الخميس. فبراير 5th, 2026
0 0
Read Time:4 Minute, 36 Second

شبكة  المدار الإعلامية  الأوروبية …_أكد وزير الخارجية الإستوني مارغوس تساهكنا إنّ الدول الأوروبية لديها الكثير مما يمكن أن تتعلمه من نحو أربعة أعوام من الصراع الأوكراني، سواء فيما يتعلق بتطوّر طبيعة الحروب أو بسبل الاستعداد لمستقبل الأمن الدولي. في البعثة الدائمة لإستونيا لدى الأمم المتحدة في نيويورك، تناول تساهكنا مجموعة واسعة من القضايا المرتبطة بالأمن الأوروبي وطموحات روسيا تجاه جيرانها الغربيين. لكنه شدّد بشكل خاص على أنّ إستونيا وغيرها من أعضاء الناتو ما زال أمامها الكثير لتتعلمه من هذا الصراع.

جعل الرئيس الأميركي دونالد ترامب التوصل إلى اتفاق سلام بين روسيا وأوكرانيا هدفًا أساسيًا لولايته الثانية، زاعمًا في البداية أنّه قادر على إنهاء النزاع سريعًا، قبل أن يعترف لاحقًا بأنّ الوضع أكثر تعقيدًا مما ظنّ. غير أنّ الإدارة قدّمت خطة سلام من 28 بندًا عقب محادثات مع روسيا، بهدف توفير مخرج للطرفين. لكن القادة الأوروبيين رأوا في نهاية المطاف أنّ أوكرانيا ستتنازل كثيرًا إذا تبنّت الخطة الأولى، إذ كانت ستتخلى عن أراضٍ ما زالت كييف تسيطر عليها مقابل ضمانات ضعيفة بعدم مهاجمتها مستقبلًا، إضافة إلى خفض حجم جيشها إلى نحو ثلثيه فقط. استخدم القادة الأوروبيون تلك الخطة لصياغة مقترح مضاد يمنح أوكرانيا شروطًا أكثر ملاءمة، من بينها تحديد حجم الجيش عند نحو 90% من قدرته الحالية، إلى جانب تقديم ضمانات أقوى لحماية أوكرانيا والناتو من أي عدوان روسي محتمل في المستقبل.

الدروس المهمة من حرب أوكرانيا

يقول تساهكنا إنّ الدول الأوروبية استخلصت أربعة دروس رئيسية من هذا العدوان الروسي ومن الصراع الأوسع في أوكرانيا: أولًا، أنه يجب على الدول ألا تخشى الرد على روسيا مهما كان الثمن؛ ثانيًا، ضرورة كشف كل الانتهاكات التي يرتكبها الروس أو غيرهم من المعتدين، مشيرًا إلى أنّ ذلك كان نقطة تحول في دعم العالم لأوكرانيا عندما رأى الجميع تلك الممارسات المروعة ضد المدنيين؛ ثالثًا، أنّه لا بد من دعم وحدة أراضي الدول ذات السيادة، خصوصًا في حالات التصعيد، ومنحها دعمًا حاسمًا وكل ما يلزم لوقف العدوان؛ ورابعًا، أنّ على أوروبا إدراك حقيقة أنّ روسيا تمثّل تهديدًا، وأن الاستثمار في القدرات العسكرية لم يعد خيارًا يمكن تجاهله، وهو ما نسب العديد من حلفاء الناتو الفضل فيه لتركيز ترامب على هذا الملف.

تابع تساهكنا: “لقد قلت مرارًا إنّ أوروبا تصرفت لسنوات طويلة ببطء”. وأضاف: “هذه هي الحقيقة، فالأمر لم يعد متعلقًا فقط بالجناح الشرقي، بل إنّ الناس في جنوب أوروبا يدركون واقع الحال، وأنّ الحرب قد تصل إلى أوروبا. فالحرب الأوروبية موجودة بالفعل في أوروبا بمعنى ما يحدث في أوكرانيا. وبالطبع هناك تكاليف ضخمة يتحملها الجميع، وخاصة الأوكرانيين، وحتى الروس أنفسهم يدفعون الثمن”. لكن هذا يعني أنّ على أوروبا أن تكون أكثر حكمة في كيفية إنفاق الأموال الدفاعية، لا سيما في ظل الابتكار الكبير الذي أظهرته أوكرانيا في ساحات القتال، والذي يجب أن تعتمد عليه أوروبا لتوجيه استثماراتها نحو النزاعات المستقبلية، بحسب تساهكنا. وأكد: إذا كنّا سننفق تريليونات اليورو على الدفاع الأوروبي، فعلينا أن نفهم أنّ الخطط التي نضعها للسنوات العشر المقبلة، وأنّ الأموال ستبدأ بالتدفق العام 2025 والعام 2026. علينا اتخاذ القرارات الصحيحة بشأن نوع القدرات التي سنبنيها”.

