*شعر/محمود عبد الرحيم
صعدت لأمجاد السماء
وهي مكللة بالفخر..
أم اختارت عزلة إرادية
تليق بثائرة لم تُلوث بعد؟
حقا، لا أدري يا رفاق
ما أذكره الآن
أني لم اضبطها متلبسة، أبدا،
بصفحات الصحف أو الشاشات
تدعي بطولة وهمية
تسرد حكايات مزيفة
كغيرها من الأوغاد
ربما، انسحبت في هدوء
تاركة المشهد العبثي بكامله
ومن ورائه، مؤامرات الفرنجة
ملوك الصحراء
وألاعيب مماليك مصر المعتادة
لم تجالس “جنرالات منقذين”
أو تبايع “ملائكة إخوان “
لم تساير غوغاء يسار أو يمين
ومحترفي نضال مدفوع الثمن
لم تُورط في ذبح ثورة أو وطن
لم تنل حصة في تركة ملعونة
ملطخة بخزي ودماء
سيدة ثلاثينية أم فتاة
حقا، لا أدري يا رفاق
ما أذكره الآن
حضورها الشجاع
وجهها المنحوت على مهل
كتمثال فرعونية سمراء
طولها الفارع المهاب
كصرامة قائد محترف
بمعركة موت أو حياة
يهتف بلا ملل
في جنده المرتبك وسط المعمعة:
” يا رفاق ..لا تهرولوا
ثباتكم يخيفهم
يستأسدون بفراركم
اصمدوا..
اصمدوا
النصر من أمامكم
والقهر من ورائكم “
على مشارف الميدان
تتقدم الصفوف بشجاعة
تضبط الكر والفر
بمهارة
كإيقاع المارشات
تجمع الشتات
تحرض، من جديد، المترددين
وأصحاب النفس القصير
تشعل جذوة الحماس
كلما قاربت الانطفاء
قنابل الدخان
كانت هناك
تخنق شوارع متوجسة
رصاصات مافيا غادرة
تفزع واجهات محال مسالمة
ترقب ضحايا حالمين
يتساقطون واحدا
فواحدا
يترنحون كحمائم مقنوصة بلا رحمة
على الإسفلت
ومداخل البنايات
وهي، بعد، تهتف:
” الشعب يريد إسقاط النظام”
من هي
من أين أتت بكل هذا الثبات
بملامحها الشعبية المألوفة تلك
في الأزقة وعلى المقاهي
وبزحام المترو
من أين أتت بروح جيفارا العنيدة المختبئة
حقا، لا أدري يا رفاق
ما أذكره الآن
صوتها الجهوري المدوي:
“تغيير .. حرية.. عدالة اجتماعية”
وددت لو صافحتها
امتنانا
قبلت جبينها بحنو
عانقتها كرفيق كفاح مخلص
دعوتها لاحتساء قهوة ساخنة
أو جعة باردة
بمقهى قريب
وقتها..تبسمت طويلا
لنسويات سذج
يقبعن في كوكب بعيد
لم يشهدن لحظة عبقرية كتلك
أزاحت دون ضجيج
خطابات التمييز والذكورية
هزمت استعلاءً طبقيا/سلطويا
وددت لو شددت علي يدها
رفعت لها قبعتي وانحنيت
أخبرتها أنها تصنع التاريخ
بعفوية
عفوية شعب بسيط
سأم مهانة الطغاة
حتى لو لم يذكرها أحد بكلمة
واحتفت أبواق الفرعون فحسب
بانتهازيين،
جبناء وخونة.
شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_
