السبت. مايو 23rd, 2026
0 0
Read Time:2 Minute, 11 Second

إبراهيم عطا – كاتب فلسطيني

شبكة  المدار الإعلامية  الأوروبية …_واخيرا إنتهيت من قراءة كتاب “تاريخ فلسطين الحديث” للدكتور عبد الوهاب الكيالي، والذي ينقلنا بشكل سلس جدا الى أجواء فلسطين التاريخية خلال المراحل المختلفة التي مرت بها، ومنها الهجرة الصهيونية التي بدأت عام ١٨٨١ مع بروز الحركات الصهيونية، وآخر سنوات العهد العثماني، مرورا بالانتداب البريطاني الذي وجد لتحقيق الاهداف الصهيونية الخبيثة وتنفيذ وعد بلفور المشؤوم، بالاضافة الى الثورة الفلسطينية الكبرى من عام ٣٦ الى عام ٣٩، وصولا الى الحرب العالمية الثانية وانتهاء بقيام الكيان المجرم على ارض فلسطين، وذلك استنادا الى وثائق بريطانية وصهيونية سرية وبعض المصادر العربية…

ولقد شعرت خلال قراءتي لهذا الكتاب الذي يبدأ بلمحة سريعة عن “ارض كنعان” ما قبل التاريخ، بكثير من الحسرة والألم، ليس بسبب الاحداث المؤلمة ومعاناة شعبنا من ويلات الحروب والغزوات والكثير من المؤامرات التي احيكت ضده، بل لان التاريخ يعيد نفسه، ولاننا ما زلنا نقع بنفس الحفر ونكرر نفس الأخطاء ولم نتعلم حتى اليوم من احداث التاريخ ونأخذ الدروس والعبر من تلك التجارب…

وجدت ان بعض الصور تبدو مستنسخة (هجمات المستوطنين والاستيلاء على الاراضي)، والكثير من الوقائع والمواقف تتكرر (نفاق غربي وتواطؤ عربي)، أما ألاخطاء فهي ايضا لم تتغير،.. فمنذ بدء المقاومة الفلسطينية للعصابات الارهابية اليهودية (هاغاناه وشتيرن…) والهجرة غير الشرعية ليهود اوروبا، ونحن نعاني من الانقسام الذي يغذيه الغرب الاستعماري، حيث كانت أم الخبائث تقدم السلاح والمعلومات لليهود لتنفيذ مجازر الابادة والتطهير العرقي، بينما تدعو الفلسطينيين الى التهدئة والمشاركة في المؤتمرات، أما المجتمع الفلسطيني متمثلا بعائلتي النشاشيبي والحسيني فقد كان منقسما بين مصدق لرواية الانجليزي في دعواته للحل السلمي وبين من يرفض الانصياع وراء وعوده ويحرض على الثورة والمقاومة بوجه اليهود والبريطانيين على حد سواء …ولم يكن حال العربان أحسن من حالهم اليوم، فقد كانوا يتلقون الاوامر من اسيادهم الانكليز ويعملون على الضغط على التيارات الفلسطينية والشخصيات المؤثرة في الحراك الفلسطيني للرضوخ لمطالبهم…

وما أشبه الامس باليوم، الولايات المتحدة الإرهابية اخذت مكان بريطانيا العظمى لاستكمال تلك المخططات الصهيونية الهادفة للسيطرة على بلادنا العربية ومقدراتها، وما زال هناك من يصدق راعي البقر الامريكي عندما يتحدث عن عملية سلام وعن مفاوضات يستخدمها فقط لتغيير موازين القوة والمعادلات وممارسة الضغوط من اجل الحصول على التنازلات…

والسؤال اليوم، ألم يتعظ حكامنا ومسؤلينا من العربان ويتعلموا أن بريطانيا لم تكن يوما حليفة او صديقة للعرب…وأن الولايات المتحدة الإرهابية ليست سوى حليفا داعما وممولا لارهاب الكيان المجرم ويقف دائما بوجه كل ما يأتي بالخير والمصلحة لامتنا ولقضاياها العادلة والمحقة، وعلى رأسها القضية الفلسطينية…؟.

ربما لم يتغير الواقع وتتبدل الوقائع كثيرا على الارض ولكن من المؤكد ان الانسان الفلسطيني اليوم، صغيره قبل كبيره، ازداد وعيا وتمسكا بارضه، وازداد إصرارا على الصمود والمقاومة حتى اجتثاث هذا الكيان من اراضينا المقدسة وعودة فلسطين التاريخية حرة عربية، وهذا عهد علينا جميعا…

شبكة  المدار الإعلامية  الأوروبية …_

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

By almadar

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

AlphaOmega Captcha Classica  –  Enter Security Code