تحديات استراتيجية صناعة الأسلحة

Read Time:6 Minute, 45 Second

شبكة  المدار الإعلامية  الأوروبية …_ازدادت الحاجة إلى الذخيرة والأسلحة في أوروبا بشكل كبير منذ الحرب الروسية الأوكرانية فبراير 2022. بينما يرى المستشار الألماني شولتس ضرورة تعزيز صناعة الأسلحة الألمانية، يرى خبراء أن الأمر ليس بهذه السهولة. كذلك تواجه صناعة الأسلحة الألمانية العديد من التحديات الاستراتيجية في البيئة الديناميكية الحالية، أهمها صعود الصين كمنافسًا رئيسيًا في صناعة الأسلحة، مما يُشكل ضغطًا على الشركات الألمانية للحفاظ على قدرتها التنافسية.  كذلك يُؤدي ازدياد النزاعات والصراعات في جميع أنحاء العالم إلى زيادة الطلب على الأسلحة، لكنه يخلق أيضًا مخاطر جيوسياسية أكبر للشركات الألمانية العاملة في هذه المناطق. كما تُؤدي التطورات التكنولوجية، مثل الذكاء الاصطناعي والأسلحة ذاتية التشغيل، إلى تغيير قواعد الاشتباك، مما يتطلب من الشركات الألمانية التكيف واستثمارها في مجالات جديدة.

أبرز التحديات

تُفرض الحكومات قيودًا صارمة على صادرات الأسلحة، مما يُحد من قدرة الشركات الألمانية على بيع منتجاتها في بعض الأسواق، فضلًا عن ذلك، تتزايد الضغوط على الشركات لتُظهر مسؤولية أخلاقية أكبر في عملياتها، مع تزايد قلق المجتمع المدني بشأن استخدام الأسلحة الألمانية في الصراعات. كما تُواجه الشركات الألمانية تدقيقًا متزايدًا بشأن احترامها لحقوق الإنسان في سلاسل التوريد الخاصة بها. لذلك تُصبح دول مثل الولايات المتحدة وفرنسا وكوريا الجنوبية لاعبين رئيسيين في صناعة الأسلحة، مما يُشكل تحديًا للشركات الألمانية للحفاظ على حصتها في السوق، وتُنافس الشركات الناشئة المبتكرة الشركات الألمانية الراسخة، مما يُجبرها على التكيف وتطوير منتجات وخدمات جديدة.  تُؤدي المنافسة المتزايدة إلى انخفاض الأسعار، مما يُقلل من هامش الربح للشركات الألمانية.

وتشهد  قضية التسليح  في ألمانيا تحولا بنحو 180 درجة، إذ بعد سقوط سور برلين عام 1989 وإعادة الوحدة الألمانية عام 1990، بات يُنظر إلى السلام باعتباره الوضع الراهن الجديد في ألمانيا. وعلى هذا الأساس تم تقليص حجم الجيش الألماني وخفض الإنفاق على المعدات العسكرية. وقد كشفت دراسة أجرتها مؤسسة (فريدريش إيبرت) التابعة للحزب الاشتراكي الديمقراطي، عن تقلص صناعة الدفاع في ألمانيا بنسبة تصل إلى 60% حيث باتت تمثل 100 ألف وظيفة من إجمالي قرابة 290 ألفا. يقول “مالته روشينسكي” مدير مؤسسة “بلان فور ريسك – Plan4Risk” الأمنية أن “الإستراتيجية تعكس مزاج المجتمع الألماني بخصوص المفاهيم الأمنية الحساسة، مشدداً على ضرورة أن تتضمن الإستراتيجية محاربة جذور الحروب والأزمات”. وأشار “روشينسكي” في 16 يونيو 2023 إلى “محاور مهمة تفتقدها الإستراتيجية، فضلاً عن أن الحكومة لم تحدد مناطق الأزمات والحروب”، مؤكداً أن “آسيا مثلاً لا تمثل أولوية لأمن ألمانيا، بالإضافة إلى ضرورة أن تراعي ألمانيا القدرات المحدودة لجيشها، وتأمين الموارد المالية والبشرية لتطبيق الشق المتعلق بدور ألمانيا العسكري في مناطق الأزمات”.

