ابراهيم عطا ٫٫كاتب فلسطيني
في البداية إعتبرت ان الكلام النابي الذي تفوه به الدكتاتور الفلسطيني “المنتهي الصلاحية” تجاه رجال المقاومة لا يستحق الرد من أحد، لان وصفه للمقاومين باولاد الكلب وشتمهم بهذه الوقاحة ليس بالشيء الجديد على العميل الذي يفتخر بوظيفته، فمنذ ان تم فرضه على الشعب الفلسطيني من قبل الصهاينة وعبر الضغط الامريكي وهو يلعن المقاومة المسلحة ويدعو لاعتقال وتصفية اي مناضل يقدم على مقارعة الاحتلال، أي بمعنى آخر، ان مواجهة مغتصبي ارضه ومنتهكي عرضه لا تتماشى مع مبادئه واخلاقه ولا تمثل شخصيته، بل يذهب الى حد الاستمتاع بالحديث عن الترنح “تحت بساطير الاحتلال” والتغني بالتنسيق الامني “المقدس” لملاحقة وتصفية افراد المقاومة…
ولكن بعد التفكير والتمحيص بكلامه وشتائمه والتي ارتدت اليه من خلال الحملة التي قام بها شعبنا الفلسطيني تحت شعار “لا يمثلني”، رأيت ان ظرفيها المكاني والزماني (انعقاد المجلس المركزي الفلسطيني في ظل الاوضاع الراهنة ونحن في احوج الاوقات لوحدة الصف والتكاتف بوجه العدوان المتصاعد) ان لها ابعادا وانعكاسات مهمة على الشأن الفلسطيني وعلى تطور الاحداث والمواجهات، وقد لا تكون عفوية، وان يكون الدكتاتور التسعيني قد تعمد توقيتها لاعطاء “تبرير فلسطيني على اعلى المستويات” لعمليات القتل والاجرام الصهيوني التي فشلت في عمل اي خرق في جدار هذا الصمود المنقطع النظير. فقد راينا بالايام الاخيرة كيف عمل الكيان الصهيوني وأزلامه على استغلال الظروف المأساوية لاهلنا في القطاع من اجل الدفع بانتفاضة الشارع الغزي المنهك ضد المقاومة، الا ان المظاهرات التي خرجت وتم تضخيمها باستخدام ابواق السلطة وبعض وسائل الاعلام “العربية”، توقفت وصمتت كليا بعد الامال الكبيرة التي علقها الكيان عليها ورأى فيها بداية الانقلاب على صفوف المقاومة العصية على الانكسار من الخارج …
أما من ناحية الشان الداخلي الفلسطيني فقد عمد الدكتاتور على توسيع الفجوة مع ألاطراف الاخرى على الساحة الفلسطينية وتكريس حالة الانقسام، والنأي بنفسه عن مقررات اجتماع بكين وكل ما يتعلق بالقرارات الداخلية ومنها استحداث منصب نائب الرئيس واختياره، وغيرها من تفاصيل البيت الفلسطيني المتصدع…
وقد تقول لي يا أخي ان العدو الصهيوني لا يحتاج لذرائع لقتل وتهجير واعتقال المزيد من الفلسطينين، وانا اتفق معك ولكنه يتسلح بمثل هذه التصريحات الغبية امام عالم آخذ بالتغير ورأي عام متحول لصالح قضيتنا العادلة ومطالب بوقف حرب الابادة وبانهاء الاحتلال…
واقولها بصراحة لم اكن أود الكتابة عن الدكتاتور ولا عن كلماته البذيئة، فهناك العشرات بل المئات من الاحداث اليومية ومن الحالات الانسانية التي تستحق تسليط الاضواء أكثر منه ومن لسانه القذر، ومنها الطفل علي فرج الذي نجا بعد ان مقتل افراد عائلته والتوأم الشهيدتان صبا وسنا، وغيرها الكثير من القصص المؤلمة… وتمنيت لو اننا تجاهلنا كلامه واكتفينا برد المقاومة البطولي يوم امس بعملياتها النوعية التي ما زالت تؤرق قوات الاحتلال حتى بعد مرور عام ونص العام على انطلاق عملية طوفان الاقصى التي تسير قدما ولا تتأثر بنعيق او بنباح…
كل التقدير والاحترام لشرفاء المقاومة والخزي والعار للعملاء اولاد المساومة…وجمعة طيبة لكل الاحبة…ابو انس
