شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_في بلجيكا، أصبح التصيّد الاحتيالي ظاهرة يومية تُهدد ملايين المستخدمين.
ومع ازدياد الحيل الرقمية التي يستعملها المحتالون، أضحى الأمن السيبراني تحديًا جماعيًا يستدعي وعيًا دائمًا وممارسات دفاعية فعّالة. في هذا السياق، تُسلّط مبادرة Safeonweb، التابعة للمركز الفيدرالي البلجيكي للأمن السيبراني، الضوء على أكثر 11 محاولة احتيال تُبلَّغ حاليًا، في وقت تتلقى فيه المنصة نحو 26 ألف بلاغ يوميًّا من مواطنين واجهوا رسائل إلكترونية أو نصية مشبوهة.
تبدأ الحيل غالبًا برسائل تبدو رسمية من جهات موثوقة مثل صناديق التأمين الصحي أو مؤسسات حكومية.
في مقدّمة القائمة، تبرز الرسائل الإلكترونية الكاذبة المنسوبة إلى الصندوق التعاوني المسيحي (CM)، والتي تُطالب المستخدمين بتسجيل الدخول عبر رابط مزيف يُؤدي إلى سرقة معلوماتهم المصرفية.
وفي سيناريو متكرر، يتلقى الضحية لاحقًا مكالمة من شخص يدّعي أنه موظف مصرفي ويعرض “المساعدة”، بينما الهدف الحقيقي هو ابتزازه ماليًا.
حيلة شائعة أخرى تتعلق بالبريد الإلكتروني الزائف من المعهد الوطني للتأمين الصحي والإعاقة (INAMI)، والتي تُوهم الضحايا باسترداد مالي مزعوم مقابل تقديم بياناتهم الشخصية، بما فيها أرقام الحسابات البنكية.
وقد حذرت المؤسسة على موقعها الرسمي من هذه الرسائل، مشددةً على أنها لا تطلب أبدًا معلومات مصرفية عبر البريد الإلكتروني.
تشمل محاولات التصيّد أيضًا انتحال صفة شركات توزيع المياه مثل De Watergroep، عبر رسائل نصية تهدد بانقطاع الخدمة ما لم تُسدد “فاتورة مستحقة”.
الأمر ذاته ينطبق على شركات الطاقة والاتصالات مثل إنجي، تيلي نت، أورانج، وحتى خدمات البريد كـ Bpost، حيث يُطلب من الضحية تحديث بياناته لتجنّب انقطاع مزعوم أو للاستفادة من عرض وهمي.
في حالات أخرى، يأخذ الاحتيال طابعًا أكثر تخويفًا، كما في الرسائل المنسوبة إلى الشرطة الفيدرالية أو اليوروبول، والتي تُهدد المستلمين بالملاحقة القضائية في جرائم جنسية مزعومة، وتعرض “تسوية ودية” مقابل دفع مبلغ مالي. تحذّر Safeonweb من هذه الأساليب المضللة، وتدعو إلى حذف الرسائل وعدم الرد إطلاقًا.
الجانب الأكثر تطورًا يتمثل في التطبيقات والألعاب التي تُعد المستخدمين بالثراء السريع، غالبًا عبر منصات التواصل الاجتماعي مثل إنستغرام وتيك توك.
هنا، يُعرّض المستخدم نفسه لخطر تثبيت برامج خبيثة تسطو على بياناته، أو تُجبره على دفع رسوم مزيفة. ينطبق الأمر ذاته على عروض وهمية منشورة عبر فيسبوك تُروّج لمنتجات بأسعار مغرية، وتُوظف صور مشاهير أو حكايات مختلقة من موظفين مزعومين.
كما تُستغل المناسبات السنوية والمستجدات الإدارية في تنفيذ الاحتيالات، مثل رسائل البريد الإلكتروني الكاذبة المرتبطة بضرائب SPF Finance أو حسابات التقاعد من MyPension.
وفي كلتا الحالتين، يُطلب من الضحية إدخال بياناته في مواقع تبدو رسمية ولكنها مزيفة.
من بين الظواهر الجديدة، برز “التصيّد العاطفي” عبر مسابقات وهمية تُنشر على إنستغرام أو ماسنجر، تُقنع الضحية بالمشاركة أو التصويت لشخص مقرّب. لكن التسجيل يتم عبر موقع خادع يُتيح للمحتالين السيطرة على الحسابات أو الوصول إلى بيانات الدفع.
في هذا السياق، تشدد كاترين إيغرز، المتحدثة باسم Safeonweb، على أهمية التحقق من هوية المُرسل، وتدعو إلى تمرير مؤشر الماوس فوق الروابط – دون النقر عليها – للتأكد من وجهتها.
وعلى الهواتف الذكية، يمكن الضغط مطولًا على الرابط لرؤية عنوان الموقع الحقيقي. ومع تزايد استخدام رموز QR في عمليات الاحتيال، يُوصى بالحذر الشديد عند مسح أي رمز دون التحقق من مصدره.
لا توجد جهة رسمية تطلب منك بياناتك المصرفية عبر البريد الإلكتروني أو الرسائل النصية. إذا بدا العرض مغريًا إلى حد يصعب تصديقه، فهو على الأرجح فخ.
والإبلاغ عن أي محاولة تصيّد، حتى وإن لم تكن ضحية، يُسهم في حماية مجتمع الإنترنت بأسره. ويمكن لكل مستخدم بلجيكي إرسال الرسائل المشبوهة مباشرةً إلى doubt@safeonweb.be، ليكون بذلك جزءًا من شبكة أمان رقمي جماعي
وكالات
