الأحد. فبراير 15th, 2026
0 0
Read Time:14 Minute, 12 Second

اعداد شبكة المدار الاعلامية

غنى أحمد فكرون أشكالاً موسيقية عديدة، كان كالنورس، طائرًا حرًا يبحث دائمًا على نوعٍ جديدٍ يدمج به الألحان والكلمات الليبية ويبحث فيه عن حياة جديدة، تأخذ موسيقاه الطابع التجريبي في الراي، والريجي، والسُول، والبوب والبروجريسف روك، إلا أنني هنا، سأتحدث خصيصًا عن الفانك، النوع الموسيقي الذي لم أسمعه إلا من أبناء أمريكا السود، كبرنس وجيمس براون وفي بعض من أغنيات مايكل جاكسون. ولد أحمد فكرون في بنغازي عام 1953 وهو مغني وملحن وموزع وصلت شهرته إلى العالمية باعتباره أحد رواد الموسيقى العربية الحديثة، هذه الموسيقى التي مزجت ما بين الألحان الغربية والألحان الشرقية وأدخلت آلات مثل الغيثار والدرامس والساكسفون إلى الساحة العربية دون المساس بأصالة الكلمات ودون تهميش للآلات الموسيقية الشرقية، واعتبر هذا اللون الموسيقي وكل ما أحضره معه من ألحان وآلات ثورة فنية في حقب السبعينات والثمانينات وما بعد ذلك فقد ظلت الموسيقى تتطور وتتداخل إلى أن وصلت إلى شكلها الحالي هذا دون أن نغفل بروز أنماط أكثر حداثة هذه الأيام من أمثال ذلك النمط الموسيقى التي امتازت به فرقة “مشروع ليلى” التي اكتسحت الساحة العربية قبل سنوات بالإضافة إلى الفنان حمزة نمرة ودينا الوديدي وغيرهم الكثير

احمد فكرون

الموسيقى هي التي تعيش مع أنهم يدمرون كل شيء!

وبالفعل خرج صوت أحمد فكرون من تحت الرماد. كنت أحتاج شرحًا كثيرًا عند بث أغنية أو كتابة عابرة عن أغنيات وموسيقى صاحبتني في لحظات التمرد على كل الكتالوجات العمومية في الحياة.. مصاحبة الموسيقى لسنوات تحولاتك لا تنسى. أبي شرح لي قصيدة الأطلال؛ فوقعت في غرام أم كلثوم ووضعتها مثل النجمة في كراسات الابتدائي. كانت علامة تميز وسط مزاج عام تقع أم كلثوم فيه على قمة جبل التقديس؛ يحوم حولها كهنة وحواريون يرسخون للقداسة ويثبتونها، بينما العالم يتغير، كنتُ مميزًا بشرح أبي ودندنة القصيدة كأنها سفر من أسفار حياتي. وقتها قبل أن أتم العاشرة كنت في مرحلة التباهي مع “الموديل المثالي” المقبول اجتماعيًّا، وفي نفس الوقت مميز كما يليق بالطالب المتفوق. كان الانسجام الذي فرضته الدولة باحتكارها كل شيء

غنى لليبيا وفلسطين ولبنان وهيروشيما، ولعمر المختار والفلاحين والمدن. غنى كثيرًا لليل وللقمر، وللنوارس. شُغل بالحالة الإنسانية بشكل عام وغنى لآلامه في الحياة، وفي أثناء ثورات الربيع العربي، ظلت إذاعة مصراتة المحلية تردد أغنيته يا بلادي حبك موالي. لا يوجد الكثير من المحتوى على الإنترنت يتعلق به باستثناء معلومات مأخوذة من صفحة ويكيبيديا تضم عام مولده ومدينته وبضعة تعاونات فنية، وتتحدث بشكل سطحي عن صناعته للموسيقى. منذ بداية أحمد المبروك فكرون بدأ فصلٌ مثير واستثنائي في حياة الموسيقى العربية، يستحق استكشافه والاستمتاع بنتاج ما يزيد عن خمسين عامًا، خلق فيها فكرون حالة عالمية من الفضول تجاه موسيقاه، وتوليفة خاصة به

قدم أول عرض عالمي على مسرح (ليز كليف هول) وقدم عرضه بآلات فرقة (كارفانس) الموسيقية بعد العرض مباشرة جاء إليه الممثل والمذيع المشهور (تومى فانس) ليعرض عليه تسجيل أعماله وكان أول من شجعه للدخول في عالم التسجيلات وعلى هذا كانت أول اسطوانة لفكرون تسجل تحمل عنوان (اوعدنى + نجوم الليل). عاد إلى بنغازي بعد غياب واسطوانته الأولى ولم تُعرف أخباره إلا في ليبيا وبعض المجلات، والصحف العربية الصادرة في أوروبا.

