الخميس. فبراير 5th, 2026
0 0
Read Time:4 Minute, 12 Second

رئيسة لجنة القراءة والنقد: الدكتورة آمال بوحرب(تونس)
الرواية :”رحلة حفنة التراب”
الكاتب خالد الباشق(العراق)
الناقدة جليلة المازني (تونس)
القراءة النقدية: “الرواية ودائرية الزمان والمكان “
1- التقديم المادي:

  • رواية “رحلة حفنة التراب” للروائي العراقي خالد الباشق.
    صادرة عن دار المرايا للنشر والتوزيع/ العراق.
    الطبعة الاولى لسنة 2025.
    تتضمن رواية “رحلة حفنة التراب” ثمانية فصول..
    2- في قراءة لصورة الغلاف والالوان:
    أ- في قراءة لصورة الغلاف:
    أول ما يطالعنا بصورة الغلاف صورة رجل ينثر ترابا في الهواء ويبدده ليسقط على تراب الأرض ومَدْرجا أبيض بدلالته في الصعود والنزول والنزول والصعود والذهاب والاياب والسفر والعودة…
    انها الأرض المحكومة بالثنائية المتضادة (السفر والعودة) .
    وبالتالي هل ما ينثره الرجل من تراب باللوحة سافر ثم عاد؟
    وكأني بالروائي يستحضر النص الديني الآية (67) من سورة غافر”هو الذي خلقكم من تراب” ايمانا منه بان الانسان خلق من تراب وستكون العودة الى التراب أيضا للبعث من جديد .انها ثنائية الخلق والبعث..
    ب- في قراءة للألوان :لقد اقتصر الروائي على استخدام اللون البني واللون الابيض باللوحة . فما دلالتهما ؟
  • اللون البني: يرى الباحث مجد فرارجة بموقع “موضوع” في 17/ جانفي 2021 ان اللون البني ” يُعتبر من الألوان الطبيعية المحايدة التي تشير الى الاستقرار والأمان والقيم الراسخة ,حيث أنه لون الأرض الثابتة ..”(1).
    وحسب ما ورد بموقع الشرق الأوسط :”يعتبر اللون البني أو لون التراب كما يصفه الكثيرون لونا حقيقيا ومستقرا تماما كاستقرار باطن الارض من منظور علم النفس كما يدل على الدعم مع وجود شعور قوي بالواجب والمسؤولية والالتزام”.
  • اللون الابيض: يرى علماء النفس أن اللون الأبيض “يعتبر أخف لون من بين الالوان وهذا الشيء يرمز الى النقاء والبراءة والنزاهة ويوفر تطهيرا داخليا لافكارك وروحك كونه المصدر الأساسي للطاقة النقية”(2).
    3- في قراءة لعنوان الرواية “رحلة حفنة التراب”
    لقد ورد العنوان مركبا اضافيا وكل من المضاف والمضاف اليه يشي بالمكان:
    والرحلة حسب النقاد هي ” الانتقال من مكان الى آخر سواء كان ذلك بغرض السياحة ,التجارة ,العلم ,او الاستكشاف..”
    و تستخدم عبارة “حفنة من تراب بلده” حسب بعض النقاد “للتعبير عن الاحتفاظ بذكرى الوطن في الغربة .والحب للوطن يمثل شعبا وتاريخا وحضارة وليس مجرد حفنة تراب” ولكنه يظل رمزا قويا للانتماء والحنين”
    وفي هذا الاطار يقول الراواي عن الشخصية سليم ص(12) “أخذ حفنة من ترابها وخبّأها في جيبه ومضى”
    ان هذه الحفنة من التراب ستكون رمزا لقريته التي سيرحل عنها. وقد شبهها بفراق الحبيبين قائلا : “لنفترق كحبيبين”.
    3- في علاقة اللوحة بالعنوان:
    لعل مزاوجة الروائي للونين البني والابيض باللوحة يشي مجازيا بنقاوة وطهارة حفنة التراب وشعور ذاك الرجل الذي ينثرها بالواجب وبالمسؤولية والالتزام باعادتها الى أصل ارضها. ..وقد نقف على ذلك في صلب التحليل:
    4- التحليل: الرواية ودائرية الزمان والمكان:
