إبراهيم عطا كاتب فلسطيني
شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_أنت ما في معلوم،” انه قبل يومين، أي في 18 ديسمبر احتفل العالم بيوم اللغة العربية، بالرغم من أن الكثير منا “ما في معلوم” ولا يعرف أن لغة الشعوب هي مرآة لمستوى ثقافتها وتطورها… ولقد حذرنا سابقا ونعيد ونكرر التحذير من التساهل في التعامل مع “لغة النفر” هذه التي يفرضها علينا العامل الاسيوي الجاهل، حيث يرغمنا على تكسير لغة القرآن الكريم، ويجبرنا على ان نقلب الكلمات رأسا على عقب وان نلخبط قواعد لغتنا الجميلة كي يفهمها هو، دون ان ندري اننا نساهم، ولو عن غير قصد، بتشويه وتسفيه لغة الضاد الرائعة، في حين لا نجد أوروبيا واحدا يحاول أن يغير لغته ويعيد تركيبة مفرداتها كي يفهمها الأجنبي القادم الى بلاده بحثا عن الأمان وعن لقمة العيش… وما زلت أذكر ما حدث معي قبل سنوات عندما جاءنى نفرا اسيويا الى شباك القنصلية في السفارة وصار يحدثني بلغته الغير مفهومة وبما اني لم اتمكن من استيعاب ما قاله، وطلبت منه بعربية واضحة مبسطة أن يعيد ما قاله لي كي افهم مبتغاه، رد علي ” انت ما في معلوم عربي” وطلب مني ان انادي له شخصا آخر يجيد اللغة العربية… واعدنا التذكير ايضا كيف كان العرب ايام الرسول وحتى قبل الاسلام يبعثون اطفالهم للاقامة عند البدويات على مسافة ايام سفر من اجل تعلم العربية الفصحى الأصيلة واتقانها… أما ما نراه اليوم في بلادنا وبعد آلاف السنين فهو أن العائلات الراقية صارت تترك ابنائها الصغار عند الشغالة الاسيوية التي بالكاد تتحدث العربية وتتعامل معهم بلغة نفرية مدمرة لا تمت للغة القرآن بصلة، فنراها تارة تقوم بخلط الماضي بالحاضر و طورا تستخدم المؤنث بدلا من المذكر وغير ذلك من اشكال التنكيل بلغتنا الجميلة ، وهو ما يبقى في ذاكرة الاطفال لسنوات طويلة ويتسبب لهم بعقد جمة خاصة عند دخولهم المدرسة فيجدوا انفسهم مشتتين باكثر من اتجاه… فأي جيل نحن منتظرون؟ أما ما جعلني اعيد كتابة ونشر الموضوع والتنبيه للمخاطر التي تتعرض لها لغتنا فهو سماع الأذان بلغة النفر الجاهل، وتساءلت هل وصل بنا الأمر إلى هذا الحد؟ وهل سنسمع شيخ النفر يوما ما، وهو يردد على مسامعنا “انا انسلناه كرانا ارابيا للكم تاكلون” بدلا من “انا انزلناه قرانا عربيا لعلكم تعقلون”و نتقبل الامربهذه البساطة؟… فلنحافظ يا اخوتي على لغتنا ونفرض على النفر الامي ان يحترمها ولو بالحد الادنى، لا ان نساهم معه في تسخيفها وتدميرها… تحية لكل عشاق لغة الضاد المحترمين للغتهم والمدافعين عنها
شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_