غنى أحمد فكرون أشكالاً موسيقية عديدة، كان كالنورس، طائرًا حرًا يبحث دائمًا على نوعٍ جديدٍ يدمج به الألحان والكلمات الليبية ويبحث فيه عن حياة جديدة، تأخذ موسيقاه الطابع التجريبي في الراي، والريجي، والسُول، والبوب والبروجريسف روك، إلا أنني هنا، سأتحدث خصيصًا عن الفانك، النوع الموسيقي الذي لم أسمعه إلا من أبناء أمريكا السود، كبرنس وجيمس براون وفي بعض من أغنيات مايكل جاكسون.

بعد عودة فكرون للأجواء وإعادة استكشاف عالمه عبر أجيال لم تشهد صعوده، وبالنظر إلى أغانيه وربطها بسياق الموسيقى حينها، يمكن رؤية التباين في الجودة وحس المغامرة، ما يزيد التقدير لتجربة فكرون ويجعل منها إرثًا قيّمًا، وتجربة تستحق استمرارية تواجدها.

وظّف أحمد فكرون أدواته الإبداعية في إنتاج مادة تتيح له فتح خطوط تواصل بينه وبين العالم، ما يجعل الصدق عنصرًا أساسيًا في أغانيه، ويجعل منه واحدًا من أجمل من قدموا الموسيقى العربية الحديثة. حتى لو لم يستطع ترك بصمة قوية على الموسيقى العربية بشكل عام، لكنه بالتأكيد وضع صورة ناجحة وفريدة لاتجاه فني عربي عالي الجودة والقيمة والذوق. نجح فكرون في أن يكون ظاهرة.

في ليبيا استقبله المذيع والممثل (على أحمد سالم) في أحد برامجه وقدمه للجمهور وعلى أثر ذلك انتشرت ظاهرة موسيقى فكرون وانتشرت اسطوانته أوعدني، نجوم الليل على شكل شريط كاسيت. كان يحلم بفرقة عربية، وأتجه نحو بيروت العاصمة الثقافية وكان ذلك في عام 1977، في بيروت بحث عن عازفين ولكن بيروت كانت في أتون الحرب الأهلية وأهدى لها أغنية جميلة (لبنان يالبنان يادمعة في بكاية”.

عاد إلى بنغازي ثم منها إلى إيطاليا حيت تعاون هناك مع شركة ريكوردي الإيطالية العالمية وأنتجت له اسطوانته وجاءت كأول اسطوانة عربية تنتجها شركة عالمية وكان نجاحه يزداد كل يوم عبر وسائل الأعلام الأوروبية كانت إذاعة مونت كارلو التلفزيونية بموناكو وإذاعة راديو مونت كارلو أول إذاعتين تجرى معه لقاء.. ثم جاءت بعد ذلك قناة تشنكوي الخامسة الإيطالية وعلى أثر مجموع هذه اللقاءات تلقى الآلاف من رسائل المعجبين والشركات التي تطلب إنتاجه والتعامل معه.

وفي 1977 ومدينة (كان) الفرنسية ترفع ستارة البدء كان مهرجان (الميدم) الموسيقي على ضوءه اختيرّت اسطوانة فكرون كأول اسطوانة على مستوى أوروبا وجنوب أمريكا وهي ثان اسطوانة تطبع له وتسارعت الشركات العالمية إلى أحمد فكرون وكان الحظ من نصيب شركة (بولى دور الفرنسية) وشركة (كولمبيا الفنزويلية) وانتجتا أعماله وتمَ توزيعها بشكل كبير في هاتين الدولتين..

