شبكة المدار الإعلامية الأوروبية
نشرة بلجيكا المتخصّصة
تأجيل “سنتنإندكس” للمرة الثانية: أزمة تشريعية تكشف الشقوق داخل ائتلاف أريزونا وتُهدد جدول الإصلاح
شهد مجلس النواب البلجيكي الخميس 21 مايو مشهداً مفاجئاً حين نجحت المعارضة في تأجيل التصويت على مشروع قانون “السنتنإندكس” للمرة الثانية خلال أسبوعين، بعد أن طالبت بإجراء قراءة ثانية. والمشروع يُقيّد تطبيق الفهرسة التلقائية للأجور فوق 4000 يورو شهرياً ابتداءً من يونيو 2026، ضمن حزمة التوازن المالي التي تُعدّ ركيزة الحكومة الائتلافية الفيدرالية.
أفادت وكالات أنباء بأن المشروع يُمثّل آلية من مرحلتين: الأولى ستبدأ يونيو 2026 بتقييد الفهرسة على رواتب فوق 4000 يورو، والثانية في يناير 2028. وقد أبرمت المركزيات النقابية الثلاث واتحادات أصحاب العمل اقتراحاً بديلاً يُعدّل معادلة الطاقة في حساب التضخم دون المساس المباشر بالأجور، لكن الحكومة رفضته معتبرةً إياه “غير كافٍ من الناحية المالية”.
كشف التأجيل عن انقسام داخلي حقيقي في الائتلاف الحاكم: فبينما يتمسك N-VA بالمضيّ في المشروع كما هو، يُبدي شريكا الائتلاف الفرانكوفوني (MR وLes Engagés) قلقاً متصاعداً من كلفته الانتخابية، لا سيما في المناطق الوالونية التي تضمّ نسبة أعلى من الموظفين ذوي الرواتب المتوسطة والعليا. ويبقى حليف آخر وهو Vooruit ضعيف الإقناع أمام قاعدته النقابية.
يضع هذا السيناريو دو فيفر أمام مأزق معلن: التراجع عن “سنتنإندكس” يُقوّض مصداقيته المالية أمام المفوضية الأوروبية، فيما إقراره يُغذّي التوتر الاجتماعي ويُمهّد لإضرابات جديدة في الخريف. الفارق الحاسم هذه المرة أن المفوضية رفعت سقف توقعاتها: عجز 5.2% يُلزم ببروتوكول تصحيحي أشد صرامة.
المفوضية الأوروبية تُحذّر: نمو بلجيكا يتراجع إلى 0.7% وعجز 5.2% — والطاقة تُذكي التضخم إلى 3.4%
أصدرت المفوضية الأوروبية تقديراتها الاقتصادية الربيعية لبلجيكا التي تتضمن جملة من المؤشرات الحمراء: يُتوقّع تراجع نمو الناتج المحلي الإجمالي إلى 0.7% في 2026 (مقابل 1% في 2025)، في حين يُرجَّح أن يرتفع التضخم من 3% إلى 3.4%، مدفوعاً أساساً بارتفاع أسعار الطاقة جراء أزمة مضيق هرمز.
وتتوقع المفوضية استقرار العجز عند 5.2% من الناتج المحلي الإجمالي بفضل الإصلاحات الفيدرالية والإقليمية الحالية. غير أنها تُنبّه إلى أن الدين العام سيواصل ارتفاعه من 106.6% في 2025 إلى 111.3% في 2029 غياب إجراءات إضافية. ويُلاحَظ تراجع ثقة المستهلك في الربع الثاني، مصحوباً بانخفاض في الاستثمار العائلي مع تراجع تصاريح البناء.
على صعيد سوق العمل، تتوقع المفوضية ارتفاعاً طفيفاً في معدل البطالة في 2026 قبل تراجعه في 2027، مع بدء تطبيق الحد الزمني لمدة استحقاق البطالة. كما ينعكس ارتفاع الإنفاق الدفاعي والفوائد سلباً على الميزانية، جزئياً تُعوّضه تدابير الترشيد في المزايا الاجتماعية وأجور القطاع العام.
