نجاة أحمد الأسعد _سوريا
شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_مع اقتراب موسم الحج يحضرنا أن نتحدث هذا الأسبوع عن اهم مظهر لموسم الحج في بلاد الشام وهو محمل الحج الشامي … الذي اعتبر اهم مظاهر الحج والمرافق للحجيج بالرحلة المقدسة ويعود هذا العرف لزمن الأمويين والعباسيين، لكنه أخذ شكله الرسمي في عهد الأيوبيين والمماليك، وتحول إلى رمز مهم وازدادت أهميته زمن العثمانيين، و كان المحمل عبارة عن قافلتين رئيسيتين تنظمهما السلطنة القافلة الأولى المحمل المصري و الثانية هي المحمل الشامي و مركزه في دمشق، وكان يترأسه أميره وهو والي دمشق الذي يستمر في منصبه طالما استطاع النجاح بمهمة تأمين طريق الحج.
وسمي المحمل ب “الشامي” لكونه يمثل وفد الحجاج القادمين من نقطة تجمع بلاد الشام .
وتبدأ قوافل الحجاج بالوصول إلى دمشق قبل انطلاق القافلة ب 5 أشهر، والقسم الأعظم يصل في رمضان، وينزلون في خان الحرمين القريب من باب البريد، أو بالقرب من جامع الورد في حي ساروجة.
أما الحجاج الأعاجم، فكان من عادتهم النزول في حي الخراب والسويقة وبعضهم اعتاد النزول في زوايا تحمل أسمائهم كزاوية المغاربة وزاوية الموصليين وغيرها.
اما تفاصيل المحمل الشامي
فهو عبارة عن هيكل خشبي يعلوه قبة لها نوافذ أو فتحات صغيرة ملونة وعليه خطوط مطرزة باللون الذهبي و مزين بالحلي والنفائس، يحمله جمل قوي لايستخدم الا للحج هو مزين بمختلف أنواع الحرير ومغطى بفاخر القماش،و بداخل المحمل يوجد نسخة أو نسختان من القرآن الكريم ملفوفتان بالحرير وكسوة للكعبة المشرفة وكسوة أخرى لضريح النبي عليه الصلاة والسلام.
اما طقوس المحمل
ويتم “التنقل بالمحمل عبر شوارع دمشق وهذا إعلاماً عن التهيؤ والاستعداد للحج الذي كان يجري في اليوم الثاني من شهر شوال، حيث يقوم الدمشقيين بالاحتفال بتجهيز المحمل على عدة أيام”.
وتبدأ مراسم محمل الحج من اليوم الأول لعيد الفطر وهو ” يوم (الزيت) حيث يتم فيه نقل زيت الزيتون المتوجه إلى الحج من منطقة كفرسوسة، وذلك برفقة محمل الحج الشامي
واليوم الثاني يوم الاحتفال ب(الشمع وماء الورد والملبس)، 
وفي اليوم الرابع من شهر شوال يكون الاحتفال بدورة (الصنجق) وهي الراية من القلعة إلى السرايا”.
وفي اليوم الثامن من شهر شوال يكون الاحتفال بـ “دورة (الحمل والصنجق) في مدينة دمشق، وهو يوم مشهود يشارك فيه عدد من عساكر الشام بأحسن اللباس، يحملون الأسلحة المطلية بالذهب، كما يشارك فيه كبار رجالات الدولة والعلماء ومشايخ الطرائق الصوفية وقاضي المحمل”.
و “تنطلق هذه الدورة برفقة المحمل من السرايا إلى الدرويشية، فالسنانية، شارع البدوي ، إلى طريق حي الشاغور، فباب كيسان، ثم الشيخ أرسلان، فباب شرقي، ثم إلى السروجية، واخيرا الى السرايا”.
ويتم تقديم الطعام للجميع، بعدها يطوى المحمل وتوضع جميع حليه في صناديق مختومة إلى يوم طلوع موكب الحج في الخامس أو السادس عشر من شهر شوال إلى الديار المقدسة بالحجاز”.
وخلال هذه الفترة، يقدر عدد الحجيج ضمن محمل الحج بين 20 و40 ألف حاج، وكان يتزايد العدد او يتناقص حسب الأوضاع الاقتصادية والسياسية والاجتماعية موزعين على حجاج الإقليم الشامي، إضافة لأعداد كبيرة من حجاج المناطق الشمالية والشرقية من داخل الدولة العثمانية وخارجها.
بالاضافة إلى مشاركة واسعة لمهنيين أو فئات اجتماعية تحرص على تلبية حاجات الحجيج وهم السقاة والبراكون والعكامة.
وبذلك فان محمل الحج الشامي هذا الطقس التراثي الدمشقي المحفور بذاكرة المدينة بقي مستمرا في رحلته السنوية للديار المقدسة حتى اندلاع الحرب العالمية الأولى
ورغم اندثاره ظل مصدر إلهام للأدباء والكتاب والروائيين وقد وثقت الدراما السورية البيئة الشامية ورحلة الحجيج والمحمل الشامي .
والى حديث آخر عن عادات بلادي نلتقي الأسبوع القادم
شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_