كان فكرون في منتصف الثمانينيات منتشيًا بنجاحاته بعد إصداره لمجموعة من التسجيلات، بدأت بإنتاج أغنية “اوعدني” في ١٩٧٤ بالمملكة المتحدة، خرجت بعد ذلك “نسيان”، البداية الفعلية لنجاحه الفني، واستمرت حتى إنتاج ألبوميْن آخرين بعنوانين “سوليل سوليل” – العنوان الفرنسي لأغنية ليل السهرانين-، و”موت دامور”؛ العنوان الفرنسي أيضًا لأغنية كلمات حب- في العام ١٩٨٧. كان الألبوميْن من عنوانيهما الفرنسيين موجهيْن للجمهور الأوروبي. توّج نجاح فكرون بفيديو كليب ليل السهرانين، الفيديو الكليب الذي سيعد نوعًا من الجريمة الثقافية إذا ما راودت فكرون نشره في ليبيا في ذلك الوقت

كانت حفلاته احياءها مقتصراً على الأماكن التي يمكن الظهور فيها بشكل بارز. بين ميلانو وبنغازي تلقى دعوة من شركة فرنسية تطلب ان تطبع له اسطوانة إلا أنه أتجه نحو لندن.. وهناك نفذ عملاً جديداً يحمل عنوان (شوارع المدينة) كان ذلك عام 1982.

ومن جديد عاد إلي باريس وبدأ مع شركة فرنسية طبعت له اسطوانة وكان من السهل على فكرون أن يجد الفضاء الفنى. وأن يجد سرباً من العازفين المهرة في الأوساط الأوروبية.

في هذه الفترة تحديداً كانت أبرز الأحداث لقاءه مع مدير مسرح الباندوش وهو مسرح مختص بكبار الفنانين والموسيقيين في العالم وبما أن مدير المسرح رجل أعمال كان لقاءه مع فكرون حيث ابرم معه عقداً يتحمل بموجبه المسرح كافة المصاريف في موسم غنائي.

في أول عرض فوق الباندوش حضرت جميع وسائل الاعلام الفرنسية وحضر مدير المسرح ووقف امام فكرون قائلاً : انني تعاونت كثيراً مع موسيقيين وفرق عالمية من كافة أنحاء العالم واننى كنت في الغالب اتابع جزء بسيط من الحفل ثم انسحب واننى في حياتى لم احضر حفل موسيقي كامل مثلما حضرت اليوم حفل فكرون.. وامسك بيده وهو يقول: لقد جذبتنى جداً إلى أسلوبك وأعمالك وانا اريد أن اوقع معك عقد على اسطوانة وفيديو كليب. طُبعت اسطوانة الشمس التي كان اسمها ليل السهرانين غير ان صعوبة اللفظ بالفرنسية كان السبب في تغييرالاسم وتم تصوير فيديو ليل السهرانين من إخراج (جون باتيست موندينو) وشارك معه في التمثيل الكوميدي الفرنسي (كولوش).

تجربة تصوير لأغنية (عيونك) التي قرر فيها فكرون ان يتوجه برؤية إخراجيه جديدة في الفيديو كليب وقد تم تصوير عيونك في جزيرة مالطا عام 1989.. كما كان له فيديو كلمات حب غاب فكرون بالاغنية المصورة وجاء بألبومين اثنين (انتظار وسندباد) دون تصوير

قام عام 1999 بتصوير أغنية عابر يازمان وهي أحد الأغاني الجديدة التي تحاكى فلسفة الزمن بين اعرق المدن الأثرية والتاريخية التي عرفت انهض الحضارت في ليبيا وشمال أفريقيا وشهدت اعمق الحقب التاريخية في حوض البحر المتوسط. يقول فريدريك ميتران مقدم البرنامج الفنى الشهير على القناة المرئية الفرنسية الأولى: أنه أول شخصية عربية تجتاح الساحة الفنية الفرنسية وهو أول مطرب عربي يأتي مثل الحلم.

 لطالما تمّ اتهامي داخل أوساط مدينتي وبين أصدقائي بالانحياز المرضيّ إلى بنغازي، بحبها دون رؤيتها، وبتعاطفي معها وبغير ذلك من الأمور، حتى أنني فكرت كثيراً في زيارتها والمكوث فيها، دون أن أجد الشجاعة أو الوقت للقيام بذلك جديّاً. بنغازي بالنيهوم الذي أجادله داخل عقلي دائماً، بخليفة الفاخري ووفاء البوعيسي وغيرهم الكثير كانت تستحوذ على جزء من عقلي، هذا دون أن نغفل عن ذكر فناني الليبي المفضل أحمد فكرون الذي أسرد هذه المقالة لأجله وللتعريف به، هذه المقالة التي هي أقرب لتدوينة عاطفية منها إلى مقال مُحكم.

أحمد فكرون بالنسبة لي، كشخص يعشق الموسيقى القديمة، خصوصاً تلك التي تمزج ما بين الألحان الغربية والشرقية، كان اكتشافاً. سمعت أغانيه كلها تقريباً وكانت تمتاز جميعها بالألحان ذات الطابع الشرقي الممزوج بألحان قريبة لموسيقى السول والفانك والبوب وأحيانا بألحان قريبة بل ومشابهة لأغاني الريقي.