تُشكّل هذه التوقعات ضغطاً مضاعفاً على حكومة دو فيفر: ففي حين تواجه معارضة نقابية شعبية لتقليص المزايا الاجتماعية، تُلزمها المفوضية بمزيد من التقشف. والمعادلة السياسية تقترب من لحظة الحسم: بمن يضحّى أولاً — بالشارع أم بالمصداقية الأوروبية؟
إضراب Bpost المفتوح يتجاوز الشهرين ويكلّف 15 مليون يورو — المفاوضات تمتد إلى 28 مايو بلا ضمانات
يواصل عمال البريد البلجيكي (Bpost) إضرابهم المفتوح الذي انطلق مطلع أبريل الماضي بتوقف عفوي (Wildcat walkout)، ليتطوّر إلى نزاع صناعي مُستمر يُشلّ جزئياً خدمات البريد والطرود في مختلف أرجاء البلاد. وقدّر محللو القطاع كلفة الإضراب حتى الآن بأكثر من 15 مليون يورو، تتوزّع بين التأخيرات في إيصال الطرود والرسائل الرسمية وتضرّر سمعة الشركة تجارياً.
أفادت وكالة Belga بأن المفاوضات بين الإدارة والنقابات تستأنف هذا الأسبوع بهدف التوصل لاتفاق قبل 28 مايو. وتتمحور نقاط الخلاف حول شروط العمل وإعادة هيكلة المسارات الوظيفية في ظل التحول الرقمي المتسارع للمراسلات، إضافة إلى تداعيات مشروع “السنتنإندكس” على قدرة الشراء للعمال ذوي الرواتب الأعلى في الشركة.
ويُضيف الإضراب ضغطاً على قطاع التجارة الإلكترونية البلجيكي الذي يشهد موسمه الصيفي، فيما لجأت منصات رئيسية كـBol.com إلى حوامل بديلة (DHL وDPD) لتعويض التأخيرات. ويُلاحَظ أن Bpost تعاني أصلاً من تراجع حجم البريد التقليدي بنسبة تجاوزت 30% خلال السنوات الخمس الأخيرة.
يمثّل هذا الإضراب نمطاً متكرراً: إعادة هيكلة قطاع عام تصطدم بمقاومة نقابية عنيدة في بلجيكا. والمعادلة أعقد من مجرد رواتب — إنها صراع على نموذج عمل مستقبلي لمؤسسة عامة تتحوّل من بريد تقليدي إلى شركة خدمات لوجستية شاملة.
سجن هارن على حافة الأزمة: حراس يُضربون بسبب نقص حاد في الكوادر وتصاعد العنف داخل الأجنحة
تقدّم نقابة ACOD (الفرع المدني لـCGSP) بإشعار إضراب 48 ساعة في سجن هارن، أحدث وأكبر مجمّعات الاحتجاز في بلجيكا، محتجّةً بما وصفته بـ”ظروف عمل غير قابلة للتحمل وعجز حاد في التوظيف”. والسجن الذي كلّف 382 مليون يورو وافتُتح عام 2022 بطاقة 1190 نزيلاً، يشهد توترات أمنية ورفضاً للنقل من مرافق أقدم.
بحسب وكالات دولية، يتمحور الإضراب حول ثلاث قضايا: نقص الحراس (يُشغّل الجناح بأقل من 70% من الكوادر المطلوبة)، وغياب بروتوكول واضح للتعامل مع حوادث العنف المتصاعدة داخل الأجنحة، وتأخر تطبيق الإصلاحات العقابية التي وعدت بها حكومة دو فيفر ضمن خطة العدالة متعددة السنوات.
يأتي هذا الإضراب في سياق أزمة أشمل: يضمّ قطاع السجون البلجيكي سلسلة إضرابات متقطعة منذ أبريل 2026، تشمل سجون أنتورب وسجناً في لييج. وقد حذّر وزير العدل من أن الاكتظاظ المزمن في السجون القديمة (والإحجام عن النقل إلى هارن) يُشكّل تحدياً هيكلياً يتجاوز الموارد المالية المتاحة.
يجسّد هذا الملف نمطاً أعمق في بلجيكا: منشآت جديدة تُبنى بمليارات لكنها تفتقر إلى الكوادر البشرية الكافية للتشغيل الأمثل. ومعضلة السجن بين النقابات المُضربة والموازنات المُحدودة والمفوضية الأوروبية الرقيبة — مثلّث لا يسهل الخروج منه.
