إبراهيم عطا _كاتب فلسطيني
شبكة المدلر الإعلامية الأوروبية …_لقد راينا كيف تساقطت الاقنعة عن الوجوه وهوت معها كل المفاهيم والقيم الانسانية الزائفة للغرب الحاقد بقيادة الولايات المتحدة الإرهابية التي لا تزال تصر على رفض اي وقف لاطلاق النار قد يسمح بانقاذ المئات من المدنيين الذين ما زالوا تحت الانقاض او نقل الجرحى والمرضى والاطفال الخدج الى اماكن آمنة بعد ان اصبحت المستشفيات غير آمنة…
هذا الغرب المنافق الذي طالما حدثنا في وسائل اعلامه عن قصص انسانية مثل قطط او نباتات تركها اطفال اوكرانيا ولم يبق احد في المنزل كي يعتني بها، لم نسمعه يعلق على مشاهد الاطفال الخدج وهم ينقلون دون حاضنات و اجهزة اوكسجين من مكان إلى مكان ويموتون الواحد تلو الاخر …وهي نفس الدول التي سوقت خلال غزو الجيش العراقي للكويت خبرا مفاده ان جنودا قاموا برفع أنابيب الأوكسجين عن الاطفال الخدج في الحاضنات، فاهتز العالم لهول وفظاعة هذا الخبر والذي نسبوه الى ممرضة متطوعة لم تفصح عن هويتها، وقد شكلت هذه الدعاية جزءا من حملتهم للتمهيد لبدء غزو العراق وتدميره…
وفي الوقت الذي يغضون فيه الطرف عن هذه المشاهد المؤلمة والتي تنقل على الهواء مباشرة، نرى الميديا لديهم منشغلة ببث مشاهد مثيرة للسخرية يقدمها لهم الجيش الصهيوني، بعضها حول العثور على قطع اسلحة واجهزة حاسوب في مستشفى الشفاء، او قوائم بأسماء مقاومين علقت على الحيطان واخرى حول العثور على كتاب “كفاحي” لهتلر في مقرات المقاومة الفلسطينية، وكل ذلك في محاولة بائسة ويائسة ليثبتوا للعالم ان المقاومة تستخدم المستشفيات لاغراض عسكرية…
اما لو نظرنا لمواقف دولنا العربية وانظمتها لوجدنا ان أفضلها لا يرقى باي حال من الاحوال الى مستوى ما يحدث، وأن كل ما تقوم به هذه الانظمة هو لرفع العتب ليس اكثر، وتتمنى ان تنتهي الحرب اليوم قبل الغد، ليس رأفة بنساء فلسطين واطفالها انما لتفادي المزيد من الاحراج امام شعوبهم وشعوب العالم، هذا ان كانوا يشعرون فعلا باي نوع من الاحراج…
وقد وصل عجز الحكام العرب الى عدم اتخاذ حتى ابسط الخطوات التي تشرعها لهم المواثيق الدولية مثل القيام باستدعاء سفراء واشنطن او الدول الغربية الداعمة لجرائم الاحتلال الصهيوني للاحتجاج على قتل المدنيين…أما من تحرك ضميره قليلا وقام واتصل بحليفه بايدن فقد تلقى ردا مهينا، حيث طلب منه المجرم العجوز ان يكرس جهوده للافراج عن الصهاينة قبل الحديث عن هدنة او وقف لاطلاق النار في غزة…
لقد سقطت كل الاقنعة وكل أوراق التوت عن الحكام وعوراتهم، ولم يعد المواطن يرى فيهم اي شيء من ملامح الرجولة او العزة والكرامة،…اما أبطال المقاومة في فلسطين فقد حلوا مكان الحكام في قلوب الشعوب العربية التي صارت ترى فيهم قادة وبصمودهم قدوة لهم ولابنائهم ولكل الاجيال العربية القادمة….
اذن، وبالرغم من كل الدعم الغربي لماكينة الاجرام الصهيوني المتواصلة وتعمق التخاذل العربي الرسمي فان المعركة تسير لصالحنا والنصر حليفنا في النهاية…فكم ضعفت قوة اسلحتهم امام صمود المقاومة الباسلة وكم خفتت سيطرة اعلامهم على الراي العام العالمي امام تحرك الشعوب في فضح جرائمهم المتتالية، ولكن علينا أن نكمل هذا المسار وبنفس الزخم الى اخر المشوار اذا أردنا ان نعجل بهذا الانتصار، وذلك من خلال السير قدما بحملات التضامن والمقاطعة للمنتجات والشركات والدول الداعمة للكيان الصهيوني وكذلك بحملات التوعية بين اطفالنا واصدقائنا بعدالة قضيتنا وحقنا المشروع بمقاومة المحتلين، فالى الامام نحو النصر المبين…
شبكة المدلر الإعلامية الأوروبية …_
