الشاعر صفوح صادق-فلسطين
” الوطن سرّ الوجود “
الوطن ليس ترابًا فحسب،
إنه صلاةٌ ممتدة في الهواء،
هو الحرف الأول في كتاب الحياة،
وهو آخر ما يبقى حين يذوب كل شيء.
أعرف أنك متعب،
لكن الوطن يوقظك،
كأنك غصنٌ في شجرته،
وكأنك نهرٌ في مجراه،
وكأنك نغمةٌ في نشيده الأبدي.
الحياة فلسفةٌ لا تكتمل بلا وطن،
فالوطن هو المعنى،
هو السؤال الذي يلد كل الأسئلة،
هو الجواب الذي يظل مفتوحًا،
كأنه سرٌّ لا ينكشف إلا لمن أحب.
الوطن ليس مكانًا،
إنه امتداد الروح،
هو الضوء الذي يربط الأرض بالسماء،
هو الحلم الذي يعلّمنا أن ننهض،
حتى حين يثقلنا التعب،
حتى حين يظن العالم أننا انتهينا.
الوطن هو الفلسفة الكبرى:
أن نرى في كل حجرٍ تاريخًا،
وفي كل نخلةٍ صلاة،
وفي كل جرحٍ وعدًا بالشفاء.
أعرف أنك تقاتل،
لكن القتال ليس ضد الموت،
بل لأجل أن يبقى الوطن حيًّا فينا،
كأننا نحن الذين نحمله،
وهو الذي يحملنا،
في دورةٍ لا تنتهي،
بين الإنسان والأرض،
بين القلب والسماء.
وفي النهاية…
يطلّ الزيتون بصلابته،
كأن جذوره تحرس أرواحنا،
ويفوح الزعتر برائحته،
كأن الوطن يخبئنا في صدره،
ويقول لنا:
“أنا هنا… ما دمتُم هنا.”
