الجمعة. يوليو 10th, 2026
0 0
Read Time:5 Minute, 40 Second

سهاد كبها: كاتبة فلسطينية

عرب الداخل الذين يشكلون خمس السكان في أراضي ال 48  باتوا يشكلون اغلبية ضحايا جرائم القتل .

هذه ليست حادثة عابرة ولا ازمة محلية محدودة بل واقع ثقيل تتحرك فيه عصابات اجرام منظمة بسلاح غير قانوني منتشر وبقدرة واضحة على فرض سطوتها .

حين يتحول الشهر الفضيل الى ايام دامية ففي الايام الاولى يسقط ستة قتلى في يوم واحد وتستيقظ العائلات على اسم ضحية جديدة , تصبح هذه المجازر اليومية اكثر من جريمة فردية بل سؤالا صادما عن معنى الامن والحياة ويزداد الشعور السائد بان الدولة لا تتعامل مع الملف كأولوية , بل تحاول اشغالهم ببعض وابعاد انظارهم عن قضاياهم  الوطنية المسلوبة من هدم البيوت وسياسات التخطيط وغيرها من الحقوق الوطنية.

الفلسطينيون في اراضي ال48 يشكلون نحو 21 بالمئة من السكان أي حوالي مليونين نسمة , لكنهم يمثلون أكثر من 70 بالمئة من ضحايا جرائم القتل في الدولة . ففي عام 2024 سجل نحو 220 قتيلا في المجتمع العربي مقابل 58  قتيلا في المجتمع اليهودي,  وفي عام 2025 ارتفع العدد إلى 267 ضحية عربية  ما يجعل المعدل داخل المجتمع العربي من الأعلى مقارنة بدول  متقدمة فالمعدل العام للقتل في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية OECD يتراوح عادة بين حوالي 3 الى 5 قتلى لكل 100 الف نسمة سنويا مقارنة بمعدل القتل في المجتمع اليهودي الذي يقترب من هذا النطاق بينما يبلغ معدل القتل في المجتمع العربي داخل اراضي ال48 نحو 13 قتيل لكل 100 الف نسمة تقريبا وهو أكثر من ضعفين الى اربع اضعاف مقارنة بمعدلات دول OECD .

الأرقام صادمة ومخيفة , نسبة كشف الجرائم ليست فقط منخفضة بل تكاد تكون معدومة قياسا بحجم الجرائم .

ووفق تقارير رسمية تشير الى انتشار نحو 400 الف قطعة سلاح غير قانوني في أراضي ال 48  معظمها داخل البلدات العربية مما يعزز قدرة شبكات الاجرام على تنفيذ اعمال القتل والاعتداءات دون رادع فعال .

 هذه ليست مجرد معطيات جامدة بل واقع يولد حالة ذعر حقيقية , شباب في مقتبل العمر يتساقطون واحدا تلو الاخر عائلات تعيش على وقع اطلاق نار متكرر اطفال يكبرون على مشهد الدم والقتل .

حياة العرب في اراضي ال 48 مستباحة امام عنف عصابات اجرام منظمة تبتز وتطلق النار وتفرض سطوتها دون ردع .  المجتمع العربي في أراضي ال 48  بات يعيش قلقا دائما ولم يعد الشعور بالامان .

الخوف لم يعد لديهم مرتبطا بساعات الليل فقط بل صار يرافق النهار ايضا المحال تغلق ابوابها مبكرا اهال يقلقون على عودة ابنائهم من المدرسة حديث يومي عن اسم الضحية التالية شعور عام بان الشارع لم يعد امنا كما يفترض ان يكون

حين تغيب المحاسبة الفعلية وحين لا تعلن خطة طوارئ شاملة بجدول زمني واضح فان النتيجة العملية واضحة ,حياة عرب  في اراضي ال 48 معرضة للخطر بشكل دائم امام عنف عصابات اجرام منظمة تبتز وتطلق النار وتفرض سطوتها دون ردع .

سياسات وزير الامن القومي ايتمار بن غفير وخطابه الذي يحمل عرب الداخل مسؤولية العنف ويصف المجتمع العربي بأنه صاحب “ثقافة العنف” ويغفل تقديم خطة شاملة لتفكيك عصابات الاجرام وجمع السلاح غير القانوني, تثير تساؤلات مشروعة حول اولويات المعالجة وحدودها, حين ينشغل الخطاب بتوصيف المشكلة اكثر من تفكيكها.

في الشارع العربي يرى في استمرار هذا النزيف دليلا على ان الدم العربي لا يحظى بالحماية نفسها الذي يحظى به غيره , لكن المؤكد ان استمرار الواقع الحالي يوسع فجوة الثقة ويعمق القناعة بان الامن لا يدار بمعيار واحد.

