الجمعة. فبراير 20th, 2026
0 0
Read Time:3 Minute, 27 Second

الدكتورة نجلاء الخضراء

شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_يا سادة يا كرام، اسمعوا ما جرى وما يُحكى في الليالي الطوال… 

كان يا ما كان، في قديم الزمان بلدان طيبان : لبنستان وفلستان، أرضهما بهية كالجنان، تتعانق فيها الجبال والوديان، وتتناثر قراهم على أطراف النهر والشطئان. دون حدود و جدران ، تجمع بين الأهالي صلة القرابة والوجدان ، ويوحّدهم  التاريخ  ولغة اللسان، ، يعملون بالتجارة ورعي الأغنام  ويزرعون  التين والرمان، و يتشاركون الأماني والأحلام.

وفي يوم من الأيام  ياسادة ياكرام غزا العدو حدود فلستان، وشرّد أهلها من الديار وأرهبهم  بالبارود والنيران،  فخرجوا يحملون مفاتيح الدور والكوشان، وقتل فيهم الرجال والشبان وسرقت  خميرة السنين والأيام .

وساروا قوافل من الحزن والحرمان، بعد ما سُلبوا الدور والأوطان، يطرقون أبواب الجيران

فسارع الناس في لبنستان وقدموا لهم ما كان من طعام، واحتضنوهم ووسعوا لهم المكان.  وتبرع كبار لبنستان بقطعتين من الأراضي والملكان، لسكن المهجرين وإتاحة الأمان، وسموا الأحياء بأسماء أصحابها الكرام، تكريمًا لسيرة العطاء وعرفان، فسمي أحدها صابر وأطلق على الآخر شتلان ،  ليكونوا الشاهد والدليل على الأخوّة وجرائم العدوان. 

ومرت الأيام، والأراضي تضيق بالخيام، وتزدحم بوجوه الفقر والحرمان ،  تتلحف العزم وتتوسد  الاصرار على استعادة الحق والحياة بأمان.

 من  تحت ظلال الخيام خرج شباب المقاومة والثوار، ليكونوا كلمة الحق وسيف مشرّع بوجه العدوان  وأمل الحرية وحق الانسان، ووعدً بالعودة وتحرير الأوطان، فظنّ الناس أن الخير قد غلب والتحرير قد اقترب،. لكن ماحدث لم يكن بالحسبان، فقد اجتاح العدو لبنستان وأرسل مدرعاته والتمفجرات بالأطنان، واتهم المقاومين بالتّعدي على السّكان وزجهم بالمخاطر، وأسبل على حربه حجج الدفاع عن الانسان  ورفع راية السلام  وجعل من أبناء فلستان قاتلين وظلّام

فحاصر حدود صابر وشاتيلان وهام  الأهالي بين عطشان وجوعان، وعلا صراخ الغلمان، والاستغاثة بالعربان ، وارتجفت أكفّ الشيوخ ذلا وخزيان،  ثلاثة أشهر من الجوع والرعب والحرمان، قُتل فيها ثلاثون ألفًا من من صابر وشاتيلان

ووصلت الأخبار إلى القبائل وباقي الجيران، و انتشرت إلى باقي الأركان، فهبّ  كبار العشائر والعربان، وأصحاب القرار ومعهم ترجمان، فكانوا الوسيط وقدموا الحل والبرهان، عرضوا السلام ورشوا الورد والريحان، وأشاروا بأصابع الاتهام  إلى المقاومين الأغيار .لايقاف الشغب ونسيان ما كان، وأن تحذف فلستان من الحسبان، وسلك طريق النجاة والاستسلام. وسطرت صحيفة السلام، بحبر المكر  وخبث الاحتلال بقيادة فيليبيوس الوسيط المكار   

–  فكان أول البنود خروج المقاومين من صابر وشاتيلان، بعد تسليم سلاحهم لفيليبيوس ذاته المكار، 

– وثانيها فك الحصار، والسماح بدخول الطعام بالأطنان، وضمان أمن الأحياء، خاصة  أحياء صابر وشاتيلان.

واتفق الجميع على بنود الاستسلام، واختاروا حياة السلام بعيدا عن شغب الغلمان.

وبدأ تجهيز معبر طريق السلام ومكان جمع السلاح من البارودة وحتى الخيزران، وقد فتح شارونيوز بيده معبر السلام. ليخرج الغلمان أمام  فيليبيوس المكار، يحملون فتات من الكرامة و ثقل الخذلان   

استعد الأهالي لاستقبال المؤن وهدايا الجيران، وظنّوا أن فجرهم قد حان

لكن يا سادة يا كرام، لم يكن المعبر معبر نجاة  لدرئ للعدوان

لقد دخل منه الجنود بالبارود والنيران، واغتالوا  الحلم وقيدوا الحياة بالاغلال ، واستخدموا السكاكين وسواطير تكسير العظام ، وانقضّوا على أحياء صابر وشاتيلان بما يملكون من قنابل وصواريخ لابادة الانسان ولم يوفروا سكينا إلا وبقروا فيها البطون والأبدان، فقتلوا النساء والشيوح والغلمان وكذلك الأجنة في الأرحام.

. كانت أوامر شارونيوز أن الوقت قد حان، لا تبقوا منهم شخصا أو غلام و امحوا أثرهم عن الأرض وذكرهم في الأذهان  فتكونوا ملوك الأرض وأسياد الزمان .

خلال يومين ذبح آلاف من أهالي المخيمان  و من حمل فيهم راية السلام، وغطت الدماء  الأراضي وسالت إلى الشطئان وقتل أكثر من ثلاثة آلاف من المهجرين اطفال وشبان، وفُقد المئات من أطفال ونساء وأغيار، وامتد القتل إلى أنحاء بيروستان، فارتفع العدد إلى خمسة آلاف من  الشهداء الكرام 

ومن ذاك اليوم، يا سادة، تصرخ أرواح الشهداء و تصدح على امتداد السماء

السلاح هوية، والأرض كرامة، والتمسك بها خلود،  

هكذا رويت الحكاية ياسادة يا كرام، عن حمل السلاح للدفاع لا للعدوان ولحفظ الكرامة لا للقتل والتنكيل وللثبات لا للتفاوض والاستسلام، ليخلّد الشهيد ويمجّد المقاوم ويبقى الوطن والتاريخ ملكا لأصحابه.

شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

By almadar

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

AlphaOmega Captcha Classica  –  Enter Security Code