إعادة اكتشاف أحمد فكرون

ولد أحمد فكرون في بنغازي عام 1953 وهو مغني وملحن وموزع وصلت شهرته إلى العالمية باعتباره أحد رواد الموسيقى العربية الحديثة، هذه الموسيقى التي مزجت ما بين الألحان الغربية والألحان الشرقية وأدخلت آلات مثل الغيثار والدرامس والساكسفون إلى الساحة العربية دون المساس بأصالة الكلمات ودون تهميش للآلات الموسيقية الشرقية، واعتبر هذا اللون الموسيقي وكل ما أحضره معه من ألحان وآلات ثورة فنية في حقب السبعينات والثمانينات وما بعد ذلك فقد ظلت الموسيقى تتطور وتتداخل إلى أن وصلت إلى شكلها الحالي هذا دون أن نغفل بروز أنماط أكثر حداثة هذه الأيام من أمثال ذلك النمط الموسيقى التي امتازت به فرقة “مشروع ليلى” التي اكتسحت الساحة العربية قبل سنوات بالإضافة إلى الفنان حمزة نمرة ودينا الوديدي وغيرهم الكثير.

كان أحمد فكرون قد شكل فرقته في مدينته بنغازي عام 70 تقريباً إلا أنه اصطدم بمجموعة من المعوقات من بينها كونه صاحب طموح كبير لم يتناسب مع الطموح المحدود لرفاقه ما جعله ينتهز الفرصة للذهاب إلى العاصمة لندن لأجل الدراسة والبدء من هناك في مشواره الفني بعد فترة.

تنوعت تجربة أحمد فكرون داخل العواصم الأروبية ما بين لندن وروما وباريس ليكون أحد الأصوات العربية الرائدة والتي حصدت الاهتمام وسجلت اسطواناتها داخل استوديوهات العواصم الأروبية.

فكرون والانتماء إلى ليبيا

حين كان الكثير من الفنانين يتغنون بأمجاد الرؤساء وملوك الدول غنى فكرون أغنيته الشهيرة “يا بلادي حبك موالي” وهي الأغنية الأولى التي سمعتها له وكان ذلك بمحض الصدفة، وارتبطت هذه الأغنية بالنسبة لي بالراديو زمن الثورة في سنة 2011، حيث كانت تذاع بشكل مستمر على أثير إذاعة مصراتة المحلية وقتذاك وكنت حينها في الرابعة عشر من عمري غير أنني كونت نوعاً من الروابط تجاه فكرون وأغنيته المعتمدة في لحنها بشكل شبه كامل على آلة الغيثارة .

نسيان، جذور الفانك الليبية

في 1977، خرج الفانك الليبي، كان الشباب الليبي في تلك الفترة مهوسين بالديسكو، فلم يعرفوا أن اللون الموسيقي الجديد الذي جاء به فكرون يختلف عن الديسكو؛ لهذا سموا كل موسيقى غربية تحثهم على الرقص بالديسكو. وإن كانت بليل السهرانين ألحان تحثك على الرقص السريع، فإنّ نسيان ؛كما غناها فكرون في السبعينات؛ للرقص الرومانسي البطيء.
“وين ضاع الحنان؟ والحُب اللي كان… نقولك يا حبيبي، تقولّي كان زمان”، يبدأ فكرون غناءه، غير مدرك أنها ستغنى يومًا ما من أجله، لأكثر من خمس عشرة عامًا، يغلب فيها لون فني واحد في بلاده؛ عمل الشاعر الليبي الكيلاني، أحد أذرع النظام، على تهميش ألوانًا موسيقية مختلفة في البلاد، وسوّق للونه الفني (النجع) ممثلاً في الموسيقار محمد حسن، فبينما استمرت الألوان التقليدية كالمألوف والمرسكاوي تحظى ببعض الاهتمام، كون الأولى دينية والأخيرتين شعبية، وبينما أفلح الريجي الليبي الاستيلاء على آذان الشباب، وبذلك أفلح في النجاة من النسيان. كان أمثال فكرون وناصر المزداوي ونجيب الهوش مهملين، منسيين من الذاكرة إلا في قلوب عشاقهم والمقربين منهم، كان ذلك قبل أن يعيد الانترنت إحياءهم، إحياء فكرون بالذات

