إبراهيم عطا _كاتب فلسطيني
شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_مع بدء سريان هدنة الاربعة ايام في قطاع غزة التي يتخللها تبادل لعدد من الاسرى، والتي ستشكل استراحة والتقاط الانفاس للمقاتلين والمواطنين على حد سواء، والعمل على اخلاء الجرحى والشهداء من تحت الانقاض ودخول الوقود والمساعدات، نتوجه أولا بتحية اجلال وتقدير لاهلنا في غزة ولكل مقاوم صامد ومواطن صابر ولكل اسير وشهيد وجريح لان هؤلاء هم من يمثلون فعلا شرف امتنا وكرامتها وعنوان مستقبلها…
ونتوجه بالتهنئة لشعبنا بهذا الانتصار وللمقاومة الباسلة على هذا الصمود الذي ابهر العدو قبل الصديق وندعوهم لأخذ الحيطة والحذر من “عدو مهزوم” غدار ومن “اخ منافق” قد يلعب بالنار…فالمجرم “النتن ياهو” المطلوب للعدالة في الداخل وفي الخارج هو الان اخطر من اي وقت مضى بعد ان فشل في تحقيق اي انجاز او انتصار على الارض بعد مجازره الوحشية التي راح ضحيتها اكثر من ١٥ الف مدني معظمهم من النساء والاطفال، محاطا بغطاء دولي واسع وتخاذل عربي اسلامي غير مسبوق…
اذن، لا بد من الحذر من هذا المجرم خاصة في مراحل سقوطه الاخيرة لانه قد يستمر بالهروب الى الامام تحت شعار “انا ومن بعدي الطوفان”…ولا بد من الحذر من اخوة وجيران سياتون اليكم لإظهار التعاطف وتقديم المساعدات باحثين عن نقاط ضعف وثغرات لنقلها لعدو باحث عن بعض الانجازات…
والى ان تتضح صورة معارك ما بعد الهدنة الانسانية هذه، لا بد من عمل مراجعة سريعة لمواقفنا ومواقف دولنا وحكامنا، ونحاول الاستفادة من الدروس والعبر لهذه المرحلة والعمل على تقييم ما قدمناه نحن وما قدمته الاطراف العربية والدولية، استعدادا للمراحل القادمة من هذه المعركة المصيرية…
على صعيد المقاومة، فإن الدروس التي قدمتها لنا وللعالم برمته لا تحصى ولا تعد، بدئا بالتنظيم والتدريب والتخطيط والاستعداد (معجزة البناء والتصنيع في ظل حصار شديد فظيع قد تدرس بالكليات الحربية على مستوى العالم)، مرورا بالبسالة والشجاعة المنقطعة النظير (مواجهة العدو من المسافة صفر)، وصولا الى الثبات والحكمة في إدارة المعركة والمفاوضات وتحقيق الاهداف والانتصارات (فرض شروط المقاومة وتحقيق عمليات التبادل المرجوة)…
أما الدول العربية ومن خلال متابعتي للاحداث بامكاني تصنيفها في ثلاث مجموعات:
الاولى: الانظمة المطبعة المساندة للصهاينة إما بشكل علني ومباشر او بشكل مبطن وغير مباشر، وقد اوكلت الى بعضها مهمات امنية ولوجستية، بينما حاولت أن تظهر بادوار داعمة للتهدئة ولوقف إطلاق النار، بالاضافة الى ادوار انسانية عبر ارسالها شاحنات وطائرات المساعدات او ادخال الادوية للمستشفيات الميدانية او استقبال بعض المصابين او المرضى للعلاج على اراضيها…
الثانية: وهي الدول “المحايدة والمترددة” التي تكثر من الحديث عن عدم التصعيد و وقف الحرب وقتل المدنيين وعن حل الدولتين وما شابه، بالاضافة الى بعض تصريحات التنديد والتهديد، ولكنها لا تريد لعلاقاتها مع الولايات المتحدة الارهابية ومع دول الغرب “الصديقة والحليفة” أن تتاثر باي شكل من الاشكال، ولا تستطيع ان تتراجع عن اتفاقياتها معها أو تخسر استثماراتها…
الثالثة: وهي الدول الداعمة للمقاومة بشكل علني وصريح التي فتحت حدودها واجوائها وبحارها وشاركت بكل ما أوتيت من قوة لدعم صمود غزة دون النظر الى عواقب لمواقفهم على الصعيد المحلي او الدولي، وقد شكلت عملياتها ورقة ضغط حقيقية على الكيان المجرم الذي عمل كل ما بوسعه ليستفرد بقطاع غزة، وقد حركت له واشنطن جيوش الدبلوماسية العالمية برمتها كي تبقى تلك الجبهات على الحياد حتى ينهي حرب الابادة في القطاع…
ومن الدروس والعبر المستفادة من أولى معارك طوفان الاقصى على سبيل المثال:
- ان ارادة الشعوب أقوى من كل اسلحة العالم وأن الكلمة الفصل تكون دائما للمقاومة وليس للتطبيع والمساومة…
- ان الانظمة العربية بغالبيتها ما هي الا دمى تتلقى الاوامر من اسيادها في الخارج وتفرض ما يملى عليها في الداخل…
- ان الانظمة المزروعة في دولنا لا تمثل تطلعات شعوبها وارادتهم وتطلعاتهم فيما يتعلق بالسيادة والكرامة والدفاع عن العروبة والمقدسات…
- ان اسلحة العربان المكدسة والصدئة لا تصنع الرجولة وما هي الا هدر للمال يتوجب عليهم توظيفه في الصحة والتعليم لتنشئة اجيال جديدة قد تتعلم معنى العزة والكرامة بدلا من تقبل الرضوخ والمهانة…
- ان لمستعمرة اسرائيل تأثير كبير على كل دول العالم وحكامه ولكنه تأثير قصير الاجل لانه مبني على الكذب وتزوير الحقائق…
- ان شعارات حقوق الانسان والطفل والمراة وحماية الصحفيين ودور العبادة والمستشفيات والطواقم الطبية التي يكررها علينا الغرب ليست انسانية بل سياسية وتطبق معايير مزدوجة حسب اهوائهم ومصالحهم المادية…
- ان لمستعمرة اسرائيل قوة سحرية على حكامنا وحكام العالم وبامكانها اخراسهم بسهولة بينما لا يمكنها إسكات صوت الحق الفلسطيني او صوت رصاص المقاومة وصواريخها…
هذا رأيي وتحليلي البسيط والموجز لهذه المعركة البطولية التي سطرتها المقاومة الباسلة في قطاع غزة المحاصر منذ سنوات، وهنا لا بد أن نقدم اعتذانا لاهلنا عن هذا التقصير وهذا العجز الذي يفرضه علينا عجز حكامنا المسلوبين الارادة والسيادة، على أمل أن تكون هذه التجربة درسا للجميع كي نكون اكثر استعدادا للمعارك القادمة، والى ذلك الحين الف تحية للمقاومة ولابطال فلسطين…
شبكة المدار الإعلامية الأوروبية…_
