`صفوح صادق-فلسطين
أصمتُ…
حين يضيقُ الكلامُ عن حملِ الموقف،
وحين يغدو الردُّ عبثًا،
كظلٍّ يتلاشى في فراغٍ هشّ.
أصمتُ…
لأن في الصمتِ انتقامًا،
وفيه سيفٌ يلمعُ بلا صوت،
وفيه جرحٌ يفضحُ من ظنَّ أني ضعيف.
أصمتُ…
لأن كلماتي إن خرجتْ
ستكون طلقاتٍ لا تعرفُ الرحمة،
ستقتلُ السؤالَ قبل أن يكتمل.
أصمتُ…
لأن الصمتَ أحيانًا
هو الإجابةُ التي لا تحتاجُ إلى حروف،
هو الصرخةُ التي يسمعها القلبُ وحده،
هو القوةُ التي لا تُرى…
لكنها تُحسّ.
أصمتُ…
كحجرٍ يختزنُ صرخةَ البحر،
كغيمةٍ تُخفي البرقَ في قلبها،
كجبلٍ يخبّئُ زلازله في الأعماق.
أصمتُ…
فأتركُ الفراغَ يتكلّم،
وأتركُ العيونَ تقرأُ ما لا يُقال،
وأتركُ الزمنَ يفسّرُ ما عجزتْ عنه الحروف.
أصمتُ…
لأن الصمتَ قصيدةٌ بلا وزن،
موسيقى بلا لحن،
وصرخةٌ لا تُسمع…
لكنها تُزلزلُ الروح.
أصمتُ…
فتتدلّى من سقفِ الليلِ أسماكٌ من زجاج،
تسبحُ في هواءٍ لا يُتنفَّس،
وتتركُ وراءها ظلالًا تتكسّرُ كالمرايا.
أصمتُ…
فتتحوّلُ الأسئلةُ إلى طيورٍ من دخان،
تبحثُ عن أعشاشٍ في الفراغ،
وتذوبُ قبل أن تلمسَ الأرض.
أصمتُ…
فأرى وجهي يتفتّتُ في نهرٍ من الحبر،
وأرى الكلماتَ تنامُ في قاعٍ بلا قاع،
وأرى الزمنَ يبتلعُ نفسهُ كأفعى لا تشبع.
أصمتُ…
لأن الصمتَ هو الحلمُ الذي لا ينتهي،
هو البابُ الذي لا يُفتح،
هو القصيدةُ التي تكتبُ نفسها…
ثم تختفي.
أصمتُ…
لأكتشف أنني في النهاية
لستُ سوى صدى،
يمشي في ممرٍّ من ضوءٍ مكسور،
ويتركُ للعالمِ سؤالًا بلا جواب.
`
شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_