وفي ذات السياق أيضاً غنى فكرون إحدى أكثر الأغنيات عبقرية في نظري التي حملت اسم وادي “سوف الجين” وهي في الأساس قصيدة للمجاهد أبورويلة المعداني يشرح فيها ظروف الجهاد وآثار المعارك مع الاحتلال الإيطالي التي دارت في هذا الوادي الواقع في بني وليد.
كان لحن الأغنية غريباً، الموسيقى مزيج بين الغرب والشرق والكلمات كانت ليبية خالصة بل تكاد تكون غير مفهومة لأبناء الجيل الحالي. وهنا بالتحديد تبرز عبقرية الأغنية، فأحمد فكرون قام بأداء موسيقي مختلف لأكثر القصائد قدماً واستعصاءً.
وظل أحمد فكرون مختلفاً عن حميد الشاعري في هذه النقطة حيث حاول الأخير تبسيط اللهجة الليبية وإدخال الكلمات المصرية فيها في حين اختفظ فكرون باللهجة الدارجة كما هي فقد ظل مرتبطاً بهذه اللهجة وظل يضيف إليها الطابع الغربي عن طريق الآلات والألحان دون أن يميعها أو يحيد في نطقها.

أغنيات يجب أن تٌسمع

حين أرسلتُ لصديقتي الفلسطينية أغنية “الشمس” لأحمد فكرون علقت بقولها أنني أُذكّرها الآن بمحمد منير وألبومه شبابيك، غير أنني ظللت دائماً أعتبر فكرون أكثر تنوعاً وفرادة، فموسيقاه كانت في نظري غير قابلة للإمساك، عصية تماماً عن التصنيف ولا تستطيع نسبها لنوع موسيقي واحد.
فقد كانت أغنية “الشمس” مثلاً مختلفة جذرياً عن أغنية “عيون الحور” من ناحية الإيقاع، فالأولى هادئة ويتّضح فيها الغيثار أكثر من سواه من الآلات الموسيقبة، بينما الثانية كانت مليئة بأنواع كثيرة من الآلات الغربية والشرقية على حد سواء، فامتازت بلحن قوي وفريد يعبّر عن طموح فكرون وفرادته في أبهى صورة، في حين كانتا كلاهما تختلفان عن أغنية “ليل السهرانين” التي قُدمت للجمهور الفرنسي والأوروبي باسم “سوليه سوليه” والتي تم تصوير فيديو كليب لها، بالإضافة إلى أن فكرون قام بغنائها على نطاق عالمي وداخل المسارح الأوروبية.

لم أحب “ليل السهرانين” كثيراً رغم شهرتها الواسعة، كما أنني لم أحب أغنية “نسيان” رغم شهرتها الواسعة أيضاً، وقد ظللت على العكس من ذلك مغرمة بأغنيته “فلاح\إنسان” وظللت أحب سماعها داخل السيارة، فهذه الأغنية تصف الفلاحين أصحاب المزارع الذين ينتظرون البذور أن تنبت ويمسحون العرق عن جبينهم، في حين بزداد جسدهم اسمراراً بسبب مكوثهم لوقت طويل تحت أشعة الشمس الحارقة.

تمكن فكرون من غناء القصيدة، وأخذ مقاطع منها، ليغني للحرية وقلق الليبي البدوي من الاستقرار، لم يحب أحمد الاستقرار، كان الاستقرار مهلكة لموسيقاه؛ فلم يخرج الكثير من الموسيقى في التسعينيات وبداية الألفية، كما أنّه لم يستقر قط على لون موسيقي واحد. ولهذا، فغناؤه لارحم بويْ، كان تحديًا مناسبًا، لتحرير النص الشعري من إلقاء الشاعر، للشكل الموسيقي.

سوف الجين

تعل خبر يا سوف الجين
علي القديمين
عرب كانت تعرفها وين
تعال خبر واحكي بالحق
علي اللي ريته قبل وزال
سوف الجين، الأغنية التالية التي تمكن فيها فكرون أن يتفوق على تحديه، هذه المرة من ميراث الاحتلال الإيطالي، بقصيدة للشاعر والمجاهد الليبي أبورويلة المعداني، التي ألقاها في حث الليبيين للجهاد ضد الإيطاليين بعد أن تمكنت القوات الإيطالية من دحر رجال المقاومة، ألقى المعداني أغنيته في وادي سوف الجين بمدينة ورفلة في وسط ليبيا. توفى المعداني في الأربعينيات، ولم يعرف أن شابًا من الجيل الذي يليه، سيخلد قصيدته، يمزجها بألحان غربية تبدأ بموسيقى “الزُكرة” الليبية.

