إبراهيم عطا _كاتب فلسطيني
شبكة المدار الإعلامية الأوروبية…_تطرقنا في السابق الى أهمية المحفاظة على اللغة العربية وحمايتها من “لغة النفر/ انت ما في معلوم” ومن التحريف والتغييب والتسخيق، ولكننا لم نتحدث عن الخطر الذي تمثله الأخطاء المتكررة في عمليات الترجمة والتعريب. ومن منطلق عملي في مجال الترجمة، اتابع المصطلحات المترجمة والتعابير المعربة بشكل خاطيء، وتستفزني الكثير من الكلمات التي تتم ترجمتها حرفيا مما يؤدي الى تشويه اللغة وتهميش بعض المصطلحات العربية الجميلة، مثل استبدال فعل “عزف” بفعل “لعب” حيث يقولون ” يلعب على البيانو” والمترجمة حرفيا من الفعل to play …
ولكن بالطبع هذا ليس موضوعنا الان في ظل هذه الحرب الاجرامية على قطاع غزة والاوضاع المأساوية التي يعيشها شعبنا الفلسطيني الذي تكالبت عليه دول العالم قاطبة والانظمة العربية المتصهينة، فما يهمنا الان هو ما يكررونه على مسامعنا من مصطلحات عبر وسائل اعلامهم ونرددها خلفهم عبر قنواتنا وعلى لسان مسؤولينا، مثل حديثهم عن “اليوم الاخر” وهي ترجمة حرفية عن الانكليزية “the day after”، و يشيرون به الى الوضع الذي ستكون عليه الامور بعد حدث معين، والمقصود هنا هو وضع قطاع غزة بعد انتهاء الحرب…
وقد يرد علي البعض بالقول انها أمور عفوية وربما تقع بعض ألاخطاء في الترجمة بسبب تسارع الاحداث، الا ان المتابع لدبلوماسية الولايات المتحدة الإرهابية وما يصدر عن المتحدثين باسمها وعن مبعوثي ادارتها الى دولنا العربية لطرح، أو بالاحرى، لفرض مواقفهم المنحازة للكيان الصهيوني على حكامنا المتخاذلين، يعرف ان كلامهم هذا سوف يتحول في نهاية المطاف الى ركائز تبنى عليها سياستهم لمنطقتنا وتنفذ على اساسها مخططاتهم الخبيثة…
وعندما يرددون كلامهم عن الحرب الحالية بالاشارة اليها كحرب بين اسرائيل وحماس، ولا يأتون البتة على ذكر الاحتلال والمقاومة، فهذا ليس بالشيء العفوي ابدا، وكذلك عندما كانوا يرددون ونردد خلفهم الحديث عن اقامة دولة فلسطينية على حدود العام ٦٧، حتى رسخت الفكرة في اذهان الكثيرين منا واستقرت لدرجة ان احد الاخوة المواطنين دعا لنا ان يحقق لنا الله انجاز الدولة الفلسطينية على حدود ٦٧ وعاصمتها القدس الشرقية…وعندما سألته لماذا تتحدث فقط عن حدود ٦٧ والقدس الشرقية، قال ان هذا هو ما يرددونه بوسائل الاعلام…
وهناك المزيد من الامثلة على سياسة برمجة عقولنا وتوجيهها، فعندما استبدلوا مصطلح “الوطن العربي الكبير” ب”الشرق الاوسط وشمال أفريقيا”، وكذلك عندما جعلونا نردد خلفهم الكلام عن الاراضي الاسرائيلية بدلا من الاراضي الفلسطينية المحتلة وغيرها الكثير ،…
إلا اننا نقول لهم ان المقاومة الفلسطينية هي التي ستقرر ما بعد الحرب في غزة وما بعد الكيان الصهيوني على ارض فلسطين، وستكون لها الكلمة الفصل في ترجمة هذا الصمود الاسطوري، وصولا الى الحق في تقرير المصير، ولن ترضى بأقل من الحرية لكل فلسطين من البحر الى النهر وعاصمتها القدس الشريف، “شاء من شاء وأبى من أبى”…
شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_
