ابراهيم عطا : كاتب فلسطيني
حرق المصحف الشريف على يد انسان حاقد امام المسجد المركزي في ستوكهولم في أول أيام عيد الاضحى المبارك هو عمل استفزازي وعنصري بامتياز، ليس فقط للمسلمين، ولكن ايضا لأي انسان يحترم معتقدات الاخر ومقدساته مهما كانت مختلفة عن ثقافته وتوجهاته، ونحن متأكدون من أن هذا الامر ما كان ليقع لولا تواطؤ السلطات السويدية نفسها، خاصة وانها قامت قبل أشهر فقط بمنع متطرفين اسلاميين من حرق التوراة امام سفارة الكيان الصهيوني، وكذلك لأن الحكومة السويدية تعرف أكثر من غيرها ان اعمال التحريض على الكراهية التي وقعت في السنوات الاخيرة في دول اوروبية مثل هولندا والدنمارك وفرنسا وغيرها، ادت الى عواقب وخيمة وصلت في بعض الأحيان الى حدوث اعمال عنف واراقة للدماء في اكثر من مكان…
واذا كان القانون السويدي يسمح بهذه التصرفات العنصرية تحت مسمى حرية التعبير عن الراي، فيتوجب اعطاء الموافقة لهؤلاء المختلين عقليا بشرط أن يقوموا بفعلتهم العنصرية في حديقة المنزل بعيدا عن الناس حتى لا يستفزوا مشاعر الاخرين ويحتقرون معتقداتهم التي يصونها ايضا القانون هناك، ولكن عندما تقوم الحكومة بمنح الترخيص لهذا العنصري ليفعل فعلته امام المسجد الكبير ويحظى بالحماية والحراسة من السلطات السويدية ويلقى الدعم من بعض الاحزاب اليمينية، فهذا يجعلها شريكة وراعية لهذا التحريض على الفتنة والكره والعنصرية ضد الاسلام والمسلمين…
وقد يبرر البعض مثل هذه التصرفات العنصرية من خلال شعارات سمعناها كثيرا حول حرية التعبير والرأي، فلماذا لا تطبق هذه الحرية الا لاستفزاز الاسلام والمسلمين دون غيرهم، حيث ان التجارب والاعمال السابقة كما ذكرنا تؤكد أن من يقترب مثلا من الديانة اليهودية، كتابا أو كنيسا أو مقابر سوف يتهم بمعاداة السامية وسوف يلاحق ويحاكم دون شك او تردد…
والامثلة كثيرة في العديد من الدول الاوروبية وخاصة في فرنسا التي شهدت في العشرية الاخيرة موجة كبيرة من التحريض على الاسلام والمسلمين، بينما هي نفسها كانت اقرت قوانين صارمة تحرم حتى التشكيك في محرقة اليهود او ما يعرف بالهولوكست، والكل يعرف قصة الفيلسوف روجر جارودي الذي حوكم وسجن في فرنسا فقط لانه شكك باعداد اليهود الذين قضوا بالمعتقلات النازية…
وهذه ليست المرة الأولى ولن تكون الاخيرة التي يحرق فيها القرآن الكريم، فقد قام بذلك المستوطنون الصهاينة لعشرات المرات خلال هجماتهم الوحشية على القرى ومساجدها، وكان اخرها خلال هجومهم على بلدة عوريف جنوب نابلس الاسبوع الماضي، ولم يكن هناك ردود فعل على مستوى الحدث من الدول العربية والاسلامية، ولم تصل صورة الحقد والكراهية الى الاعلام الغربي كما يحدث دائما عندما يتعلق الامر بالارهابيين الصهاينة…
وبخصوص ما حدث قبل يومين وقد يحدث في أي وقت او بلد، فليس امامنا إلا ان نقوم بتوحيد صوتنا لتجنب العشوائية والتخبط في ردود افعالنا …فأما أن نتفق على عدم الالتفات الى مثل هذه التصرفات العنصرية مرددين “انا نحن نزلنا الذكر وانا له لحافظون”، واما من خلال اتخاذ موقف سياسي موحد تجاه كل دولة متواطئة بالتحريض على الفتنة والعنصرية عبر المقاطعة السياسية والاقتصادية المشددة، وذلك كي يحسب لنا الف حساب قبل الاقدام على تكرار مثل هذه الاعمال المستفزة لمشاعر العرب والمسلمين…وجمعة طيبة لكل الاحبة…ابو انس
