شبكة المدارالإعلامية الأوروبية…_أكدت وكالة التصنيف الائتماني الأمريكية “فيتش ريتينغز” تثبيت التصنيف المالي طويل الأجل لبلجيكا عند مستوى +A مع الإبقاء على نظرة مستقبلية “مستقرة”، في خطوة تعكس استمرار ثقة الأسواق نسبياً في الاقتصاد البلجيكي رغم الضغوط المالية المتزايدة.
ويأتي هذا القرار بعد أقل من عام على خفض الوكالة تصنيف بلجيكا في يونيو 2025 من AA– إلى +A، بسبب تنامي المخاوف المرتبطة بارتفاع الدين العام وتدهور العجز المالي.
اقتصاد قوي… لكن الديون تثير القلق
وفي تقريرها الأخير، أشادت وكالة “فيتش” بمتانة الاقتصاد البلجيكي، واصفة إياه بأنه اقتصاد “متنوع ومزدهر”، كما اعتبرت أن عضوية بلجيكا في منطقة اليورو تمنحها دعماً مالياً ومؤسساتياً مهماً.
لكن الوكالة شددت في المقابل على أن هذه العوامل الإيجابية تُقابلها تحديات ثقيلة، أبرزها الارتفاع المستمر في حجم الدين العام، إضافة إلى التعقيدات السياسية والمؤسساتية التي تُبطئ جهود الإصلاح المالي وتقليص العجز.
عجز قياسي داخل منطقة اليورو
وبحسب بيانات “فيتش”، ارتفع العجز العام في بلجيكا خلال عام 2025 إلى نحو 5.2% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو أعلى مستوى بين جميع دول منطقة اليورو.
كما واصل الدين العام ارتفاعه ليصل إلى 107.9% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2025، مقارنة بـ 103.9% خلال عام 2024، ما يعكس تزايد الضغوط على المالية العامة للحكومة البلجيكية.
تحذيرات من ارتفاع أكبر للدين
وتتوقع وكالة “فيتش” أن يستقر العجز المالي حول مستوى 5% من الناتج المحلي على المدى المتوسط، إلا أنها حذّرت من أن الدين العام قد يتجاوز 115% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2030 إذا لم يتم تنفيذ إصلاحات مالية إضافية.
وأكدت الوكالة أن استمرار ارتفاع نسبة الدين بوتيرة تفوق توقعاتها الحالية قد يؤدي مستقبلاً إلى خفض جديد للتصنيف الائتماني البلجيكي، وهو ما قد يرفع تكلفة الاقتراض الحكومي في الأسواق العالمية.
إصلاحات حكومية بطيئة النتائج
ورغم التحذيرات، أشارت “فيتش” إلى أن الحكومة الفيدرالية البلجيكية بدأت بإحراز تقدم في تنفيذ عدد من الإصلاحات الهيكلية المهمة، غير أن التأثيرات الاقتصادية والمالية لهذه الإجراءات لن تظهر بشكل ملموس إلا على المدى المتوسط والطويل.
كما توقعت الوكالة تباطؤ النمو الاقتصادي البلجيكي خلال عام 2026 إلى نحو 0.8%، مقارنة بـ 1% في عام 2025، في ظل استمرار التحديات المالية والاقتصادية الأوروبية.
خامس أفضل تصنيف لدى فيتش
ويُعتبر التصنيف الائتماني +A خامس أفضل تصنيف تمنحه وكالة “فيتش”، ما يعني أن بلجيكا لا تزال تتمتع بقدرة جيدة على الوفاء بالتزاماتها المالية، رغم تزايد المخاطر المرتبطة بالدين العام.
ومن المنتظر أن تقوم وكالة “ستاندرد آند بورز” بمراجعة جديدة للتصنيف المالي لبلجيكا يوم 23 أكتوبر 2026، وسط ترقب واسع من الأسواق والمستثمرين.
لماذا يهم التصنيف الائتماني؟
تلعب التصنيفات الائتمانية الصادرة عن وكالات مثل “فيتش” و”موديز” و”ستاندرد آند بورز” دوراً أساسياً في تحديد تكلفة اقتراض الدول من الأسواق المالية.
وكالات
