شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_بعد غياب دام نحو ثلاث سنوات، عاد الإمام محمد توجاني إلى الأراضي البلجيكية
ووفقًا لما ذكرته إذاعة وتلفزيون بلجيكا (RTBF)، فقد حط الإمام توجاني مساء الاثنين بمطار بروكسل الوطني، حيث استقبلته لجنة من المؤيدين في مشهد يحمل رمزية سياسية ودينية لافتة.
توجاني، الذي يعد من أبرز الأئمة في بلجيكا، شغل منصب خطيب مسجد الخليل في بلدية مولينبيك، أحد أكبر المساجد في البلاد، قبل أن يغادر إلى المغرب عام 2022 على خلفية قرار إداري بطرده من الأراضي البلجيكية.
وقد اتهمته السلطات آنذاك بـ”التهديد لأمن الدولة”، و”نشر خطاب متطرف”، و”التدخل لصالح جهات أجنبية”، في إشارة إلى علاقاته المفترضة بالمغرب.
الإمام توجاني، المقيم في بلجيكا منذ عام 1982، كان قد حصل على حكم أولي في عام 2021 من محكمة بلجيكية يقضي بعدم وجود موانع قانونية تحول دون منحه الجنسية البلجيكية.
ومؤخرًا، أكدت محكمة النقض هذا الحكم، مما مهّد الطريق لعودته القانونية إلى البلاد دون عراقيل. ويرى مراقبون أن هذا التطور القضائي يمثل صفعة غير مباشرة للسلطات الأمنية التي سعت إلى إبعاده.
وفيما يصر مؤيدوه على أن الملف برمته كان ذا طبيعة سياسية أكثر منه أمنية، يرى آخرون أن عودة توجاني إلى بلجيكا يجب أن تُقابل بحذر، في ظل التحذيرات المتكررة من تغلغل خطاب متشدد داخل بعض الأوساط الدينية، خاصة في مناطق مثل مولينبيك التي لطالما كانت تحت مجهر السلطات الأمنية والإعلام.
من جهتها، لم تصدر وزارة الداخلية أو جهاز أمن الدولة أي تعليق رسمي على عودته حتى الآن، كما لم يتضح ما إذا كان توجاني سيُسمح له مجددًا بإمامة المصلين أو تولي مهام دينية داخل المساجد البلجيكية. وفي غياب ردود فعل رسمية، يُتوقع أن تعيد هذه العودة الجدل حول طبيعة العلاقة بين الدولة والأئمة المسلمين، ومعايير تصنيف الخطاب الديني، وحدود حرية المعتقد في دولة ديمقراطية مثل بلجيكا.
تبقى الأسابيع المقبلة حاسمة في تحديد مآلات هذا الملف، خاصة إذا ما قرر الإمام توجاني استئناف نشاطه الدعوي أو التحدث علنًا عن ظروف إبعاده وعودته، وهو ما قد يسلط الضوء على توازنات دقيقة بين الأمن وحقوق الأفراد في المجتمع البلجيكي متعدد الثقافات.
وكالات
