الأثنين. فبراير 16th, 2026
0 0
Read Time:2 Minute, 24 Second

لم ادرك كم مضى من العمر حتى التقينا ، لكنني الآن أمسك بي جيدًا وأعلم أنني قد قطعت طرقًا بمنحنيات وعرة مع شدة تعرجاتها لم اسقط قط..
لعلي أملك ذاكرة معطوبة حتى اني نسيت هذا اليوم وذكرتني به معايدة من صديقي الوفي ..
هذا اليوم الذي انزلقتُ فيه من رحم أمي إلى العالم ..حينئذٍ ابتعلت نزغة شيطاني ولم أصرخ .. و بعد دقائق بينما كان أبي يصدح بالآذان قرب أذني سمعت ابن العربي وهو يقول

(كانت الأرحام أوطاننا فاغتربنا عنها بالولادة)

رغم صمتي الذي ظل مآلي ..إلا إني وقتها أطلقت صرخةً مدويةً تحمل فزع الأرض وما عليها …لم التقم يومها ثدي أمي وكأنني أمارس إضرابًا على الحياة لكن مع إصرار جدتي الذي انتصر على عنادي ارتشفت قليل من اللبأ الذي لم يستسغه لساني ، أذهب إل النوم بينما أصطاد أصوات الكائنات من حولي … اركنها خلف صوت أمي الذي لم يفارقني منذ أن خلق سمعي ..

الحياة قصيرة جدًا … جربت بعد أشهر أن أخرج لساني أمام ثمرة الفراولة بينما يضحك الكبار ويمرحون، كنت التمس حمرته ومدى طوله …لم اغمس لساني في شيء إلا وخزنته في طبقات صوتي إلى بعد حين..
ثمة محطات كثيرة مررت بها اتذكر البسيط منها كاستنشاقي لرائحة أمي لأول مرة …وعبير عقد العنبر في عنق جدتي وعطر الياسمين في حديقة أبي لحظة الغروب وامتزاجه بشراييني ..أحب أيضًا تلك المحطات التي نمرها عند السفر ذلك لأنها تعج بالناس وتملأني بالحياة ، وأذكر حين محطة …وقفت قرب ” كشك ” بإحدى المحطات سمعت صوت درويش يدوي :

” ونحن نحب الحياة ما استطعنا إليها سبيلا
ونرقص بين شاهدين
نرفع مئذنة للبنفسج بينهما ..أو نخيلا..
ونسرق من دودة القز خيطًا
لنبني سماءً لنا ..
ونُسيّج هذا الرحيلا
……..
أمر بوعكات نفسية وجسدية فيلكزني
صوت الشابي
سأعيش رغم الداء والأعداء
كالنسر فوق القمة الشماء
……
لما سرت خطوتين في عقدي الثالث اندلعت الحرب في بلادي كنا نرى الرجل يُذبح مثل شاةٍ وضيعةٍ… ويسلب ماله وعرضه بينما ينقر الدجاج الأرض بحثُا عند دودة يسد بها أفواه الصيصان ..ننام بعد سهرٍ طويل
على كف الريح ، ويوقظنا عويل الأسعاف .. اردد خلف عبراتي قول العربي أحمد :
نحبُّ البلادَ…
كما لا يحبُّ البلادَ أحدْ
صباحًا
مساءً
وقبل الصّباحِ
وبعد المساءِ
ويوم الأحدْ

ولو قتّلونا
كما قتّلونا
ولو شرّدونا
كما شرّدونا
لعُدنا غزاة لهذا البلدْ
وعادَ إلى أرضنا الشجرُ
وعادَ إلى ليلنا القمرُ
وصاحَ الشهيدُ:
سلامٌ
سلامٌ
على من صمدْ

نحبُّ البلادَ
لكي لا يحبَّ البلادَ أحدْ

أحببت الشعراء منذ سليقتي حتى تدفق الشعر في دمي وتسلق خلاياه واحتكم بدماغي

يطير نبضي بين رسائل العشق التي كنت أمهرها بأسماء زميلاتي فتبعث إلى عشاقهن وأرمي ما تبقى من هوامش تحت وسادتي ..

أنذا … أرمي بأحرفي على صفحتي بالفيسبوك ولا أعلم أين ستحط النقطة الأخيرة رحالها وكيف ستخرسني لوحة المفاتيح دون الحديث عنك ..عن حلم يراود روحي منذ أن غطس أصبعك في مكحلتي و أصبح مرودي .. فيما رحت أكتب لك كثيرًا كان يقرأ الجميع إلاك .. لكنني على يقين بأنني لك ملاذًا وموطنا .. مثلما أعي أني التقيتك منذ سنين على أرضٍ ما وتحت سمائها ضحكنا وتعانقنا حتى سالت أضلعك وجرفت إليك قلبي ..

شبكة المدار الإعلامية الأوروبية…_

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

By almadar

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

AlphaOmega Captcha Classica  –  Enter Security Code