المهندس والفنان السوري رامي حاج حسن …
شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_لماذا آلة الطنبور الكلاسيكي الأكثر تعبيرية من بين الآلات الوترية ؟ .. إن الآلات الموسيقية الوترية مختلفة عن بعضها البعض من نواحٍ عديدة منها اختلافات فيزيائية مرتبطة بجسم الآلة وتناسقها فيما بينها من حيث النسب الرياضية بين الوتر المسبب للاهتزاز والصندوق المُصدر للصوت الذي يعبر عن شخصية الآلة الموسيقية وبين نوعية الصوت الموسيقي الصادر عنها والذي يتوافق غالبا من أصوات من الطبيعة الأزلية . فمن الآلات الوترية ماهو يقترب من صوت قطرات الماء ومنها ماهو قريب من صوت حروف الإنسان ومنها ماهو قريب من صوت الرياح ومنها ماهو قريب من صوت الانسجام الحاصل فيما بينها مجتمعة ومنها ماقاله بعض الفلاسفة عندما ارتبطت عنده الموسيقى بفلسفة الفلك وبنى عليها افتراضات لأصوات الأجرام السماوية وما قد تتخيله عبقرية البشرية المتطورة والتي استطاعت ربط الوجود بالآله بالموسيقى .. كل هذه الاستنتاجات الحاصلة من تقارب وتوافق الأصوات الموسيقية وقربها من الطبيعة تبقى مجردة وخاليه من أي حياه مالم يتدخل فيها اللاوعي والخيال العبقري الذي يستمد من الطبيعة أدواتها المجردة وتخرجها الموسيقى إلى الطبيعة مرة أخرى رافدا هاما جدا في الوجدان الإنساني والبعد اللامادي للبشرية .. ومن هنا أتت الناحية التعبيرية غير المقصودة في بدايتها والتي شكلت فيما بعد مدرسة موسيقية نادرة لم يشتغل عليها إلا من إدراك هذه الحقيقة الفلسفية .. ولعل هذه الحقيقة الفلسفية أدت فيما بعد إلى تنوع وابتكار أساليب بل وآلات متنوعة أدت إلى الغنى الموسيقي والفني في حياة علماء الموسيقى الآلية .. ولابد أن اذكر أن الموسيقى الآلية هي مجموعة الأفكار المشاعر الإنسانية المتحولة من عطاء الطبيعة للإنسان وعطاء الإنسان لها أي الحالة التبادلية التي أنتجت شيئا لايمكن إلا للإنسانية الموسيقية أن صح التعبير امتلاكها .. وبالتالي يمكننا القول أن الموسيقى الآلية هي البداية وليست البدائية وهي الأرقى والأصدق تعبيرا والأجود صناعة من الموسيقى اللاحقة التي كانت نوعا مرافقا للكلمة ( الأغنية ) .. وبعد تلك المقدمة ومع ازدهار وتطور الآلات والموسيقى اختلفت النواحي التعبيرية بين الآلات الموسيقية. فمن الآلات التي تملك أوتارا أكثر فأنها تملك غنى إضافيا وشخصية مختلفة عن غيرها من الآلات .. بالإضافة إلى نوعية أصوات الأوتار وشكل الآلة الذي يفرض صوتا معينا يعطي انطباعا يوافق طبيعة الآلة الموسيقية .ولكي نوضح هذه المعلومة لابد من اقتباس كلام العلامة الفارابي حين قال (إن صوت العود هو اقرب الأصوات إلى صوت الإنسان أما الطنبور فهو أكمل الأصوات ) .. ليس المقصود من المشابهة أي المماثلة وإنما المقصود هو الطباع .. فعندما اُخترع صوت الطنبور أو نشأ إنما كانت فكرة الإنسان وصوله وفهمه إلى الميتافيزيقيا وإدراك ماهو مابعد السماء والكواكب فكان اسمه ( تا نا بور ) أي صوت الأفلاك أو طنين السماء لما في الإنسان من قوة الخيال والتطلع إلى الما ورائيات ولعل السائل يقول لماذا الطنبور بالذات أقول لان الطنبور بأسلوبه بعزف الوتر الواحد الطويل جدا إنما فيه جل الصدق والانسجام فيما بينه للوصول للحالة الصوتية الأوحد فيما لو كانت نابعة من عدة أوتار متوافقة فيما بينها على المزاج النفسي والطبيعي للإنسان .وبالتالي فان كل الأصوات الموسيقية الصادرة من وتر واحد هي (اصدق نطقا ولفظا وتعبيرا) من تلك الأصوات والنسب الموسيقية المؤلفة من كل وتر على حد مما قد يؤدي إلى اختلافات تعبيرية في الحالة العامة لصوت الآلة الموسيقية. ومن ناحية أخرى فان طول الوتر الواحد وطريقة شده والنسب المشكلة منه تشكل عاملا إضافيا للتعبير عن الحالة .. كل هذه الأمور إنما هي جزء من الحالة المكملة للحالة النفسية والإبداعية والإنسانية للفنان الذي تختلف قدرته التعبيرية على قدر موهبته وثقافته وعلمه ومدى ارتباطه بالسماء أي معتقده .. ولذلك كان الطنبور الأكثر تعبيرية للجملية الموسيقية . وهنا يجب أن نفرق بين التعبيرية من ناحية وطريقة أداء اللحن فهذا شيء والأداء شي ء وسأتحدث عنه في مقالة أخرى إن شاء الله…. وتبقى الموسيقى وآلاتها مهما اختلفت وتنوعت ماهي إلا رحلة طويلة للنفس البشرية للتعبير عن مكنوناتها الغريبة والمجنونة والجميلة كثيرا في كثير من الأحيان …
شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_
