شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_رغم الجهود المبذولة من المؤسسات والشركات في بلجيكا للتصدي لضغوط العمل، تكشف الأرقام عن واقع مقلق: واحد من كل أربعة عمال بلجيكيين يُقرّ بعجزه عن إدارة التوتر المهني بشكل فعال.
وبحسب “سود انفو”، فإن هذه النسبة، التي ظلت مستقرة منذ سنوات وفقًا لمؤسسة Mensura، تؤكد أن التوتر في بيئة العمل لم يعد مجرد عَرَض، بل خطر متنامٍ يهدد الاستقرار النفسي والاجتماعي للموظفين.
وتشير المؤسسة، وهي إحدى أبرز خدمات الوقاية والحماية في العمل، إلى أن هذا النوع من الضغط المزمن قد يؤدي إلى غيابات طويلة الأمد، إرهاق نفسي حاد (burnout)، بل وحتى إلى انهيارات صحية قد تؤثر على الحياة الشخصية والمهنية للموظف.
رغم هذه الأرقام المثيرة للقلق، فإن استطلاع Mensura الذي شمل أكثر من 72 ألف عامل يُظهر أن نحو ثلاثة أرباع الموظفين يتمكنون من الحفاظ على هدوئهم تحت الضغط، بل ويستغلون التوتر بشكل إيجابي كدافع للإنتاجية.
غير أن المختصين يُحذّرون من الخيط الرفيع بين التوتر الإيجابي والإجهاد المُدمر، مؤكدين على أهمية وجود فترات نقاهة واستراتيجيات فعالة لإدارة الضغط.
في مقدمة العوامل التي تلعب دورًا حاسمًا في التعامل مع التوتر، يبرز التوازن بين الحياة المهنية والشخصية. وتوضح جولي داينين، من مؤسسة Mensura، أن:
“من يحافظ على توازن جيد بين العمل والحياة يكون أكثر قدرة على مواجهة الضغوط وإدارتها بفعالية.”
ووفقًا للاستطلاع، أشار 70% من العمال إلى أنهم يحققون هذا التوازن، مع تفاوت طفيف بين الفئات:
العمال اليدويون (70.8%)
الموظفون الإداريون (66.5%)
المديرون التنفيذيون (60.5%)
تُبرز الدراسة أيضًا أهمية الدعم من الزملاء والرؤساء في بيئة العمل. وتشير ماري لامورال، خبيرة الرفاهية في Mensura، إلى أن غياب الدعم يشكّل أحد أبرز العوامل المرتبطة بالتوتر المرتفع، لا سيما في قطاعات مثل التعليم والخدمات العامة، حيث يبدو الضغط أكثر حدة.
كما تؤكد لامورال أن الإجراءات الوقائية الحالية تركز غالبًا على الحلول الفردية مثل التدريب الشخصي أو الكوتشنغ، دون معالجة الأسباب الهيكلية والعوامل الجماعية التي تخلق بيئة ضاغطة من الأساس.
“نحتاج إلى تحليلات أعمق للمخاطر النفسية والاجتماعية، ودعمًا هيكليًا داخل الفرق، بدلًا من تحميل الأفراد وحدهم عبء التغيير.”
تلعب الإدارة دورًا محوريًا في بناء بيئة عمل صحية، وترى لامورال أن تدريب المديرين وتوعيتهم بأسس القيادة الإنسانية من شأنه أن يخفف من الضغط الجماعي، ويوفّر ثقافة مؤسساتية تقوم على الدعم والانفصال الصحي عن العمل خارج أوقات الدوام.
وكالات