روسيا تدفع أوروبا إلى حدودها

يرى تساهكنا أنّ جزءًا من المشكلة يتمثل في أنّ روسيا استخدمت الخوف من التصعيد لتمرير أجندتها، بينما أبقت أعضاء الناتو، خصوصًا الولايات المتحدة، في موقعٍ متردد يمنعهم من الرد أو التدخل. وقد أدى ذلك إلى مكاسب لروسيا في جورجيا وأوكرانيا. أضاف: “أنّ أوروبا حاولت الحد من قدرة روسيا عبر زيادة ارتباطها اقتصاديًا بها، لكن ذلك كان خطأً كبيرًا، إذ انتهى الأمر بسيطرة موسكو على أوروبا بسبب اعتمادها الشديد على الطاقة الروسية”. أوضح تساهكنا: ” نواجه صعوبات كبيرة، لكن لحسن الحظ قرر الاتحاد الأوروبي التخلص من واردات الطاقة الروسية”.

الحرب الهجينة الروسية

يدرك الأوروبيون، كما يوضح تساهكنا، أنّ روسيا غيّرت نهجها في إدارة الصراعات، إذ باتت تعتمد بشكل متزايد على الحرب الهجينة، أي تنفيذ أنشطة تهدف إلى إرباك الدول أو استفزازها دون لجوء مباشر للقوة العسكرية. وشهد نوفمبر 2025 تصعيدًا لافتًا عندما اتهمت دول في الناتو روسيا بتنفيذ عملية تخريب في بولندا تسببت في انفجار على خط سكك حديدية كان حيويًا لإمداد القوات الأوكرانية من وارسو إلى مدينة لوبلين القريبة من الحدود الأوكرانية. يوضح تساهكنا: “نحن نرى كل ذلك على مستويات مختلفة، ولكن علينا أن نفهم أنّ هذا ربما لا يكون حربًا صريحة، لكنه شكل من أشكال العدوان الذي يحدث بالفعل، ليس بالطرق التقليدية، بل بأساليب هجينة. وعلينا أن نواجهه وأن نتخذ الإجراءات اللازمة، وأن نرسم خطًا واضحًا إذا تجاوزت روسيا حدودًا معينة”.

أضاف تساهكنا: “أنّ روسيا ارتكبت انتهاكات جسيمة لمبدأ السيادة، وأنّها تسعى لدفع الخطوط الحمراء واختبار المجتمعات الأوروبية، عبر ممارسة ضغوط أكبر وامتحان وحدة الغرب، خاصة بين أوروبا والولايات المتحدة.” تابع تساهكنا: كل هذه الأعمال تحدث باستمرار، ونحن لا نتحدث فقط عن إستونيا أو بولندا، بل عن ألمانيا وغيرها من الدول في قلب أوروبا أوضح تساهكنا: “هذه هجمات من روسيا. والسؤال الذي بات مطروحًا هو: متى سنقول إن هذا يرقى إلى المادة الخامسة، وإنه عدوان حقيقي؟”

تنص المادة الخامسة من معاهدة الناتو على أنّ أي اعتداء على دولة عضو يعد اعتداءً على جميع الأعضاء، ويجب أن تُفعّل بطلب من الدولة المتضررة. ورأى تساهكنا أنّ ما تقوم به روسيا أفعال شديدة الخطورة، وأنّه إذا جرى إحصاء كل ما حدث في أوروبا خلال السنوات الثلاث الماضية، ربما كان بالإمكان بالفعل طرح مسألة تفعيل المادة الخامسة. لكن هذه الاختبارات، من وجهة نظره، عززت وحدة الأوروبيين وأعادت تفعيل جاهزية دول الناتو، مضيفًا أنّ الدول التي كانت تتحسب كثيرًا في الماضي باتت اليوم تقول بوضوح إنه إذا ظهر تهديد مباشر لسيادتنا أو تهديد عسكري، فسوف نرد بإسقاط أي اعتداء فورًا.

 المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

By almadar

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

AlphaOmega Captcha Classica  –  Enter Security Code