د. ناهد سليمان تومية
أريد أن أكتب
ولكن …
بماذا سأكتب ؟
هل أكتبُ بالقلم المتعب الذي
ملأتُ به دفاتري
وفرشتُ به فوق الأوراقِ آهاتي
كلَّما انزلقَتْ مني دمعةٌ
توقَّفَ عن الكتابةِ وانحسر
كلَّما بنيتُ به حرفاً
مال فوق جذعهِ وانكسر
كلما بريتُه بمبراتِ العمرِ
إنكمش وقَصُر
حتى لم يبقى منه أثر
هل أكتبُ بالقلم المتعب الذي
بدأتُ به فصولَ روايتي
وسطَّرتُ به تاريخَ حياتي
وسجنتُه داخل قفص الأحداث
وهول المصاعب والمحن
ومازال يئنُّ أن توقَّفي
فما عدتُ أملكُُُ صبراً
ولا عدتُ على أحمالكِ أقتدر
هل أكتبُ بالقلم المتعب الذي
كنا يوماً نجاورُ اللَّيلَ والسماءَ
نسامر النجم والقمر
في نشوةٍ نكتبُ معاً
صفحاتِ الحلمُ المنتظَر
لكنَّه توقَّفَ وانطفى
على نفسه انكفى
إعتزل الكتابةَ واكتفى
بعد أن طال انتظار الحلُم
القادمِ من السفر
بماذا سأكتب ؟
هل أكتب بلا أقلام
بلا أوراق
بلا أشجان
بلا أحزان
بلا آهات
بلا شيء
وأنا التي اصطُفيتُ كي
أشهدُ لباقَةَ أحلامي
وهي تحتظر
بماذا سأكتب ؟
هل أكتبُ بلا أقلامٍ
كي أعيدَ ترتيبَ حروفي
وأُكملُ فصولَ روايتي
وأُلملمُ ما تبقَّى من أعوامي
داخل روحي المبعثرة
التي لم تعرف يوماً
راحةً ولا مُستقر
بماذا سأكتب ؟
كل أقلامي هجرتني
إشتكت صولاتي وجولاتي
بين أوراقي وقُصاصاتي
ودموعي وآهاتي
وذكريات الماضي التي
لا تزال تنبُشَ الحُفَر
كلُّ أقلامي هجرتني
تركت روحي ترفرفُ وحيدةً
تبحثُ عن قلمٍ
ينبشُ بين أجسادٍ دُفِنت أطيافُها
تحت كوْمةٍ من رُكام الماضي
أشفي بها حُرقتي
أمسحُ بها دمعتي
وأشهَدُ عليها وعدُ الله المنتظَر
أبحثُ عن قلمٍ
لا يتعبُ .. لا ينطفي
لا ينكفي .. لا ينكسر
أبحثُ عن قلمٍ
يكتبُ لي وعدَ القادمِ
وكلماتٍ وحكاياتٍ أُخر
وعبيرٌ من وردٍ وعطرٍ وزهر
وصحبةٌ من نفوسٍ أشرافٍ
وأيامٌ من قادمٍ بهيجٍ
مازلتُ أنتظر
طال الزَّمانُ أو قَصُر
شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_
