
