محمد الصغيربوزياني _سيدي بوزيد
التهمة: محاولة الحب مع سبق الإصرار و الترصد.
يا سيدي القاضي
ماذا لو نترك المحكمة اليوم
و نحتسي قهوة الصباح معا.
لا ترتبك حين تراني
أداعب قهوتي المغشوشة
و ألعن النادل…
و لا تحاول إستفزازي
بجدية القانون…
ترقب معي قليلا لا تقلق
ستأتي ستائر الأحلام
تزيل غبارها على الرصيف…
سيأتي بائع الورود
يهديك وردة…
و تأتي بائعة الهوى تهديك قبلة
لا تبتسم حين يدخل علينا المهرج
فالإبتسامة هنا تباع بالعملة الصعبة…
احذر سجائرك إذا تلحفت
بدخان العاشقين…
سوف لا تأبى الإحتراق
لا تتعجب إذا رأيت الفناجين ترقص
و عامل النظافة مقطوع الذراع…
إذا رأيت الشبابيك تبكي
افرش مناديلك و احضن الدمع…
وصلت جريدة اليوم
تعرت الراقصة
قتل شنقا
اعتزل السياسة
الرغيف مجانا لمن لا رغيف له…
عناوين بلا عناوين
هذه صباحاتنا كل يوم
صرنا نسترق منها أجسادنا…
صك على بياض
البدايات ترعبنا
شهقة السراب تنثر هسيسها
في غرف نومنا…
الجدار أخرس
أشباح مزيفة تتعاشق على الرخام…
نحن لا نفهم في الحب
و لا في الجغرافيا
و لا في اللغة
فقط نفهم معنى الوطن
يا سيدي القاضي
إذا كان عشق الأوطان جريمة
فقسما بالذي رفع السماء
بلا عمد…
سأعشق و أعشق و أعشق
بلا عدد…
يا سيدي القاضي
دعك مني
لا تتبعني
لا تحاول مخاتلتي
إن عدو العدو ينتظرني هناك
خلف ضمير الريح….
كن حذرا لا تكسر زجاجتي
لأن الزجاج إذا انكسر يجرح….
يا ناقة الإرهاص وداعا وداع
يا حيزبون الميناء
اقتلعي شراعات هشاشتي
و انتشليني من غياهب الصخب…
الموج يحذرني
و الريح عاتية
و أنا بيني و بيني جسد بلا روح
قصيدة في مهب الفراغ…
يا أيها العائد من رحلتك
نم جنبي قليلا و حدثني
حدثني أين أخفى السراب مساربه
حدثني عن أجنحة الغمام…
عن الحلم الذي غاب…
عن سائق القطار و المحطات…
لا الأمنيات
و لا الأغنيات…
لا شيء يعيد ترتيب غرفة النوم
مبعثرة هي الأيام على فراشي
وسادتي خريطة بلا حدود للعابرين…
ربما أطلت المكوث هنا
و نسيت عدوي يعبث بصلابة حجارتنا
معلقة هي الصور على صدورنا العارية
صور لرسام مات حبا …
و سورة الله تضيء عتمة الوجود…
نسيت جرحي على غصن شجرة التوت
نسيته يصلي للسحاب…
و نسيت منقار عصفورتي بلا صومعة…
ذابت ذاكرتي في ماء النسيان
في تراب أمسي …
يا ضريح الزمان عد و غمس رغيفك
مع ملح الأساطير…
كون لي جناحين أطير بهما
إلى ما وراء صراخ الليالي
إلى شهقة الحرف بين خبايا الدهر
و ثنايا السبل…
شبكة المدار الإعلامية الأوروبية…_