تعثّر لائحة الترحيل الأوروبية يُعلّق الملف البلجيكي: فيداسيل تطالب بطاقة استيعابية إضافية وجدول زمني مضطرب
دخلت مفاوضات “لائحة الترحيل” الأوروبية في طريق مسدود بين البرلمان الأوروبي والدول الأعضاء، ما ألقى بظلاله مباشرةً على جدول بلجيكا الزمني لترحيل طالبي اللجوء المرفوضة طلباتهم. وكشفت وزيرة الهجرة البلجيكية أنيلن فان بوسويت أن الوكالة الفيدرالية للاستقبال (Fedasil) ستحتاج إلى “طاقة إضافية كبيرة” للامتثال للجداول الزمنية الصارمة التي تفرضها اللائحة.
يُصرّ البرلمان الأوروبي على التطبيق الفوري، معللاً ذلك بأن منظومات الاستقبال في كثير من الدول الأعضاء لا تستوعب مزيداً من الطلبات، بينما تطالب دول عدة بمهلة عامين لإعادة ضبط قواعد البيانات ومرافق الاحتجاز وإجراءات الاستئناف القضائي. ويُشكّل هذا التوتر حلقة من تداعيات ميثاق الهجرة واللجوء الأوروبي الذي رُسيَ خلال الرئاسة البلجيكية للاتحاد في 2024.
على المستوى الميداني، تُشير الأرقام إلى أن بلجيكا لا تزال تُسجّل وصول آلاف طالبي اللجوء سنوياً، في حين تتصاعد معدلات الرفض في ظل تشديد السياسة الحكومية. وقد ضخّت الحكومة الفيدرالية بنداً دفاعياً جديداً في مفاوضاتها مع الشركاء الأوروبيين: ربط تحمّل أعباء الهجرة بالمساهمة في منظومة الدفاع الأوروبي المشترك.
يعكس هذا المشهد مفارقة بلجيكية كلاسيكية: دولة صاغت ميثاق الهجرة الأوروبي خلال رئاستها، ها هي تجد نفسها عاجزة عن تطبيقه بالسرعة ذاتها التي طالبت بها غيرها. البيروقراطية والموازنات والنقاشات الائتلافية تُضيّق هامش المناورة السياسية.
بلجيكا تُرسل دفعة ثانية من المساعدات الطارئة إلى لبنان عبر B-FAST — الحرب تواصل فرض فاتورتها الإنسانية
أعلنت وزارة الخارجية البلجيكية عن إرسال دفعة ثانية من المساعدات الإنسانية الطارئة إلى لبنان عبر الفريق الوطني B-FAST (Belgium First Aid and Support Team)، وذلك بعد دفعة أولى أُرسلت في مارس الماضي. وتأتي المبادرة في خضم تداعيات الحرب على إيران التي لا تزال تُلقي بتبعات ثقيلة على الوضع الإنساني في لبنان والمنطقة.
أفادت وكالات أنباء بأن المساعدات تشمل مستلزمات طبية واحتياجات أساسية موجّهة للسكان في المناطق الأكثر تضرراً جنوب لبنان، وذلك في إطار التزامات بلجيكا بموجب برنامج المساعدات الإنسانية الأوروبي. وتجدر الإشارة إلى أن بلجيكا تُساهم بعدد من قوات اليونيفيل في جنوب لبنان.
تتوافق هذه المبادرة مع الموقف البلجيكي الأوروبي الداعي إلى دعم تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار اللبناني الأمريكي المبرم في أبريل 2026، وإلى ضرورة توفير ضمانات دولية لاستمراره. كما تعكس التزامات شراكة بلجيكا مع Enabel وAB InBev في دعم سلاسل القيمة الزراعية المستدامة في مناطق الأزمات.
تُذكّر هذه المساعدات بأن الحرب على إيران ليست ملفاً جيوسياسياً مجرّداً — فرواتب 40,000 محتج بلجيكي في شوارع بروكسل وفواتير طاقة مرتفعة وفاتورة لبنان الإنسانية كلّها خيوط في نسيج أزمة واحدة متشعّبة.
