الشاعر “علي البردقاني “
مَسـاءُ الخَيْرِ يا قَمَرًا
يُلَمْلِمُ لَيْلَهُ الصّافي
ويا شَوْقًا بِأوْرِدَتي
لِأحْفادِي وأَسْلافي
أَنا إنْ شِئْتُ أُغنِيَةً
تُذَكِّرُ سِحْرَ أوْصافي
فمَن مِـنْ حُسْنِكَ أحْسَنْ؟
ومَنْ شَهْدٌ غَدا صافي؟
سَكَنْتَ القَلْبَ فاسْتَوْطَنْ
رَحِيقًا فَوْقَ أَطْرافي
وجِئْتَ اللّيْلَ مُعْتَمِرًا
أَطوفُ بِنُورِكَ الوافي
كَمِسْكينٍ بِلَا مَأوًى،
أَسِيرُ مُشَرَّدًا حافي
أَتوبُ إلَيْكَ مِنْ خَوْفٍ،
وَمِنْ جَوْري وَإنْصافي
فَلا تَبْتَئِسي وابتَسِمي،
لِيَخْشَعَ مُلحِدٌ كافِرْ
تَعالَيْ مِثْلَما أَنْتِ،
لأَقْطِفَ لَحْنَ أُغنِيتي
عَلى النَّهاوَنْدِ وَالوافِرْ،
ومُرّي فَوْقَ أَشْرِعَتي
بِخِفّةِ ساحِرٍ ماهِرْ
…
كَأَنّي قَدْ وَرَدْتُ الأرْضَ حَيًّا
وَعُدْتُ إلَيْكِ مِنْ أَقْصَى المَنافِي
كَأَنّي قَدْ أَتَيْتُ الشَّيْبَ طِفْلًا
لِأَسْرِقَ مِنْ أُنُوثَتِكِ القَوافِي
فَدَيْتُكِ! ما الّذي أَسْرَى بِقَلْبِي
بَعْدَ ما طالَ اعْتِكافِي؟
تَلَثَّمَ خاطِرِي بالشِّعْرِ بَيْتًا
فَأَنْبَأَ عن جُنُونِي وَانْحِرافِي
وَمالَ الكَأْسُ عن شَفَتِي وَعَنّي
فَنَاءَ الحَرْفُ عن شَغَفِ ارْتِشَافِي
وَكَمْ أَدْلَيْتُ مِنْ عِشْقٍ بَرِيءٍ
تَأَكَّدَ ذَنْبُهُ عِنْدَ اعْتِرافِي
وَكَمْ أَخْفَيْتُ مِنْ فِعْلٍ جَرِيءٍ
تَرَاءى في حُضُورِي وانْصِرافِي
كَأَنّي عَائِدٌ طالَ انْتِظَارِي
عَلى أَبْوابِكُمْ عَقِبَ الْتِفَافِي
فَمُدّي شَعْرَكِ الكُحْلِيَّ لَيْلًا
أُضَفِّرْ عَتْمَةَ اللَّيْلِ الْخُرافِي
وَقُولِي: كَمْ أُحِبُّكَ يا أَمِيرِي!
وَقُولِي: كَمْ أُحِبُّكَ… لا تَخَافِي
شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_
