الجمعة. فبراير 20th, 2026
0 0
Read Time:8 Minute, 18 Second

نريمان عبد الفضيل

شبكة  المدار الإعلامية  الأوروبية …_في إطار محاولاته للدفاع عن السياسات التي تنتهجها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب منذ توليه السلطة، واجه وزير الخارجية ماركو روبيو جلسة استماع محتدمة أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأمريكي، يوم 20 مايو 2025. وقد خُصصت الجلسة أساساً لمناقشة طلب وزارة الخارجية زيادة في ميزانيتها للعام المالي 2026، إلا أنها سرعان ما تحولت إلى ساحة جدل سياسي، حيث تعرض روبيو لسيل من الانتقادات الحادة من جانب أعضاء الحزب الديمقراطي، الذين استغلوا المناسبة لمهاجمة سياسات الإدارة في عدد من الملفات الداخلية والخارجية المثيرة للجدل.

قضايا خلافية

واجه وزير الخارجية ماركو روبيو خلال مثوله أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأمريكي انتقادات حادة من عدد من الأعضاء الديمقراطيين، بسبب مجموعة من القضايا الخلافية المرتبطة بسياسات إدارة الرئيس دونالد ترامب. وفيما يلي عرض لأبرز هذه القضايا، إلى جانب توضيح الكيفية التي دافع بها روبيو عن مواقف الإدارة الأمريكية في كل منها:

1- انزعاج الديمقراطيين من قرار رفع العقوبات الأمريكية عن سوريا: أثار قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، خلال زيارته الأخيرة إلى الشرق الأوسط، برفع العقوبات المفروضة على سوريا، موجة انتقادات حادة من الديمقراطيين في مجلس الشيوخ. فقد اعتُبر هذا القرار، الذي جاء عقب لقائه بالرئيس السوري أحمد الشرع في السعودية، بمثابة تراجع عن سياسة الضغط التي تبنتها واشنطن لسنوات تجاه النظام السوري.

وقد دافع وزير الخارجية ماركو روبيو عن القرار، موضحاً أن الهدف منه هو تجنب الانهيار المحتمل للدولة السورية، والذي قد يؤدي إلى اندلاع حرب أهلية شاملة تهدد استقرار الشرق الأوسط برمته. وأضاف أن الولايات المتحدة لم تكن الدولة الوحيدة التي بدأت في تقديم الدعم لإعادة إعمار سوريا، داعياً الكونجرس إلى إعادة النظر في “قانون قيصر” لمنح الشعب السوري فرصة اقتصادية حقيقية تساعده على التعافي والاستقرار.

2- غضب ديمقراطي من منح إدارة “ترامب” إسرائيل دعماً غير مشروط: من بين القضايا الخلافية التي واجه بسببها وزير الخارجية ماركو روبيو انتقادات حادة خلال شهادته، موقف إدارة الرئيس دونالد ترامب من الحرب الإسرائيلية الجارية في قطاع غزة. فقد اعتبر عدد من أعضاء الحزب الديمقراطي أن الإدارة منحت إسرائيل دعماً عسكرياً ودبلوماسياً غير مشروط، وهو ما اعتبروه بمثابة ضوء أخضر لاستمرار استخدام القوة المفرطة ضد القطاع.

وأشاروا إلى أن الإدارة الأمريكية تجاهلت بشكل واضح ما وصفوه بالانتهاكات الإسرائيلية، من تدمير واسع للبنية التحتية المدنية، وارتفاع أعداد الضحايا من الأطفال والنساء، إلى جانب تباطؤها الشديد في تسهيل دخول المساعدات الإنسانية إلى غزة. ورأى الديمقراطيون أن الإدارة كان يمكنها ممارسة ضغوط حقيقية على الحكومة الإسرائيلية لوقف نزيف الدماء واحترام القانون الدولي الإنساني، وكان بإمكانها أيضاً ربط استمرار الدعم العسكري باحترام حقوق الإنسان ووقف الانتهاكات.