    استهل الروائي خالد الباشق روايته بذكر الاطار المكاني “في قلب القرية الهادئة”
    هذا المكان سيرحل عنه الى مكان آخر هو المدينة (كانت المدينة بالنسبة اليه عالما مليئا بالفرص والاحلام.. عالما يختلف تماما عن الحياة البسيطة التي عاشها في القرية).
    ان هذا القرار بالتحول من مكان الى آخر, من القرية الى المدينة جعل سليما
    يراجع نفسه وقد برع الكاتب في التعبير عن ذلك من خلال :
  • سردية الحوار:على لسان الراوي الذي كان راويا عليما بكل ما يجول بخاطر سليم وينطق باسمه (بعد مرور أكثر من سنة ,أصبح العيش هنا شبه مستحيل, النهر جفّ, والأمطار تنقطع كثيرا وموْسمها انتهى..).
    وأكثر من ذلك فان الراوي قد:
  • حلل نفسية سليم ليكشف لنا عما يخالج قلبه من مشاعر(في قلبه كانت تموج مشاعر مختلطة من الحنين والخوف والتفاؤل).
  • تدخل الراوي في اقناع سليم لنفسه بالرحيل(في كل الحالات لن تكون الحياة التي يتجه اليها أكثر خيبة من حياته هنا)ص(4).
    ان هذا التحول في المكان سيلعب على الزمان و الشخصية و الأحداث والحوار والوصف:
    1- المكان والزمان:
    يرى بعض النقاد ان الزمان والمكان “هما عنصران أساسيان في الرواية يحددان سياق الأحداث والشخصيات في الرواية.. والزمان هو الاطار الزمني للأحداث سواء كان خطيا او غير خطي ويشمل الزمن السردي والزمن النفسي الذي تعيشه الشخصية…
    والمكان هو الفضاء التي تجري فيه الأحداث ويمكن أن يكون جغرافيا ,اجتماعيا او نفسيا. وقد يتطور ليصبح بحد ذاته بطلا بالرواية”.
    ان المكان الجغرافي المطبوع بثنائية القرية والمدينة لعب على الزمان ليجعله هو الآخر مطبوعا بثنائية الماضي والحاضر باستخدام تقنية الاسترجاع “الفلاشباك”:
    أ- استخدام تقنية الاسترجاع في الرواية:
    لقد تواتر استخدام تقنية الاسترجاع الفلاشباك في الرواية وغطى تقريبا كل مراحلها:
  • عند وصوله الى المدينة دخل في مقارنة بين القرية والمدينة على لسان الراوي تارة ومن خلال حديث النفس تارة أخرى:
    “في قريته كان الزمن يتهادى بخطوات وئيدة..اما هنا فقد بدا وكأنه يطارد الجميع بلا هوادة”/ “أيتها الحياة الغريبة كم أنت بلا عدالة اذ رغم تشابه صفاتك لكنك مختلفة تماما من مكان الى آخر”
  • استرجاع مشهد بيع أرضه بالرخص وقرار الرحيل الى المدينة واسباب ذلك
    ( الارض لم تعد تجدي نفعا كما كان الحال سابقا)/ أغمض عينيه للحظة وعاد الزمن به الى الوراء).
  • استرجاع قول أبيه له دائما “الأرض ليست مجرد تراب يا سليم ,انها ذاكرة وان تركتها ستترك جزءا منك معها”.
    ب- الزمان والمكان فضاء نفسي:
    لقد جعل الروائي من الزمان والمكان فضاء نفسيا يجسّد معاناة سليم فيقول الراوي وهو راو عليم بما يخالج نفسية سليم :
    “عاد بذاكرته وهو بين صراعين:
  • أرضه وفقره.
  • المدينة ومستقبله
    لقد استخدم الكاتب لتجسيد هذا الصراع الداخلي:
    *تقنية صناعة السؤال المدهش للقارئ .والكاتب يسعى الى اثارة فضول القارئ لتوريطه في اقناع

شبكة  المدار الإعلامية  الأوروبية …_

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

By almadar

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

AlphaOmega Captcha Classica  –  Enter Security Code