فرص قائمة لزيادة التسلح

تُواجه الشركات الألمانية صعوبة في جذب كبار المواهب بسبب المنافسة من قطاعات أخرى واقتصادات أخرى. كما تواجه نقصًا في القوى العاملة الماهرة بسبب شيخوخة القوى العاملة. تتطلب التطورات التكنولوجية في صناعة الأسلحة مهارات جديدة، مما يتطلب من الشركات الألمانية الاستثمار في برامج التدريب وإعادة التدريب.  تُواجه الشركات الألمانية ضغطًا كبيرًا للاستثمار في البحث والتطوير للحفاظ على قدرتها التنافسية وتطوير منتجات وخدمات جديدة. تُدرك الشركات الألمانية أهمية التعاون مع الجامعات ومراكز البحث لتعزيز الابتكار. تُصبح حماية الملكية الفكرية أكثر أهمية مع ازدياد الاستثمار في البحث والتطوير. لكن بالإضافة إلى هذه التحديات، تُواجه صناعة الأسلحة الألمانية أيضًا عددًا من الفرص، مثل: النمو في سوق الدفاع العالمي، يُتوقع أن ينمو سوق الدفاع العالمي في السنوات القادمة، مما يُوفر فرصًا للشركات الألمانية لزيادة مبيعاتها. والطلب المتزايد على الأسلحة المتطورة، قد يُؤدي التهديد المتزايد من الهجمات الإلكترونية والتهديدات غير المتماثلة إلى زيادة الطلب على الأسلحة المتطورة، والتي تُعد الشركات الألمانية رائدة في إنتاجها. وزيادة الاستثمارات الحكومية في الدفاع حيث تُزيد العديد من الحكومات من استثماراتها في الدفاع، مما يُوفر فرصًا للشركات الألمانية للحصول على عقود جديدة.

رقم قياسي لصادرات الأسلحة الألمانية

صادقت الحكومة الألمانية على تصدير أسلحة بقيمة إجمالية تفوق 11.7 مليار يورو في عام 2023، وهو رقم قياسي غير مسبوق. تمّ منح تراخيص تصدير بقيمة 6.15 مليار يورو لأسلحة حربية و 5.67 مليار يورو لمعدات عسكرية أخرى بين يناير ونصف ديسمبر 2023. ذهبت 1.18 مليار يورو من الصادرات إلى دول أخرى غير تابعة للاتحاد الأوروبي أو الناتو تخضع لقيود تصدير أسلحة مماثلة أو متساهلة.  تُمثل هذه الزيادة قفزة هائلة بنسبة 25٪ عن عام 2021، و 40٪ عن العام 2022، وتُعزى الزيادة جزئيًا إلى تصدير أسلحة بقيمة 4.15 مليار يورو إلى أوكرانيا لدعمها في حربها ضد روسيا. تُشكل دول الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو وأوكرانيا ودول أخرى ذات قيود تصدير أسلحة مماثلة أو متساهلة 90٪ من إجمالي الصادرات. وقد وجهت انتقادات لارتفاع معدلات صادرات الأسلحة، حيث دعت بعض الأصوات إلى تحويل الأموال إلى مجالات مثل البنية التحتية والتعليم، فيما دعا سياسيون آخرون إلى وقف مبيعات الأسلحة لبعض الدول.

هابيك يدعو إلى تعزيز صناعة الأسلحة والذخائر

قال نائب المستشار الألماني وزير الاقتصاد روبرت هابيك، الذي ينتمي إلى حزب الخضر، في مارس 2024، إنه لا يمكن “الاعتماد على الولايات المتحدة لسداد فاتورة كل شيء أو في توفير المواد اللازمة ما يعني ضرورة تكثيف الإنتاج العسكري خاصة في مجال الصناعات الدفاعية والتسليح حتى على الصعيد الوطني.. كل هذا يحتاج إلى إعادة تنشيط”. ودعا نائب المستشار ووزير الاقتصاد ممثلين عن صناعة الأمن والدفاع إلى وزارته، “الطيف الكامل من شركات بناء الغواصات إلى الشركات الرقمية الناشئة”، كما يقول. وجلست المستشارية ووزارة الدفاع ووزارة المالية ووزارة الخارجية أيضًا على الطاولة مع وزراء الدولة أو رؤساء الإدارات.