وفي المقابل، دافع روبيو عن موقف الإدارة، مؤكداً أن الولايات المتحدة تسعى إلى تحقيق توازن بين دعمها لحليفتها إسرائيل، والضغط من أجل حماية المدنيين الفلسطينيين، مشيراً إلى أن الهدف الرئيسي للإدارة هو إنهاء الحرب الخامسة في غزة بشكل سريع وإنساني.

3- التشكيك في جدية تعهد “ترامب” بإنهاء الحرب الأوكرانية: أبدى الديمقراطيون اعتراضهم على موقف الإدارة الأمريكية تجاه الأزمة الأوكرانية، إذ اعتبروا أن الرئيس دونالد ترامب نكث بوعدٍ قطعه خلال حملته الانتخابية، حين تعهد بإنهاء الحرب خلال 24 ساعة من توليه المنصب، وهو ما لم يتحقق حتى الآن. كما انتقدوا بشدة قرار الإدارة بتقليص الدعم العسكري الموجه إلى كييف، معتبرين أن ذلك يُضعف قدرة أوكرانيا على الدفاع عن أراضيها، وفي المقابل يشجع روسيا على مواصلة التصعيد.

ورأى عدد من الأعضاء الديمقراطيين أن هذا النهج يعكس تخلي الولايات المتحدة عن القيم التي لطالما دافعت عنها، وفي مقدمتها “دعم الأنظمة الديمقراطية في مواجهة الاستبداد”، فضلاً عن أنه يُضعف مصداقية واشنطن أمام حلفائها، ويقوض ثقة شركائها في حلف الناتو، ويهدد استقرار الأمن الأوروبي. وفي المقابل، دافع وزير الخارجية ماركو روبيو عن موقف الإدارة، مشيراً إلى أن الرئيس ترامب يبذل جهوداً حثيثة للتوصل إلى تسوية شاملة ودائمة بين الطرفين، بدلاً من اللجوء إلى حلول مؤقتة لا تعالج جذور النزاع.

4- رفض ديمقراطي لنهج إدارة “ترامب” التصعيدي تجاه إيران: من بين القضايا الخلافية التي أثارت جدلاً واسعاً بين الديمقراطيين ووزير الخارجية ماركو روبيو، الموقف من الملف النووي الإيراني. فقد أعرب عدد من أعضاء الحزب الديمقراطي عن استمرار رفضهم لانسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الذي أُبرم عام 2015، معتبرين أن قرار الانسحاب لا يزال يشكل خطأً استراتيجياً كبيراً، لأنه قوّض اتفاقاً كان فعلياً يحد من قدرة إيران على تطوير سلاح نووي. كما انتقدوا استراتيجية “الضغوط القصوى” التي انتهجتها الإدارة لاحقاً، معتبرين أنها لم تقدم بديلاً دبلوماسياً حقيقياً، وقد تؤدي إلى نتائج عكسية تضر بالمصالح الأمريكية.

وفي المقابل، دافع روبيو عن هذا التوجه، مؤكداً أن اتفاق 2015 كان “ضعيفاً وفاشلاً”، ولم يمنع إيران من امتلاك القدرة النووية، بل أجلها فقط. واعتبر أن استراتيجية “الضغوط القصوى” قد أسهمت في تقليص قدرة طهران على تمويل الميليشيات الإقليمية، مثل حزب الله والحوثيين، وأنها تمثل الوسيلة الفعالة الوحيدة التي يمكن أن تجبر إيران على العودة إلى طاولة المفاوضات بشروط أكثر صرامة، بما يحقق مصالح الولايات المتحدة وأمن حلفائها.

5- اعتراض واسع على تفكيك الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية: انتقد الديمقراطيون أيضاً السياسات التي اتبعتها الإدارة الأمريكية فيما يتعلق بتفكيك الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية USAID، وهي الجهة التي كانت تضطلع بدور رئيسي في مساعدة الشعوب المتضررة من الكوارث وتحسين ظروفهم المعيشية، فضلاً عن دعم الديمقراطية، وتعزيز الصحة والتعليم، وتمكين المجتمعات اقتصادياً.

