إبراهيم عطا – كاتب فلسطيني
شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_هل من علامات جامعة ما بين اليابان الخاضعة و ألمانيا الخانعة، وبين ممالك وإمارات عربية تابعة وللولايات المتحدة الإرهابية سامعة طائعة؟…أولا الفرق بين الجانبين هو أن اليابان وألمانيا دول متقدمة بينما دولنا المذكورة ما زالت تراوح في تخلفها برغم غناها الفاحش، أما ما هو مشترك بين الطرفين فهو الطاعة والرضوخ المهين للعم سام… نحن بالعادة ننتقد حكام العربان المفروضين على شعوبنا لان خنوعهم للخواجة الأمريكي والغربي ومراعاتهم لمصالحه على حساب مصالح الأمة تستفزنا…إذ تجدهم لا يستطيعون السير خارج فلك السياسة الأمريكية والغربية ومن خلفهما الصهيونية العالمية أو الابتعاد قيد أنملة عن سكة مصالح أسيادهم حتى لا يخسروا كراسيهم… وربما يتفهم بعض خبراء السياسة أكثر منا لهذا النوع من الخنوع الإرادي والارتماء “الاحترازي” إن صح التعبير، ولكن كيف يمكنهم تفسير الخضوع الياباني والألماني لسياسة اليانكي ومن يسير في فضائه أو يسيره (بشد الياء الثانية) على طريق المصالح الصهيونية؟… قد يأتينا الرد من بعض المحللين السياسيين كالتالي، “لأنها دول خسرت الحرب ويجب أن ترضخ للمنتصر الذي يملي عليها سياستها و لسنوات طويلة”…وبدورنا قد نتفهم شيئا من هذا الكلام ولكن أن يصل الأمر إلى حد أن تقوم اليابان، التي تخشى أو تتفادى أن تأتي على ذكر الولايات المتحدة في ذكرى جريمتي القنابل الذرية التي دمرت هيروشيما وناكازاكي، بتصنيع الصواريخ الذكية والتكنولوجيا المتطورة للقاتل الأمريكي الذي يقوم بدوره باستخدامها في طائراته وصواريخه لمهاجمة شعوب المنطقة ومن بينهم جيران اليابان أنفسهم…أو أن تقوم ألمانيا، التي تخشى او تتجنب ذكر جريمة قصف دريزدن الوحشي خلال الحرب العالمية الثانية، بتقديم كل الدعم والتأييد للأمريكي، وبتصنيع الغواصات للصهيوني الذي يستخدمها بدوره في حروبه على لبنان وحصاره على غزة، فهذا ما لا يمكن فهمه أو تفهمه… ولا يمكن أن ننسى كيف وضعت المخابرات الأمريكية عام 2015 أجهزة للتنصت على المستشارة انجيلا ميركل في عقر دارها، وقد وصلت إلى هاتفها الشخصي، ومع ذلك لم تتجرأ على الرد أو اتخاذ أي إجراء بحق حليفها الوقح, ولو من باب رد الاعتبار….وفي العام الماضي قام البرلمان الألماني بمنع حركة “بي دي اس” العالمية التي تدعو لمقاطعة الاحتلال الصهيوني، تحت ذريعة معاداة السامية، وتوجت ألمانيا طاعتها العمياء لأمريكا وابنتها الغير شرعية “إسرائيل” هذا العام بوضع حزب الله اللبناني على قائمتها للإرهاب…قد يريح كلامي هذا الأنظمة العربية الذليلة التي ستجد لركوعها وخنوعها عذرا وتبريرا عندما تقارن نفسها مع هذه الدول المتقدمة، وقد لا ترى في طاعتها العمياء لأمريكا وتطبيعها المجاني مع ألكيان المحتل لمقدساتها وعلى رأسها المسجد الأقصى أي مهانة لكرامتها، ربما لأنها بالفعل أنظمة فاقدة للإحساس بالنخوة والعزة والكرامة وأشياء أخرى …
شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_
