إبراهيم عطا _كاتب فلسطيني
شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …المشاهد المأساوية لما خلفته الفيضانات والسيول في مدينة درنة (ليبيا) تدمي القلب وتبكي الحجر قبل البشر، وقد غطت على ما خلفه زلزال مراكش من موت ودمار وآلام، وعلى باقي الظواهر الطبيعية والكوارث البشرية…
ومن المؤسف أن الكثير من المصادر والجهات تجمع وتؤكد انه كان بالإمكان تفادي هذا العدد المروع من الضحايا لولا الوضع السياسي القائم والانقسام الداخلي الدائم الذي شتت التركيز وابعده عن أولويات الناس واهتماماتهم، أي ان الغالبية كانوا ضحايا للتشرذم والانقسام …
وبالرغم من أن الوقت ما زال مبكرا لاطلاق التحليلات والاستنتاجات والشروع في التحقيق والمساءلات حول الاهمال الرسمي في صيانة مشاريع السدود وصرف الميزانيات، وهو سبب رئيس في هذا المصاب الذي ستستمر اثاره وعواقبه لسنوات، الا ان ما حدث هناك يجب ان يكون، ولا بد ان يكون، درسا ابديا ليس فقط للشعب الليبي المفجوع بالمأساة، بل لكل شعوب العالم ولشعوبنا العربية بالذات وعلى رأسهم الشعب الفلسطيني في الداخل وفي الشتات…
فانعدام الوحدة وكثرة الانقسامات على الساحة الفلسطينية تضعف المواقف والأصوات الصادقة والوطنية وتبعد التركيز عن القضية المركزية وهي مقاومة الاحتلال الصهيوني، خاصة في ظل “سلطة وطنية” ما تزال متمسكة بالاتفاقيات وملتزمة بالتنسيق مع عدو الامة العربية والاسلامية…
وتمتد آثار الانقسام ايضا الى ما يجري في مخيم “عين الحلوة” في جنوب لبنان حيث تدور مواجهات “موجهة من بعض الجهات” بين فصائل فلسطينية ومجموعات متشددة، وهو ما يزرع الرعب بين السكان المدنيين ويثلج قلوب الاعداء المتربصين ويضعف مواقف المتضامنين، بل ويؤلب الرأي العام ضد مخيمات اللاجئين الفلسطينين…
ونفس الامر ينطبق على الحال في السودان واليمن والعراق وغيرها، وكذلك على مستوى العالم برمته، حيث ان الانقسام الدولي والتحالفات واشعال الحروب والصراعات وصرف الاموال الطائلة عليها يبعد الاهتمام عن المخاطر الكبيرة المحدقة بكوكبنا والتي باتت اليوم اعظم من أي وقت مضى…
والسؤال المطروح الان هو هل علينا ان ننتظر الكوارث الطبيعية مع كل تحمله من مآسي وعواقب كي تدفعنا للتضامن والتآخي والتقارب، أم نتوحد ونتكاتف ونتقارب كي نواجه كوارث الطبيعة والمصائب…
قلوبنا مع اهلنا في ليبيا وفي المغرب ونقول لهم الالم واحد والغصة واحدة، كذلك مع اهلنا في المخيمات، ونشد على الايدي التي تمتد لتقديم العون والمساعدة وتساهم في انقاذ عائلة او فرد او تستطيع مواساة مفجوع بكلمة او دعاء…
شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_