ورأوا أن تفكيك هذه الوكالة يمثل تراجعاً خطيراً عن التزامات الولايات المتحدة الأخلاقية والإنسانية، ويُضعف قدرتها على دعم الشركاء المحليين والدوليين الذين يعتمدون على هذه المساعدات في تنفيذ برامج التنمية والاستقرار. وفي المقابل، دافع روبيو عن هذا التوجه، موضحاً أن الإدارة تعمل على إنشاء صندوق جديد بقيمة 2.9 مليار دولار يتولى مسؤولية توزيع المساعدات الخارجية، كما شدد على أن الولايات المتحدة ليست الجهة الوحيدة المسؤولة عن حل مشكلات العالم، وأن المصلحة الوطنية الأمريكية يجب أن تظل أولوية في أي سياسة خارجية.

6- انتقادات لتعليق إدارة “ترامب” برنامج قبول اللاجئين: وجّه أيضاً عدد من الأعضاء الديمقراطيين في مجلس الشيوخ انتقادات حادة لوزير الخارجية ماركو روبيو خلال الجلسة، بسبب قرار تعليق برنامج قبول اللاجئين، وهو البرنامج الذي رأوا أنه يمثل شريان حياة للفئات الأكثر ضعفاً في العالم. واعتبر الديمقراطيون أن هذا القرار يعكس تراجعاً خطيراً عن الدور الإنساني الذي لطالما اضطلعت به الولايات المتحدة، ويحرم الآلاف من الحماية في ظل تصاعد الأزمات العالمية.

في سياق متصل، هاجم السيناتور الديمقراطي عن ولاية فرجينيا، تيم كين، ما وصفه بازدواجية المعايير في سياسات اللجوء، مشيراً إلى أن الإدارة الأمريكية استقبلت نحو 49 لاجئاً بيض البشرة من جنوب أفريقيا، بدعوى تعرضهم للتمييز، في حين تم تعليق استقبال لاجئين من دول تشهد نزاعات دموية مثل كوبا وفنزويلا وأفغانستان. ورأى كين أن الإدارة فضلت خلفيات عرقية معينة، في تجاهل صارخ للمعايير الإنسانية التي ينبغي أن تحكم قرارات القبول. ومن جانبه، دافع روبيو عن قرار ترامب، موضحاً أن الحالات التي تم قبولها لا تُقارن ببرنامج اللاجئين التقليدي، بل خضعت لتقديرات قانونية خاصة، ترتبط بظروف مختلفة عن المعتاد.

7- استياء من خطط “ترامب” لترحيل المهاجرين غير النظاميين: من بين الملفات التي أثارت غضب وامتعاض الديمقراطيين أيضاً، تعامل ترامب مع المهاجرين غير النظاميين بطريقة وصفوها بـ “غير الآدمية”، معتبرين أنها لا توفر الحد الأدنى من الأمان والحماية لهؤلاء الأفراد. ورأى الديمقراطيون أن الرئيس ترامب يسعى، عبر هذه السياسات، إلى تحقيق إنجاز سياسي يتمثل في جعل البلاد خالية من أي مهاجر غير أمريكي، دون مراعاة للاعتبارات الإنسانية أو القانونية. وازداد استياء الديمقراطيين بعد علمهم بأن الإدارة الأمريكية توصلت إلى اتفاقيات مع عدد من دول أمريكا اللاتينية، لتكون بمثابة نقاط توقف أو وجهات مؤقتة للمهاجرين المرحلين، بالإضافة إلى خطط تهدف إلى نقل المهاجرين إلى دول ثالثة، بهدف تسهيل إعادتهم لاحقاً إلى بلدانهم الأصلية.

وفي المقابل، دافع روبيو عن موقف الإدارة، مشيداً بالاتفاقيات التي أبرمها الرئيس مع دول أمريكا اللاتينية بشأن قبول المرحلين غير النظاميين، مؤكداً أن الاستقرار وأمن الحدود ومحاربة الشبكات الإجرامية تمثل أولويات مركزية في السياسة الخارجية للإدارة الأمريكية.

