شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_في خطوة تؤكد الانقسام العميق بين مكونات المشهد السياسي في العاصمة البلجيكية، رفض برلمان بروكسل يوم الجمعة اقتراحًا بتفعيل آلية “تضارب المصالح” لمحاولة تعطيل الإصلاح الفيدرالي لنظام إعانات البطالة، وذلك رغم حصول الاقتراح على أغلبية واضحة في صفوف النواب الناطقين بالفرنسية.
المبادرة التي تقدمت بها عدة أحزاب معارضة، بينها الحزب الاشتراكي، وحزب إيكولو، وحزب العمال البلجيكي ، وحزب ديفي، بالإضافة إلى النائب المستقل فابيان ماينجان، تهدف إلى تجميد الإصلاح لمدة ستين يومًا، وهي مدة يُفترض أن تُستغل في التفاوض أو التهدئة السياسية.
غير أن المشروع سقط عند عتبة المعسكر الناطق بالهولندية، حيث لم يتمكن الداعمون من تأمين الأغلبية المطلوبة، فقد عارض الاقتراح كل من حزب Vooruit، وتحالف الفلامس الجديد (N-VA)، والحزب المسيحي الديمقراطي (CD&V)، والحزب الليبرالي Open VLD، وحزب فلامس بلانغ اليميني المتطرف.
وعلى الجانب المقابل، أيده حزب الخضر الناطق بالهولندية، وفريق فؤاد أحيدار، وهو ما عكس إلى حدّ ما هشاشة التحالفات داخل برلمان متعدد اللغات والانتماءات.
الإصلاح محل الجدل، والذي يُنتظر أن يتم اعتماده نهائيًا من طرف مجلس النواب الفيدرالي خلال الجلسة العامة المرتقبة في 26 يونيو/حزيران، يتضمن تدابير جوهرية أبرزها وضع حد أقصى لمنح إعانات البطالة لا يتجاوز السنتين.
هذا التعديل، الذي تقوده الأغلبية الفيدرالية بقيادة أريزونا، يثير جدلًا واسعًا خصوصًا في منطقة بروكسل التي تخشى من تداعيات اجتماعية واقتصادية ثقيلة.
ويحذر معارضو الإصلاح من تأثيراته المباشرة على المؤسسات المحلية، لا سيما مراكز المساعدة الاجتماعية (CPAS)، التي يُتوقع أن تتحمل عبء استقبال العاطلين عن العمل بعد انقضاء مدة الإعانة المحددة.
وقد قدّر مقدمو الاقتراح حجم الأعباء الجديدة على هذه المراكز بأكثر من 120 مليون يورو بحلول عام 2026.
وفي هذا السياق، يرى معارضو الإصلاح أن بروكسل، التي تضم نسبة مرتفعة من طالبي العمل المزمنين، ستكون المتضرر الأكبر من هذه التدابير.
رغم ذلك، تصر الحكومة الفيدرالية على المضي قدمًا في الإصلاح، معتبرةً أن نظام البطالة الحالي لم يعد مستدامًا، وأنه بحاجة إلى تحديث يشجع على العودة السريعة إلى سوق العمل.
وكالات
