الأحد. مارس 22nd, 2026
0 0
Read Time:1 Minute, 54 Second

شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_عندما التفت اليها آخر مرة كانت على بعد مترين منه او متر ونصف ، يدها اليمنى تمسك بإبهام اليسرى مكونة بذلك دائرة تعلو وتنخفض على وقع موسيقى يعزفها فمها الصغير وترافقها خطوات موزونة ،ناداها ،لم تسمعه،كانت منشغلة بمراقبة المارة.وقف ينتظرها اصطدمت به …ضحك…لكنها أكملت سيرها دون ان تجيب نداء اليد الممدودة …ضحك مرة أخرى وضحك أكثر حين تذكر انه قرأ في كتاب ما أ ن ذلك معناه الاعتزاز بالنفس أو ما شابه ذلك.
    انغمس من جديد في ذكرياته ….كان يتمنى ان يكون له أبناء عديدين …يتخيلهم دائما وبأسماء مختلفة ….تذكر عندما كان في أول شبابه ينام على الحشيش في بلدته النائية… ويتخيلهم يعدون حوله …كان يعد نفسه دائما بأنه سيجلسهم حوله وسيحكي لهم قصة جده الذي هاجر من الأقاليم الجنوبية واستقر بتلك المنطقة …سيريهم عامود الخيمة الذي مازال يحتفظ به ..سيفخرون …لا شك سيفخرون.
    تذكر زوجته …يخيل إليه أنها لم توجد في هذه الدنيا إلا لتهب له هذه الطفلة وتموت بعد ذلك …وبما انه كان يحبها فقد قرر أن يتخلى عن حلمه الكبير وان يجود بحياته من اجل هذه الطفلة. تذكرها …..التفت إليها ليقبلها كما يفعل كل مرة ….لكن …أين هي ؟  وقف،.. صاح… ثوان كانت كالجبل …لم يدرك منها شيئا سوى أن ذلك الأمل الذي كان يسير خلفه قد اختفى ….لم يكن ما ضاع حلما….كانت ابنته ….جرى في كل اتجاه ناداها بأعلى صوته
بعد ساعات عاد إلى نفس المكان وارتمى بثقله على الرصيف …..ماذا يفعل ؟ أحس بشيء غريب يدعوه أن يعود إلى الدار ويرتمي على صدر أمه باكيا كما كان يفعل وهو طفل، ويحكي لها ما جرى …فلها دائما حل لكل مشكل ،لا إلا هذه المرة .المشكل اكبر بكثير …ما الحل إذن  ؟؟. الشرطة
      عندما سأله الشرطي عن أوصاف ابنته ..تردد كثيرا فهو لم يكن يعرف منها سوى أنها ابنته ..فطوال سنواتها الأربع ،عاشت في كنف أمه ،وتعرفها أكثر مما تعرفه لكنه قرر أن يجيب ولم يكن كلامه إلا وصفا عاما تماما كالوصف الذي يلجأ إليه حين كان المعلم يطلب منه وصف شيء يجهله
    سأله الشرطي مرة أخرى :

  • أين كانت حين ضاعت ؟
    شعر بغباوة السؤال ..كان عليه أن يسأله أين كان هو؟، فالطفلة كانت وراءه طول الوقت ،فهو الذي كان غارقا في أحلامه الصبيانية ……انتهى المحضر عاد عبر الشارع الكبير إلى البيت وفي اللحظة التي اصطدم بضجيج المكان أحس مرة ثانية بيتمه وبحاجته الملحة إلى صدر أمه يسكب عليه دموعه .

شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
100 %

By almadar

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

AlphaOmega Captcha Classica  –  Enter Security Code