من تجربتنا كمجتمع يتشكل شعور عام بان ما يحدث لم يعد يبدو سلسلة احداث عشوائية فالعنف المتصاعد داخل البلدات العربية لم يعد ينظر اليه فقط كظاهرة جنائية بل كواقع له ابعاد سياسية  عميقة .ففي ظل امتلاك الدولة واحدا من اكثر الاجهزة الامنية والتكنولوجية تطورا يبرز تساؤل متكرر حول اسباب استمرار جرائم القتل وانتشار السلاح غير القانوني بهذا الحجم وحول حدود التدخل الرسمي ودوره ,كيف تستطيع المؤسسات الامنية الوصول الى اهداف معقدة خلال ساعات في ساحات اخرى بينما تعجز عن وقف جرائم متكررة او منع تهريب السلاح داخل المجتمع العربي .هذا التناقض الممتد عبر سنوات ولد قناعة  بان المسألة لا تتعلق فقط باخفاق عابر بل بغياب ارادة سياسية  لمعالجة الجذور.

 ومع تكرار الحالات التي يعلن فيها اهالي الضحايا ان هوية القتلة معروفة دون حسم قضائي لم يعد تفسير ما يجري على انه صدفة او تقصير اداري مقنعا  بل بات ينظر اليه كسياسة  تسمح باستمرار واقع يبقي المجتمع منشغلا بازمة داخلية مستمرة وبعيدا عن تنظيم نفسه او المطالبة بحقوقه الجماعية .

فالمقارنة الموضوعية ضرورية ففي بداية الالفينيات وتحديدا بين عامي 2002-2006 شهدت مدن يهودية في أراضي ال 48  موجة اغتيالات وتفجيرات في صراعات عائلات إجرامية يهوديه  , حينها اعتبرت الدولة الظاهرة تهديدا مباشرا ففعلت ادوات استخباراتية واسعة وسنت تشريعات مشددة ونفذت حملات اعتقال مركزة وخلال سنوات قليلة تراجعت موجة الاغتيالات الى  ان تم القضاء عليها .

هذا النموذج يطرح سؤالا اذا كانت الدولة قادرة على الحسم حين تعتبر الخطر اولوية فلماذا يستمر النزيف في المجتمع العربي في اراضي ال 48 دون حسم مماثل.

العرب في أراضي ال 48 يدفعون الضرائب يعملون في المستشفيات والجامعات ويشاركون في الاقتصاد ويواجهون في احيان كثيرة منظومة قوانين تمييزيه , ومع ذلك حين يصل الامر الى الحق الاكثر اساسية وهو الحق في الحياة يظهر خلل عميق في مستوى الحماية.

لجنة المتابعة العربية وبعض أعضاء العرب في الكنيست  وقيادات في المجتمع العربي  وصلوا الى استنتاج ان اجبار الدولة على التحرك ممكن فقط من خلال عصيان مدني واضراب عام يحاولون فيه شل الدولة ودفعها لتحمل مسؤوليتها في توفير الامن.

لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية نظمت مظاهرات واضرابات عامة مطالبة بخطوات عملية لتفكيك شبكات الاجرام الرسالة كانت واضحة الامان ليس مطلبا سياسيا بل حقا اساسيا .

فحين يلتقي الصوت البرلماني مع الصوت الشعبي فهذا يعكس عمق الازمة . استمرار هذا الواقع لا ينتج فقط ضحايا بل يخلق شعورا جماعيا بالاختناق والخوف في المجتمع العربي العربي   داخل اراضي ال 48 , العائلات  باتت تعيش على وقع التهديد المستمر والقلق اليومي  ,لا أمان في الشارع ولا استقرار في البيت ولا شعور بالطمأنينة لأبنائهم .

هذا الواقع يوبد  شعورا   بالتهجير القسري الناعم ليس بالطرد المباشر بل بإجبار الناس على التفكير بالرحيل لأن الحياة اليومية صارت لا تطاق والخوف صار جزءا من الروتين .

حين يتكرر قتل الشباب بشكل يومي وتتزايد النسب المرعبة يصبح الدم مألوفا والخطر عادي ,المشهد لا يتحول فقط الى أرقام بل الى حالة عامة .

 المجتمع العربي في اراضي ال 48 يعيش أزمة امنية غير مسبوقة وهذه ليست مسألة تقدير شخصية بل انعكاس مباشر لاستمرار غياب الحسم والارادة في مواجهة الجريمة .

هذا الواقع ليس قدرا محتوما بل نتيجة تراكم سياسات وقرارات تتجاهل حياة الناس ,وقتلهم يوميا وسط صمت رسمي يجعل الموت المتكرر مألوفا والخطر اعتياديا ويحول حق الأمان والحياة نفسه من حق أساسي لا يجوز المساس به الى شيء مستباح يعاني منه العرب في اراضي ال 48 .

القيادات والمجتمع المدني وأبناء المجتمع في أراضي ال48 مطالبون بمتابعة ملف الأمن والمطالبة بخطط واضحة لتفكيك عصابات الإجرام وضمان الحماية وخلق بيئة تحمي االعيش بأمان

فإلى متى سيستمر العرب في أراضي ال48 يسقطون واحدا تلو الاخر كجزء في واقع يذكر  بالنكبة وبالتهجير القسري , بينما كل الجهود المحلية تصطدم بصمت رسمي وهل ان الأوان لرفع القضية على المستوى الدولي لضمان أبسط الحقوق  الأساسية , العيش والأمان  ؟

كاتبة فلسطينية

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

By almadar

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

AlphaOmega Captcha Classica  –  Enter Security Code