شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_في ظل تصاعد التحديات الأمنية والاجتماعية المرتبطة بالهجرة غير النظامية داخل الاتحاد الأوروبي، اتخذ عدد من قادة الدول الأوروبية، ومن بينهم رئيس الوزراء البلجيكي بارت دي فيفر، خطوة غير مسبوقة بالدعوة إلى إعادة النظر في الكيفية التي تُفسَّر بها الالتزامات الحقوقية الأوروبية، خصوصاً تلك المنبثقة عن الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان.
هذه الدعوة جاءت في رسالة سياسية حملت توقيع زعماء تسع دول، وطالبت بـ”إزالة العقبات التي تحول دون اتخاذ تدابير أكثر حزماً في مواجهة الهجرة غير الشرعية والجريمة”.
الرسالة تعكس تغيراً جوهرياً في المزاج السياسي الأوروبي، فبينما لطالما تباهت دول الاتحاد بالتزامها الصارم بحقوق الإنسان، باتت ترى اليوم أن هذا الالتزام يجب أن يتكيّف مع متغيرات الواقع الجديد.
الموقعون على الرسالة أكدوا أنهم لا يشككون في القيم الأساسية التي قامت عليها الاتفاقيات الدولية، بل يرون أن العالم تغير منذ نهاية الحروب الكبرى، وأن أنظمة الهجرة لم تعد قادرة على التعامل مع واقع بات فيه التنقل عبر الحدود يتم على نطاق واسع وغير مسبوق.
الرسالة، التي نوقشت لأول مرة في اجتماع سياسي في ألبانيا بمشاركة إيطاليا والدنمارك، سلطت الضوء على التوتر المتصاعد بين سيادة الدول وقرارات المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، التي يرى بعض القادة أنها تُقيّد قدرة الحكومات المنتخبة ديمقراطياً على اتخاذ قرارات حاسمة في ملفات تتعلق بالأمن والهجرة.
وشددت الوثيقة على أن هناك فئة صغيرة من المهاجرين “لا يساهمون إيجابياً في المجتمعات التي تستقبلهم، بل يرتكبون الجرائم ويشكلون تهديداً للنظام العام”.
وتطرح الرسالة مطالب واضحة، أبرزها منح الدول الأوروبية مرونة أكبر في طرد المهاجرين المتورطين في جرائم خطيرة مثل العنف والمخدرات، حتى في حال عدم إمكانية إعادتهم إلى بلدانهم لأسباب قانونية أو إنسانية.
كما تدعو إلى حرية أوسع في مراقبة الأفراد الذين يشكلون خطراً، حتى إن لم يكن بالإمكان ترحيلهم، وذلك لحماية المجتمعات الأوروبية.
وتضيف أن على الاتحاد الأوروبي اتخاذ “تدابير فعالة” ضد ما وصفته بالدول المعادية التي تستخدم قيم أوروبا الديمقراطية ضدها، عبر أدوات مثل تهريب المهاجرين وتوظيفهم كورقة ضغط على الحدود.
رئيس الوزراء البلجيكي بارت دي فيفر، المعروف بخطابه الصارم حول الهجرة، وصف المبادرة بأنها ضرورية لمواجهة ما اعتبره “إحباطاً شعبياً متزايداً” تجاه السياسات الحالية.
وقال: “هذه الرسالة دعوة لأخذ المشكلة على محمل الجد، ولإظهار العزم أخيرًا”، مضيفاً أن بلجيكا تعرف جيداً حجم التحدي، وأنه يدعم الرسالة “دون تحفظ”.
إلى جانب دي ويفر، وقع الرسالة عدد من القادة الأوروبيين المعروفين بمواقفهم الحازمة تجاه ملف الهجرة، من بينهم ميت فريدريكسن من الدنمارك، وجورجيا ميلوني من إيطاليا، ودونالد تاسك من بولندا، في دلالة على تشكل محور سياسي جديد يسعى لتعديل التوازن القائم بين حقوق الأفراد وحق الدول في الحفاظ على أمنها الاجتماعي.
وكالات
