
من قبل ANSA/ مهاجر نيوز
تحقق محكمة الوزراء الإيطالية في شكاوى قدمها رجل من جنوب السودان، وسيدة من ساحل العاج، قالا إنهما كانا ضحيتين لرئيس الشرطة القضائية الليبية أسامة المصري، الذي جرى اعتقاله في تورينو في 19 كانون الثاني/ يناير الماضي، بموجب مذكرة توقيف أصدرتها المحكمة الجنائية الدولية، وذلك بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، قبل أن يتم إطلاق سراحه بعدها بيومين، بسبب ما وُصِف بأنه إجراءات تقنية، وأُعيد إلى طرابلس على متن طائرة تابعة للدولة.
تحقق محكمة الوزراء الإيطالية الموكلة بالتحقيق مع أعضاء الحكومة بموجب القانون الدستوري، في شكاوى جنائية تقدم بها ضحيتان مزعومان ضد الجنرال الليبي أسامة المصري، المطلوب بموجب مذكرة توقيف صادرة عن المحكمة الجنائية الدولية، بتُهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
والضحيتان اللذان قاما بتقديم الشكاوى هما لاجئ من جنوب السودان، وامرأة مهاجرة من ساحل العاج.
شكاوى ضد مسؤولين إيطاليين
وفي شكوى سابقة قدمت إلى مكتب المدعي العام في روما، زعم المحامي لويجي لي غوتي أن رئيسة الوزراء جيورجيا ميلوني، ووزير العدل كارلو نورديو، ووزير الداخلية ماتيو بيانتيدوسي، ووكيل الوزارة المكلف بملف الاستخبارات ألفريدو مانتوفانو، ساعدوا وحرضوا المصري على الاستمرار في ارتكاب الجرائم، من خلال إعادته إلى منصبه في سجن معيتيقة سيء السمعة في طرابلس. كما يُشتبه في تسهيلهم اختلاس الأموال العامة، باستخدام طائرة تابعة لجهاز المخابرات لإعادته إلى ليبيا.
أما الشكوى الثانية، التي قدمها المدعون العامون في روما إلى محكمة الوزراء، فتتضمن اتهامات وجهها المواطن الجنوب سوداني لام ماجوك بيل روي إلى ميلوني ونورديو وبيانتيدوسي، بالاشتباه في مساعدة وتحريض المصري على الإفلات من العدالة، عبر إطلاق سراحه في إيطاليا، وإعادته عبر رحلة إلى العاصمة الليبية.
ولا تذكر الشكوى الثانية سوى تهم المساعدة والتحريض، ولا تشمل مانتوفانو.
امرأة تبلغ عن تعرضها للاغتصاب والضرب في سجن معيتيقة
بينما أوضحت وثائق قدمتها امرأة إيفوارية تدعى أنجيلا ماريا ببيتونتي إلى المحكمة، أنها تعرضت للاغتصاب والضرب في مركز احتجاز معيتيقة، وأكدت أن الضحية مستعدة لتقديم المزيد من الشهادات والوثائق حول الانتهاكات والاتهامات الواردة في الوثائق.
وطلبت محكمة الوزراء مؤخراً وثائق من وزارتي العدل والداخلية. وبالإجمال، طلب القضاة جميع الأوراق المتعلقة بقضية الجنرال الليبي، منذ اعتقاله في تورينو في 19 كانون الثاني/ يناير الماضي، وحتى ترحيله بعد يومين على متن طائرة تابعة للدولة.
وتشمل الوثائق، التي تنظر فيها المحكمة أيضا، مذكرة توقيف تبلغ 40 صفحة أصدرتها المحكمة الجنائية الدولية، والتي أدت إلى اعتقال المصري.
وأقام المسؤول الليبي في أوروبا مدة 12 يوماً قبل اعتقاله، لكن مذكرة التوقيف صدرت في 18 كانون الثاني/ يناير الفائت، عندما كان موجوداً في إيطاليا.
محامي المواطن الجنوب سوداني يتهم نورديو بـ”التقاعس”
وستقوم المحكمة أيضا بفحص الوثائق التي تم تقديمها خلال الـ48 ساعة التي تلت اعتقال المصري، وحتى الأمر الذي أصدرته محكمة استئناف في روما في 21 كانون الثاني/ يناير المنصرم بالإفراج عن المسؤول الليبي، بسبب أخطاء إجرائية، خاصة منها “عدم وجود اتصالات” مع وزارة العدل.
وتحدث نورديو عن الخطأ الفني المثير للجدل الذي أدى إلى الإفراج عن المصري، خلال تقريره للبرلمان بشأن القضية في وقت سابق من هذا الشهر، وقال إن مذكرة التوقيف الصادرة عن المحكمة الجنائية الدولية كانت “خاطئة”، مما جعل من المستحيل الاستجابة الفورية للطلب الصادر عن محكمة استئناف روما، قبل قرارها بشأن ما إذا كانت ستصادق على اعتقال المصري أو ستفرج عنه.
وقال موقع تي جي 3 (@Tg3web) إن “المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية، قدمت لائحة اتهام موجهة ضد إيطاليا للإفراجها عن اللواء المصري المطلوب بتهمة تعذيب وإساءة معاملة المهاجرين المحتجزين في مراكز الاحتجاز في ليبيا”.
وتتولى وزارة العدل جميع العلاقات مع المحكمة الجنائية الدولية، التي تتخذ من لاهاي (هولندا) مقراً لها.
:
ووصف المواطن الجنوب سوداني، الذي كان أيضا شاهدا في قضية المحكمة الجنائية الدولية ضد المصري، الانتهاكات التي تعرض لها في الشكوى الجنائية التي تقدم بها، واتهم الحكومة الإيطالية بـ “المخاطرة بإمكانية تحقيق العدالة” له ولجميع الأشخاص الآخرين، الذين “نجوا من عنف (المصري)، وكذلك الأشخاص الذين قتلهم، كما الأشخاص القابعين تحت التعذيب والانتهاكات، التي يرتكبها بنفسه أو تحت إمرته”.
واتهم المحامي الذي يمثل المدَّعي، والذي يعمل في منظمة “باوباب إكسبيرينس” المعنية بحقوق المهاجرين، فرانشيسكو روميو، نورديو بـ”القصور”، وادعى أنه “كان بإمكانه بل كان ينبغي عليه أن يطلب الحجز الاحتياطي لمجرم مطلوب من المحكمة الجنائية الدولية”.
وذكر المحامي أن عدم المبادرة، بالإضافة إلى “المرسوم الذي وقعه وزير الداخلية، مع التنظيم الفوري لرحلة جوية تابعة للدولة لإعادة المطلوب إلى ليبيا، سمح للمصري بتجنب الاعتقال، والعودة دون عقاب إلى بلده الأصلي، مما حال دون محاكمته
