مؤيد عبد الستار
شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_بعد تظاهرات حاشدة استمرت أشهرا من أجل استعادة الوطن الذي ضاع بين حراب الشياطين وجيوب الفاسدين ، وتقديم مئات القرابين وآلاف الجرحى من أجل تحقيق المطالب المشروعة ، والحقوق التي اغتصبها الفاسدون والقوى السياسية المتخلفة، حتى صارت جموع الناس تعيش حياة جدب وفقر مدقع رغم خيرات بلاد الرافدين من مياه ونفط ومعادن وطرق تجارة وزراعة ، فضاعت جهود المطالبين بحقوقهم بعد أن تمخض فطاحل الساسة في العراق ليعلنو عن تسمية مرشح لرئاسة الوزراء لا طعم له ولا لون ولا رائحة ، إلا اللهم انه استوزر في منصب متهالك لم يترك فيه بصمة ولا علامة ولا نقطة بيضاء إنما أعلن القضاء اتهامه بالتلاعب بالمال العام ، والبعض يجادل أن تلك تهمة كيدية وان القضاء برأهُ منها ، وعلى هذا ينطبق قول الشاعر :
قد قيل ما قيل إن صدقا وإن كذبا / فما اعتذارك من قول إذا قيلا وإن كان السيد علاوي متهما وحصل على صك البراءة من القضاء ، ويحمل جنسية بريطانية ، وعمل في مناصب سابقة – إن لم تكن فاشله فهي غير ناجحة – فكيف يتفق مثل هذا السياق مع مطالب الجماهير التي تطالب بمنع من يحمل مثل هذه الصفات من اسـتلام مراكز المسؤولية الحساسة التي عاث فيها المفسدون ما شاء لهم من تخريب ونهب واحتيال والهرب إلى بلدان الجنسية الثانية الأجنبية للاختفاء فيها من سلطة الجماهير العراقية والقضاء العراقي في المستقبل .العلاقة بين الحاكم – السلطة – والشعب حددها الشرع الدولي وعرّفها على أنها عقد اجتماعي يتنازل فيها المواطنون عن بعض حقوقهم مقابل ما تقدمه السلطة لهم من حماية وخدمات عامة وأي إخلال بهذا العقد ينفي صفة حق السلطة في التمتع بميزات الحكم فان امتنعت عن ترك كرسي الحكم يحق للشعب قلعها بالقوة بعد أن يكون العقد قد انفرط بين الاثنين- السلطة والشعب – وإن قاومت السلطة إرادة الشعب تحدث الانتفاضات والثورات مثلما هو حاصل اليوم في العراق .تبقى تسمية أي مرشح لرئاسة الوزراء مثار جدل ونقاش ورفض وقبول ما لم يكن يمتلك الصفات التي يتوخاها الشعب بمن يعده مؤهلا لمثل هذا المنصب وعليه يجب البحث عن من يتميز بالأهلية ومن بين أهم تلك الصفات النزاهة والاستقلال عن الأحزاب وقوة الإرادة في مقارعة الفساد والميل إلى صف الفقراء من أبناء الشعب الذي أمضى السنوات العجاف وهو يتقلب بين أنياب الفساد والفقر والجهل والتخلف .إن السيد علاوي لا يتمتع بالمؤهلات التي ترشحه لنيل هذا المنصب لا لأنه مليونير كما يدعون ، وإنما لأنه لم يعرف نضالا بين صفوف أبناء شعبه سواء في الحاضر أو في الماضي ، فهو المولود وفي فمه ملعقة من ذهب والمجبول على النعيم والهناء ، لم ولن يضحي بما بين يديه في سبيل الحق المطلوب اليوم لتحقيق مطالب الجماهير المفجوعة بشهدائها الإلف وجرحاها الآلاف المؤلفة . وان كانت القوى السياسية الفاسدة في الدولة العميقة تظن انها تستطيع خداع الجماهير والضحك على ذقون أتباعها الأميين فإنها لا تستطيع خداع الجماهير التي تمرست في التمرد على واقعها المزري وانتفضت تطالب بالوطن المنهوب نهارا جهارا ولن تنخدع بخزعبلات فقهاء الجهل والأمية ، فالعالم تغير ومجالات المعرفة من انترنيت ووسائل تواصل اجتماعي واطلاع الناس على أحوال غيرهم من الأمم المتقدمة قشع الغمامة التي كانت تغطي عيون سواد الناس ، فلا قوة بعد امتلاكهم المعرفة تجعلهم يدخلون قفص الجهل والتخلف والطاعة العمياء للمتخلفين أشبابهم من الدجالين الذين أكلوا البيضة وقشرتها وتركوا الناس جياعا في العراء لاخدمات ماء أوكهرباء ولا صحة ولا تعليم ولا سكن مناسب للغالبية الساحقة من المواطنين ، لذلك ستستمر الانتفاضة حتى تحقق أهدافها ، وإن استطاعت القوى الغاشمة الاستعانة بالمرتزقة المدفوعة الاجر والعصابات الوقحة لإضعافها اليوم فإنها سـتـنـفـجـر بوجوههم بقوة أعظم عاجلا وليس آجلا وتجعلهم كعصف مأكول ، والله على ما أقول شهيد .
الحوار المتمدن
