سليمة مسعودي -الجزائر
كخيبات العائدين بهزائمهم..أرسم الليل وحيدا ..هذا الليل..
وخاليا منك.. ومني..ومن روح اكتسحها مد الخراب ونجت بأعجوبة..
لم يعد مكان سوى للفراغ المهول..
أعيد فيه ترتيب ذاتي..بتدرج مغر للأولويات..
أنا..أنا…أنا..لكن الأنت ترفض المغادرة..
أيها اللجوج..كان الصمت ميثاقا بيننا..
لكنه تحول فجأة إلى طريقتنا في الموت..
و عدنا..
بخيبات المهزومين.. إلى ما قبل التحول الكبير..
عدنا إلى ضجيج العالم ..و ديستوبيا الفراغ…
نفتش عنا..و عنهم..و عنه..
أحس أنني بحاجة إلى أن أكتب قصيدة..
و أنا أستمع بوجع للأغاني التي تسكب دما غامقا في حيز من القلب.
لم يعد يقوى على المقاومة..
هذا الليل جاء غامضا بعض الشيء ..و غامقا..و غارقا في المادة السوداء..
كقوافل الظامئين إلى الوصول..
كاللحظة المهربة من لقطة سينمائية..
تفضح ما نخفيه ..بتنهيدة طويلة..
تنبئ أن المرارة قاسية في الحلق..و لا تستطيع الخروج..
و الصبح أيضا سيأتي غامضا.. غدا صباحا..
حسب ما تنذر به أجواء الطقس والحقيقة..
لم يعد هنالك من داع لوضوح عقيم ..حيادي.حد الموت.. يتركنا ننازع في ذواتنا نزوعاتنا البشرية الضعيفة..
الملح قاس حين نضعه على الجراح..مهما عتقها الوقت..فبعض الجراح لم تزل مفتوحة..
وقد ضيعت مرهم النسيان…
ورخوة هذه الأيام..التي تتآكل فيها صدورنا..
بهول النيران البكر..التي لم تعرف غير تجدد الحرائق..
تغرزها فينا بتشف كبير.. كلما انطفأت واستحالت رمادا ..
كأنها تنتقم من محاولاتنا التحليق بعيدا عما رسمته لنا من مدار.
أغرقنا في دوامة الريح والعواصف الكبيرة..
من سيلم بعدنا الشظايا..
و كل المرايا تحملت قسوة المادة السوداء..
و قد أعرقت قلوبنا في ليل ..مهزوم..و طويل..؟!
شبكةالمدارالإعلامية الأوروبية…_
