هدى الغول
شبكة المدار الإعلامية الأوروبية…_نلجأ في بعض الأحيان إلى استخدام وسيلة أخرى عوضًا عن الكتابة للتعبير عن ذواتنا ، مثل حاجتنا إلى استخدام الحواس لصوغ من نشعر به فثمة لغة بصرية أو سمعية يمكننا أن نتخذها لغة للبوح بدلًا عن الكتابة للتخاطب مع الآخر …كيف يمكن لأغنية أو صورة أن تعبر عنّا عندما نرغب في صياغة ما نشعر به حين تضمر لغة الكتابة ..؟
إن ما يجعلنا لا نشعر بالغربة هو قدرتنا على خلق لغة للتخاطب ، ولا شك أننا مؤثرين أو متأثرين بهذا التخطاب والمحاورة ، لو قُسمنا إلى شرائح وانتقينا الشعراء وقدرتهم على خلق لغة لمخاطبة الآخر وهذه اللغة التي تتمتع بجمال التعبير والتصوير تتفاوت من ناحية المهارة من شاعرٍ لآخر ..
كيف يمكن أن يخلق الشاعر لغةً من ما يدور حوله ..؟ هل يمكن أن تكون له قدرة في تدوير
ما تخزنه الذاكرة البصرية وتحويرها إلى لغة يمزجها بواجدانه وأفكاره فينبجس منها خطابه للآخر ..؟
لأن التراسل تقنياته وأسلوبه، كنت قد قمت بإرسال صورة لإصدقائي الشعراء وانتظرت ردودهم على تلك الصورة ، متأملة لما تدره التغذية البصرية في تأثيرها على الذات الشاعرة ، ووجدتُ تباينًا في ردود أفعالهم …
لم تكن هذه التجربة كما يفعل أهل العلم لتسجيل ملاحظة واكتشاف، إنما ارمي إليه أيضًا ليس كما تقدمه بعض المنتديات الأدبية على منصة الفيس بوك عندما تقوم بوضع صورة أمام الأعضاء في طلبٍ منها لهم لترجمتها في صورة نص …
الحقيقة أن الذات الشاعرة تتوكأ بعض الأحيان على التغذية السمعية او البصرية أو كما تفعل الذات المبدعة ككل على الطبيعة في الإيحاء وابتكارها لخلق لغتهم في خطاب الآخر ، وفي كثير الأحايين تقوم تلك الذات في توظيف خيالها في خطابهم الشعري او النثري ..
إن هذا التأثير التي أجرته هذه الصورة جعلني أنقل لكم ما وصلني منهم جملةً وتفصيلا ، فقد اكتفى بعضهم بالصمت وفي رؤيتي هنا أن لصمت الشاعر وحده لغة، مما دعاني لاحترام صمتهم وعزوفهم ،وبعد حواري مع بعضِ من تلطف بتحيةٍ او باقة سألته عن انطباعه عن الصورة ، والبعض (وقليلٌ ماهم) كان رده شاعرًا لأن ثمة من يتنفس شعرًا ، وسأضع هنا بعض الردود التي آثارتني إلى الخروج بهذا النتاج :
*عالم حلمي كأنها الجنة
(جمال الجلاصي)
*هي صورة جلية منكِ…الخضرة والماء والوجه الحسن هي صورة ولكنها حقيقة …( د.جبران)
*الصورة لها دلالاتها الجمالية، الماء والورود، وما توحي به الألوان المتناغمة مع حركة العصفور..سيكون لكلماتك عنها أبعاد اخرى، وضلال نستشفها من النص..
*( ما يفصلُ التيه بين عصفورٍ و وردة … غرقٌ و عناق ) ..مفتاح البركي
( عاشور احمد)
*بنوتة حالمة تستنشق الامل بحب يقينها انه واقع لا محالة . بدلالة كونها مغمضة العينين . هي أنت . ومتى لم يكن الجمال يحفك ؟…
( محمد مسعود)
*انطباعي يتحدث عن عائلة وروابط بين الطائر والشجرة علاقة ازلية وحجم من الوفاء..( محمد محسن)
*مذهلة حد الترف ( منصور تيس)
- – طائر طنان
يعب الرحيق وماء الحياة
يا لطول المنقار
_اطواق ورد
يتدلى من الشجرة
عِقد ياسمين
_ازهار النهر؛
تتفتح على استحياء
مبسم عروس
_سقسقة خرير؛
تغني لازهار الغابة-
مويجات النهر
_على جرف الماء
من البراعم إلى الذبول
ازهار محضية
واه ازهار الخزامى
مستعجلة ايام المطر
(طالب داخل)
الماء والورد والعصفور رموز لصفاء الحياة وجمالها تجمع ثلاثية الصوت في تغريد العصفور وزقزقاته.. واللون في وجه الماء يتدلي عليه الورد بجماله وحركة انسياب الماء وتحليق العصفور كلها تعطي صورة كلية لنقاء روحك وحبك للحياة والجمال في صفاء ناعم جميلليتنا نحقق هذا العالم المثالي لعاشت الإنسانية أروع عصورها.(رجب لقي)
*ربما جذبتكِ هذه الصورة.. لما فيها من ملامح الخِفّة.. رُبّما كُنتِ محتاجة أن تمُرّ الأيام بخِفّةِ مرور الطائر على الماء.. كما أنتِ محتاجة من الناس أن يلتقطوا أجمل ما فيك بِخفّة.. وأن يلتمِسوا مواطِنَ الجمالِ في روحك دون إيذائك.
(مروة آدم)
وكي أختم ما بدأته يمكن لأخيلة الشعراء أن تمطر إبداعًا لكن البعض لا تتسامى أخيلتهم بسهولة والبعض يتأثر فيتعاصى غيمه والبعض غيمه يتقاطر بلا طقوسٍ يمكنها أن تثير بحره ولم يكن أبدًا بحاجة لرياحٍ كي يتهادل..رغم أن ما يجعل البعض عصيًا عن جماليات تعبيره ما يخنقه من واقعٍ مر يمكنه أن يجعل من تصحره غابةً شعرية ولكن بعد حين .
شبكة المدار الإعلامية الأوروبية…_