يقول هابيك إنه ليس من السهل الحديث عن هذه المواضيع، فالجميع يتمنى لو لم يضطروا إلى فعل ذلك. لكن هذا غير ممكن، كما يقول نائب المستشار. ويقول: “لقد تغير وضع التهديد العالمي”. “عدم التفكير فيها سيكون من السذاجة في هذه المرحلة. والسذاجة ممنوعة.” وسرعان ما يوضح هابيك ما الذي يعنيه هذا بالنسبة له في نهاية المطاف: “إذا نظرنا إلى روسيا ، فيتعين علينا أن نرى أننا نعمل أيضاً على زيادة إنتاج السلع التي تزيد من القدرة الأمنية للبلاد في ألمانيا وأوروبا”. هذه الصناعات مطلوبة في هذا الوقت. وفي مؤتمر “أوروبا 2024″، قال نائب المستشار إن أوروبا يجب أن “تقوم بواجبها في مجال الدفاع”. ويجب تعزيز صناعة الأسلحة وإعادة تنشيط السيناريوهات التشغيلية للدفاع الوطني. وقال هابيك إنهم نزعوا أسلحتهم بعد عام 1990. وكان الجيش يعتبر ضروريا فقط “لعمليات الشرطة العسكرية” في الخارج. “لكننا لسنا مستعدين لحقيقة أن الحرب البرية عادت فجأة مرة أخرى. وهذا ما يتعين علينا القيام به”.

تقييم وقراءة مستقبلية

شهدت استراتيجية التسليح الألمانية تحولًا ملحوظًا في أعقاب الحرب الروسية الأوكرانية عام 2022. وقد أعلن المستشار الألماني أولاف شولتس عن “نقطة تحول” في السياسة الدفاعية الألمانية، تعهد بموجبها بزيادة الإنفاق العسكري بشكل كبير وتحديث الجيش الألماني بشكل شامل.

خصصت الحكومة الألمانية 100 مليار يورو إضافية لتحديث الجيش، مع رفع الإنفاق الدفاعي السنوي إلى 2٪ من الناتج المحلي الإجمالي. كما قررت شراء أسلحة جديدة تشمل  طائرات مقاتلة من طراز F-35 الأمريكية ودبابات Leopard 2 ودبابات Puma وأنظمة دفاع جوي. وتخطط ألمانيا لزيادة عدد أفراد جيشها بشكل ملحوظ. كما تُركز الاستراتيجية الجديدة على تعزيز قدرة ألمانيا على الدفاع عن نفسها والمشاركة في عمليات الناتو.

تُشير الزيادة الكبيرة في الإنفاق الدفاعي والتعهدات بشراء أسلحة جديدة إلى التزام ألمانيا بتحديث جيشها وتحسين قدراته الدفاعية. كما تُساهم خطط زيادة عدد القوات في تعزيز قدرة ألمانيا على الرد على التهديدات الخارجية.

تُثير زيادة صادرات الأسلحة الألمانية تساؤلات حول دور ألمانيا في النزاعات الدولية وميزانيتها العسكرية، كما تُسلط الضوء على الجدل الدائر حول مبيعات الأسلحة للدول التي قد تستخدمها لقمع شعوبها أو التدخل في شؤون دول أخرى.

ستُشكل الزيادة الكبيرة في الإنفاق الدفاعي عبئًا ماليًا على الحكومة الألمانية. يُمكن أن تُعيق البيروقراطية المعقدة عمليات شراء الأسلحة وتحديث الجيش. قد تواجه ألمانيا صعوبة في العثور على عدد كافٍ من المجندين لتلبية خططها لزيادة عدد القوات. ولا تزال ألمانيا تخضع لقيود صارمة على تصدير الأسلحة، مما قد يُعيق خططها لتصبح لاعبًا أكبر في صناعة الأسلحة العالمية.

يعاني الجيش الألماني من نقص في عدد جنوده، وهذا يعود الى عدم وجود رغبة للمواطنين بالانضمام الى الجيش في ظل حرب أوكرانيا واحتمالات توسع الحرب في أوروبا، يجعلهم يتجهون لتفضيل العمل في القطاعات الأخرى غير الجيش لتجنب المخاطر.

من المبكر تقييم التأثير طويل المدى لاستراتيجية التسليح الألمانية الجديدة، ومع ذلك، من الواضح أن ألمانيا تسعى إلى لعب دور أكثر نشاطًا في مجال الأمن والدفاع على الصعيدين الأوروبي والعالمي.

ستعتمد نجاح الاستراتيجية على قدرة ألمانيا على التغلب على التحديات مثل التكاليف العالية والبيروقراطية ونقص القوى العاملة.

 المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الارهاب والاستخبارات

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

AlphaOmega Captcha Classica  –  Enter Security Code
     
 

Previous post ارتفع عدد عمليات السطو في بروكسل
Next post لماذا اختار الجندي الإسرائيلي الانتحار على القتال في غزة؟