الشمس تجي وتعدّي، والأسطورة تعدّي وتجي

أخذ مني البحث عن الوجه الآخر من فكرون زمنًا، كان وجه يستحق عناء البحث، بحثتُ كثيرًا عن أرشيف أغنياته القديمة على يوتيوب، وفي حفلاته، وفي كل أغنية جديدة أكتشفها، كنتُ أتمنى أنّ تكون “فانك” خالصًا، بعض الأغنيات كانت صعبة التصنيف، لأنها تمزج أشكالاً مختلفة، كأغنية النورس الشبيهة بالسُول، وأغنية “يا ليل ليّل”، كما أنني لستُ ناقدًا موسيقيًا بادئ ذي بدء؛ لأتمكن فعلاً من الادعاء بتصنيفها.
فكرون نفسه، أعاد صياغة مجموعة من أغنياته، بعد أن تحصل على عقود لإعادة إنتاج ما غناه، وأغنية “الشمس” مثال جيد لتحور موسيقى فكرون كالحرباء، وربما اختفاء صوته الشبابي، واكتسابه لخامة أكثر فخامة، وأكثر مناسبة لجو “السول”، جعله يغير من لحن بعض موسيقاه الجديدة. إلا أنه لم يتخل عن إيقاع الفانك الذي تميز به.
أغنٍيات أخرى كانت تمتلك هذا الحس الفانك-فكروني، قِلتي و ” يُمّة يُمة يُمّة“، عوّام وكلمات حب ظهرت مجددًا في آخر ألبومات فكرون المعاد إنتاجها مؤخرًا، يظهر طموح فكرون من ” قِلتي”، طموح وشغف جعلاه لا يتوقف على الغناء، جعله ينتصر على سياسات التهميش وحرق النظام لبيته وسلب ممتلكاته الموسيقية في بداية الثورة الليبية، ويعاود الغناء لأوروبا التي احتضنته قبل عقود، ويسافر عواصمها مغنيًا في حفلات، ويعاود الجمهور الشاب الرقص على ألحانها، على أمل العودة لأرض الوطن ويرقص الليبيون في حفلاته، كما ود أن يفعلوا.

وكانت أغنياته الهادئة عموماً هي ما يجذبني، فأغنية “ربيع سنيني” و أغنية “يا نورس يا حالم” بأصوات أمواج البحر في الخلفية، بالإضافة إلى أغنيته “تعالي حنيني” التي أحب إيقاعها بشكل خاص، ظلت تعطيني شعوراً بالاندماج لا أستطيع مقاومته وظلت تجعلني أحب فكرون وأغرم به كما أن هذا الأخير جعلني أحب بنغازي أكثر

المهرجانات والمواسم
ـ مهرجان الميدم ? على ضوء مهرجان) كان (السينمائي بفرنسا عام 1977 واختيرت فيه اسطوانته كأول اسطوانة على مستوى أوروبا وجنوب أمريكا.
ـ مهرجان ياماها ــ طوكيو ? عام 1979 وتلقى الدعوة من المهرجان، وبعد المشاركة ولقاءه ببعض الشعراء اليبانيين عُرض عليه الغناء باليابانية إلا أن الظروف لم تسمح لأقامته القصيرة بتوكيو.
مهرجان رانس ? بفرنسا عام1985.
ـ مهرجان السينما العربية في باريس عام 1985 وكان ضيف شرف على رأس المهرجان.
ـ مهرجان مراكش للشباب عام 1986 وهي الساحة العربية الوحيدة التي اقام فيها أحمد فكرون حفلا وحاز فيه على الأول.

  • مهرجان انتاليا بتركيا ووجهت له الدعوة مرتين وثالثة وشارك في المرتين فقط ورغم ألحاح لجنة المهرجان على حضوره في الثلاث.
  • مهرجان بنغازي الفني 2012 :: مشاركة شرفية للفنان احمد فكرون، احتفالاً بالنصر العظيم للثورة الليبية وتكريما وتخليداً للدور الرئيسي الذي لعبته مدينة الثورة ” بنغازي.

المصادر

https://www.alwow.ly/ar/editorial/article/ahmd-fkrwn-syrh-fnan-mnsy/

https://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A3%D8%AD%D9%85%D8%AF_%D9%81%D9%83%D8%B1%D9%88%D9%86

https://www.libya-al-mostakbal.org/keyword/3073.html

Happy
Happy
50 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
50 %

By almadar