شبكة المدارالإعلامية الأوروبية…_تقوم رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين بزيارة غير معتادة إلى سوريا اليوم، برفقة رئيس المجلس الأوروبي، أنطونيو كوستا، وسيلتقيان في دمشق بالرئيس أحمد الشرع، رسمياً، تهدف الزيارة إلى “تعميق العلاقات السياسية والاقتصادية”، لكن بحسب مراسل الشؤون الأوروبية، جيرت يان هان، فإن لها أهدافاً أوسع.
بحسب هان، فإن زيارة فون دير لاين وكوستا غير مسبوقة: “حتى الآن، زار مفوضون أوروبيون ووزراء خارجية من دول مختلفة سوريا، لكن لم يسبق لرئيسة الاتحاد الأوروبي أو رئيس المجلس الأوروبي أن زاراها من قبل”.
تزور فون دير لاين وكوستا سوريا جزئياً “للاحتفال بمرور أكثر من عام على رحيل الأسد ولأجل أوروبا أيضاً”، كما يقول هان، إضافةً إلى ذلك، تُعدّ معالجة قضايا الأقليات من أهم أولوياتهم: “تعتبر الدول الأوروبية أن معاملة جميع فئات الشعب معاملة حسنة أمر بالغ الأهمية”، كما أن استثمار أوروبا بكثافة في سوريا خلال السنوات الأخيرة، ورفع العقوبات، يلعبان دوراً هاماً في هذه الزيارة.
تتصدر قضية الهجرة جدول الأعمال
تُعدّ الهجرة أيضاً قضية بالغة الأهمية، يقول هان: “إنها القضية الأهم، سواء أُدرجت على جدول الأعمال أم لا”. يتواجد ملايين اللاجئين السوريين في أوروبا، وترغب بروكسل في دراسة إمكانية عودتهم إلى سوريا مجدداً. ويضيف: “لقد عززت فون دير لاين أجندتها بشكل ملحوظ، ومن المتوقع أن يدخل ميثاق الهجرة للاتحاد الأوروبي حيز التنفيذ هذا العام أيضاً”.
في الوقت نفسه، تتعارض قضية الهجرة مع سوق العمل الأوروبي، ففي دول مثل ألمانيا، اندمج العديد من السوريين، بما في ذلك في قطاع الرعاية الصحية، يقول هان: “تابعتُ نقاشًا حادًا في ألمانيا العام الماضي، لدينا سكان متقدمون في السن ونقص في الأيدي العاملة، لا سيما في مجال الرعاية الصحية، كيف سنتعامل مع هذا الوضع؟، ومع ذلك، لا يتوقع أن يكون هذا الأمر من أولويات فون دير لاين ويضيف: “لا أعتقد أن هذا ضمن أولوياتها، إنها ملتزمة تمامًا بضمان وجود مكان في أوروبا للاجئين الحقيقيين، وأن يتمكن الأشخاص الذين لم يعودوا ينتمون إلى بلدٍ يشهد حربًا من العودة”.
التوقيت الدقيق
بحسب هان، يبدو أن توقيت الزيارة قد اختير بعناية: “سوريا اليوم تشهد قتالاً أقل ضراوة من ذي قبل”، ورغم اندلاع القتال في منطقة حلب خلال الأيام الماضية بين الجيش السوري وقوات سوريا الديمقراطية، يؤكد وزير الدفاع السوري التوصل إلى وقف لإطلاق النار، علاوة على ذلك، فإن القتال الدائر حول حلب بعيد كل البعد عن دمشق، حيث يُستضاف الوفد الأوروبي: “أعتقد أنهم اتخذوا قرارهم”.
بعد سوريا، ستنتقل القمة الأوروبية إلى لبنان، يقول هان: “تم إبرام اتفاقية هجرة مع لبنان عام 2024″، وتُعد هذه الاتفاقيات جزءًا من استراتيجية أوسع لتنظيم استقبال اللاجئين في المنطقة، وهي في جوهرها “اتفاقية مصغرة على غرار اتفاقية تركيا”.
وتأتي هذه الزيارة ضمن أسبوع دبلوماسي أوسع نطاقاً، فقد تولت قبرص مؤخراً رئاسة الاتحاد الأوروبي، وهي قريبة جغرافياً من الشرق الأوسط، يقول هان: “كل ذلك يتوافق تماماً من حيث الأجندة، وبعد ذلك، ستركز على قضايا أخرى”.
هولندا اليوم
