الأربعاء. مارس 4th, 2026
0 0
Read Time:2 Minute, 9 Second

المقال الاسبوعي ” زاوية حادة “
” متى نستحق الحياة ؟ “
د. هشام عوكل، أستاذ إدارة الأزمات والعلاقات الدولي
في مكان ما، في زاوية مظلمة من عقل التاريخ، يجلس التاريخ العربي مطأطئ الرأس، يحدق في أوراقه وهو يراجع حسابات الأمة. لكنه، مثل عجوز أصابه الزهايمر، لا يستطيع أن يتذكر متى بدأنا بالانحناء، وكيف تحولنا من أمة تصنع الحضارة إلى أمة تتسول الحياة.
لماذا يخشى الحاكم العربي إسرائيل؟
الحقيقة أن الحاكم العربي لا يخشى إسرائيل فقط، بل يخشاها أكثر من خوفه من قنبلة موقوتة تحت كرسيه. ترى الحاكم واقفًا أمام الميكروفون، يتحدث عن المقاومة وحقوق الشعوب، لكنه يلمح بعينه إلى سفير أجنبي يجلس في زاوية القاعة، كأنه يستجدي إيماءة بالموافقة على كلماته. كل شيء يبدو كأنه “تمثيلية”،
إسرائيل: الخصم والحكم
إسرائيل ليست فقط العدو، بل أصبحت “المدقق الداخلي” لحسابات الحكام العرب. إن أردت أن تكون زعيمًا عربيًا معتمدًا، عليك أن تحصل على شهادة حسن سلوك من تل أبيب، مختومة بختم الموافقة الأمريكي. حتى الانتخابات العربية، تلك المهزلة التي تكرر نفسها كل أربع أو خمس سنوات، تحتاج إلى مباركة “إسرائيلية” لضمان أن الرئيس المنتخب سيظل في طابور الطاعة.الحاكم العربي ذلك البطل الوهمي الذي كان يُفترض أن يدافع عن الأمة، تحول إلى نسخة حديثة من “موظف علاقات عامة” لإسرائيل. يخشى أن يرفع صوته حتى لا تُلغى اشتراكاته في النادي الدولي للحكام المطيعين والمطبعين .
الشعوب: الضحية والجلاد
وهنا نتوقف قليلاً لنسأل: لماذا نحصل على حكام خانعون؟ أليس لأننا نحن شعوب خانعين أيضًا؟ الحقيقة أن الأمة التي تستهلك أكثر مما تنتج، وتثرثر أكثر مما تعمل لا تستحق سوى من يعبث بمصيرها. إذا كنا نعيش لنأكل، ونركب، و”نركب” الآخرين، فماذا نتوقع؟
القدس تراقب
أما القدس، تلك العروس المغتصبة، فقد توقفت عن انتظارنا. أدركت أننا شعوب تكتفي بالبكاء في صلواتها، وكأن الدموع وحدها ستعيد لها حريتها. القدس لم تعد تهتم ببيانات الشجب ولا بتلك الدعوات الجوفاء في المؤتمرات. هي تعرف حقيقتنا: أننا شعوب تهتف باسمها في النهار، ثم تذهب لشراء منتجات المحتل ليلا ٫
عندما تعلن إسرائيل عن وقف إطلاق النار، يبدو وكأنها توقفت عن اللصوصية للحظة، لكنها لا تزال تحمل مفتاح البيت المسروق.”
“إنه لأمر مدهش كيف يمكن للاحتلال أن يلعب لعبة ‘العدو الصالح’، في حين أن الحقيقة هي أنه الناهب الذي لا يزال يحلم بحقوق غير مشروعة.”
متى نتحرر؟
لا تنتظروا الإجابة من الحكام العرب، فهم مشغولون بارتداء أقنعة الشجاعة أمام شعوبهم، بينما يخلعونها أمام إسرائيل. ولا تنتظروا الإجابة من الشعوب، فقد تعودنا أن نعيش حياة البهائم: نأكل، نشرب، وننتظر من يسوقنا، حتى لو كان هذا السائق عدونا.
ربما يومًا ما، عندما نكسر قيود الخوف والذل، سنعيد كتابة التاريخ. لكن إلى ذلك الحين، سنبقى كما نحن: أمة تكتب قصائد العهر على نفسها، بينما يضحك العالم علينا بتصدير الخوف ، وتواصل إسرائيل عربدتها… بلا أي مقاومة.

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

By almadar

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

AlphaOmega Captcha Classica  –  Enter Security Code