الشاعر مراد اللحياني -تونس
صفاقس
سماءٌ مشرعة
وكأس مترعة
وخطاي في مهبّ الحبّ
تلتهم الطريق
فأرى عينيك
يلوح منهما
من أقصى الريح
بريق رقيق
وغيمة تنهد
وأسراب تناغي أعطاف القلب
تغرّدُ بلحن شرقي عتيق…
ويركض في كأسي
الحريقُ
في مجرى نزفِي
ودمي شرفة طِفل شقيّ
يرسم قلقه
على دفتر البوح
ويحلم في صُرودِ العُقم
بالفجر الرّخيّ…
وَلِفراشتي
ما تناثر من رذاذ الضّوء
يأخذني بعيدًا
للشمس
وللنّبات
لِوميضِ الدّروب
لَمّا كنتُ طفلا
أجثو على ركبتي أمّي
حين أتعب
وحين يُعرّش الحزن
في الضّلوع
كَفُّها يُربّتُ على جُرحي
بِحٌنوِّ الدعاء
ورَطبِ الدموع
وَمُقلتاي تخفقان هناك
بالبرقِ
تمسحان تجاعيد وجه الليل
تخضلَّان بالخصب
وَتهفُوان إلى ساعة الطَّلق
أغفو فَأراك
أرى وجه أُمّي
حين تضحك
وحين يتسلل إلى شفتيها
غضارة النّدى
واخضرارُ المدى
وحين تسرجُ حزنها بالغناء…
حبيبتي تشبه أمّي
لها نفسُ العُيون
بَزغُ القمر
رجفُ المطر
وَغمرُ الضّياء…
أغفو فَأراكِ
تحملين طفلا
يتوسّد فَخِذَيْ المَحَار
يَنغرِسُ مثل نعومة
في حرير سوسنة
وجهُهُ وجهي
وبكاؤه رجعُ صدى وجعي
يذرف حُمّى السنين
ينبتُ غصنا
على عطشي الأزليّ
أناديه
فيركضَ نَحوي
يتوارى داخل معطفي
يغفو تحت جلدي
يذوب فِيَّ شَدوًا
وَأعراسا من حنين./.
شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_