8- جدل واسع حول إلغاء تأشيرات طلاب أجانب لأسباب سياسية: أعرب الديمقراطيون خلال الجلسة عن اعتراضهم على السياسة التي تتبعها إدارة ترامب، والتي اعتبروها تقويضاً لحرية التعبير المكفولة بموجب القانون والدستور الأمريكي. وركز السيناتور الديمقراطي عن ولاية ماريلاند، كريس فان هولن، على حالة الطالبة التركية رميساء أوزتورك، طالبة الدكتوراه في جامعة تافتس بولاية ماساتشوستس، والتي تم إلغاء تأشيرتها واحتجازها بعد مشاركتها في كتابة مقال رأي في صحيفة الجامعة بشأن الحرب في غزة، رغم أنها لم تتضمن أي مضمون معادٍ للسامية.

وأوضح فان هولن أن الإدارة بررت قرارها باتهام أوزتورك بدعم حركة حماس، معتبراً أن هذا النهج يمثل اعتداءً صريحاً على حرية التعبير الأكاديمي. كما أشار إلى وجود أكثر من 300 طالب أجنبي آخر تم إلغاء تأشيراتهم لأسباب مشابهة، مما يعكس، بحسب قوله، نمطاً مقلقاً في تسييس نظام التأشيرات. وفي المقابل، دافع وزير الخارجية ماركو روبيو عن سياسات الإدارة، مؤكداً أن التأشيرة تُعد امتيازاً وليس حقاً، وأن إلغاء عدد كبير من التأشيرات، خصوصاً للطلاب المشاركين في احتجاجات مؤيدة للفلسطينيين، كان ضرورياً لحماية الأمن القومي للولايات المتحدة.

9- امتعاض الديمقراطيين من قبول “ترامب” الطائرة القطرية: من بين الأمور الحاسمة التي أثارت غضب الديمقراطيين من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ما حدث خلال جولته الأخيرة في الشرق الأوسط، والتي شملت زيارة إلى قطر لعقد عدد من الصفقات التجارية والاقتصادية، حيث تلقى هدية من أمير قطر، تميم بن حمد آل ثاني، تمثلت في طائرة من طراز بوينج تُقدر قيمتها بنحو 400 مليون دولار.

وقد اعتبر السيناتور الديمقراطي كريس ميرفي أن قبول ترامب لهذه الهدية يُعد انتهاكاً لبند المكافآت في الدستور الأمريكي، الذي يمنع المسؤولين من تلقي هدايا من حكومات أجنبية دون موافقة الكونجرس. كما أعرب عدد من الديمقراطيين عن مخاوفهم من أن تمثل هذه الطائرة محاولة من قطر لكسب نفوذ داخل الولايات المتحدة. وفي هذا السياق، طرح زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ، تشاك شومر، مقترح قانون ينص على منع وزارة الدفاع الأمريكية من استخدام أموال دافعي الضرائب لتحويل أي طائرة مملوكة سابقاً لحكومة أجنبية إلى طائرة رئاسية.

من جانبه، برر وزير الخارجية ماركو روبيو الموقف، موضحاً أن الطائرة ستُستخدم كبديل مؤقت لطائرة “إير فورس وان” التابعة للقوات الجوية الأمريكية، مضيفاً أنه لا يملك معلومات بشأن خطط استخدامها بعد انتهاء ولاية ترامب.

ساحة دفاع

وختاماً، يتضح أن جلسة استماع وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، التي خُصصت رسمياً لمناقشة طلب زيادة ميزانية وزارة الخارجية لعام 2026، تحولت فعلياً إلى ساحة دفاع سياسي عن الرئيس دونالد ترامب وسياساته، سواء في الشأن الداخلي أو الخارجي. ولم تقتصر الجلسة على المسائل التقنية أو المالية، بل انحرفت عن مسارها الأصلي لتكشف حجم الانقسام الحاد داخل المشهد السياسي الأمريكي، ومدى الاستقطاب الحزبي حول شعبية الرئيس وأداء إدارته.

انترريجورنال للتحليلات الاستراتيجية

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

By almadar

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

AlphaOmega Captcha Classica  –  Enter Security Code