بقلم م. عبيوي .كاتب مقيم في بلجيكا
قيل الكثير حول الصين. ولازال يقال وسيقال في قوتهم الكاسحة. وكثرتهم، وسرعة نموهم الاقتصادي، وتطورهم العلمي ، وإتقانهم العملي، ونفوذهم العسكري المخيف، و …
وقيل أيضا ان شعوب الصين
هي يأجوج ومأجوج، وقيل أنهم من سيملك العالم قريبا، وقيل أن علمهم سيسود الكون وشيكا،
وقيل أن لغتهم ستفرض إلزاميتها في العالم رغم صعوبتها وتعقيدها، وقيل ولايزال
يقال… يقال الكثير عن الصين وتاريخها وتراثها وعدد سكانها، وعملهم الدائب الذي تحول
قوة جارفة لا يستطيع أيا كان الوقوف أمامها.
ومنذ أيام سمعنا أنهم
يبنون مستشفيات في أوقات قياسية لاستقبال مرضى فيروس “الكورونا” الجديد.
هذا الفيروس المعروف بشكل تاج محيط به، ولذلك سموه “كورونا” وهي اشتقاق
للتاج باللغات اللاتينية. وستبني الصين مستشفيات كبيرة في عشرة أيام كي تستقبل
اكثر من ألف مريض دفعة واحدة. ورأينا بأعيننا في وسائل التواصل والقنوات الفضائية أن
ازيد من أربعين مليون نسمة مكثوا، في صمت رهيب، في منازلهم بانتظام بالغ، خوفا من
العدوى. واعترف الأوربيون بعجزهم تماما عن احتواء سكان مدينة صغيرة مثلما فعل
الصينيون بعدد سكان دولة تقريبا في أقل من يوم.
حقا، لقد قراءنا ورأينا
أن الصين قد برهنت في الأيام القليلة الأخيرة، وكما تفعل دائما، بقوة تنظيم، وسرعة
تنفيد، وحكمة تخطيط، لمحاربة العدوى الجديدة. ويتساءل العديد: أي شعب هذا وأي فكر؟
كل هذا قرأناه ورأيناه في الصحف الغربية والشرقية من فرنسا إلى روسيا ومن ألمانيا إلى الولايات المتحدة، ومن المغرب إلى أفغانستان. والمفارقة الكبيرة والخطب الجلل أننا قد نسينا، بل قد أنسانا الإعلام الغربي وكل من مشى على شاكلته -وهم الأغلبية- أن الذي هاجمهم وهزمهم وحبسهم في منازلهم وحرم عليهم احتفالات رأس سنتهم وعطلتهم الوحيدة في السنة التي يتمنونها طيلة عام مضن من الكد والكدح ثم لاتصل هاته الفرصة إلا وهم ملثمين وقابعين في شققهم، ألا وهو فيروس زكام مجهري لا يرى أبدا بالعين المجردة لدقته وصغره. والقوة التي هزمتهم والتي جندوا لها كل طاقتهم دون جدوى مجرد مخلوق لا يرى. فيروس قد أربك الأرض شرقا وغربا، وعرقل حتى حركات الطيران في السماء.
فعن أي قوة علمية واقتصادية وبشرية و… نحن نتحدث؟
وهنا يحضرني قول الله تعالى وهو أصدق القائلين: “قال إنما أوتيته على علم عندي. أولم يعلم أن الله قد أهلك من قبله من هو أشد قوة وأكثر جمعا . ولا يسأل عن ذنوبهم المجرمون”. القصص، 78.
وأقول، لم ننسى مظالم الصين رغم ما يدعون من العلم والحضارة، خاصة في تقتيل شعب الايكور المسلم الأبي. ولكل طاغية يوم آت لامحالة. وما كانت عظمة الأمم لتقاس بالحجارة وعلوها، ولا ببريق زجاج الواجهات التجارية وبضائعها، بل بالعدل وحب الخير. ولصحراء قاحلة محرقة يملأها العدل والإخاء خير من سجن بقضبان ذهبية وظلم وعدوان.
