شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_تتفاقم أزمة الإسكان في دول الاتحاد الأوروبي يومًا بعد يوم، لتتحول من قضية اجتماعية إلى تحدٍّ وجودي يهدد استقرار فئات واسعة، وعلى رأسها فئة الشباب.
وبحسب “يورونيوز”,فإنه في ظل ارتفاع تاريخي في أسعار شراء العقارات ونقص حاد في المعروض من الوحدات السكنية، بات العثور على مسكن ميسور بمثابة حلم بعيد المنال، حتى بالنسبة لأولئك الذين يمتلكون وظائف ودخلًا منتظمًا.
الأرقام الصادرة عن مكتب الإحصاء الأوروبي “يوروستات” ترسم ملامح مشهد سكني قاتم: أسعار العقارات قفزت بنسبة 48% منذ عام 2010، والإيجارات ارتفعت بما يقارب 22%، فيما بلغ التضخم التراكمي 36% فقط.
هذا يعني ببساطة أن تكاليف السكن تجاوزت قدرة الدخول على مواكبتها، ما ضاعف الأعباء على الأسر، وخاصة الفئات الشابة التي تجد نفسها تدفع أحيانًا أكثر من 40% من دخلها لتأمين مكان للعيش.
وتكشف البيانات أن نحو ربع الشباب الأوروبي يعيشون اليوم في مساكن مكتظة، وهي نسبة تفوق المعدل العام للسكان بـ10 نقاط كاملة.
هذا الواقع لا يقتصر على الجانب المادي فقط، بل يمتد إلى تهديد فرص الاستقلال الاجتماعي والنفسي لهؤلاء الشباب. فالمغادرة المتأخرة لبيت العائلة لم تعد خيارًا بل اضطرارًا، في ظل غياب سكن ميسور ومستقر.
تشرح سورشا إدواردز، الأمينة العامة لمنظمة الإسكان في أوروبا، أسباب هذا التدهور بوضوح لافت، مؤكدة أن الاعتماد المفرط على قوى السوق منذ أزمة 2008 ترك فجوة هائلة بين الحاجة إلى السكن والعرض المتاح.
المباني تُشيّد اليوم بغرض الاستثمار، لا بهدف الإيواء. الإيجارات قصيرة الأجل، التي تُروج عبر منصات مثل Airbnb، التهمت المعروض الطويل الأجل، بينما تم تهميش الطلاب والعمال والعائلات من وسط المدن باتجاه الضواحي والأطراف.
لكن وسط هذا المشهد القاتم، تلوح بعض المبادرات الأوروبية كأضواء خافتة في النفق. ألمانيا، على سبيل المثال، تحتضن أكثر من 3.2 مليون شخص في تعاونيات سكنية غير ربحية.
وفي فلاندرز البلجيكية، لعب السكن الاجتماعي دورًا ملموسًا في تقليص معدل الفقر بنسبة 40% ضمن الفئات المستفيدة.
أما الدنمارك، فذهبت أبعد بإطلاق منح دراسية سكنية لمنع تحول الشباب إلى “مشردين على الأرائك”، وهو تعبير عن التنقل القسري بين منازل الأصدقاء والأقارب بسبب غياب مأوى دائم.
وتؤكد إدواردز أن الحلول موجودة لكنها تتطلب تغييرًا جذريًا في النظرة إلى السكن: ليس بصفته سلعة مالية بل كحق اجتماعي.
وتدعو إلى نموذج سياسي جديد يعيد التوازن بين السوق والعدالة، من خلال تشجيع البناء المسؤول وتوسيع المعروض من المساكن ذات الربح المحدود، ووضع ضوابط صارمة على الاستثمارات العقارية التي تُغذي المضاربة وتؤدي إلى طرد السكان الأصليين من أحيائهم.
وكالات

