شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_تصاعد الخلاف بين قطاع المطارات في الاتحاد الأوروبي والمفوضية الأوروبية بشأن تطبيق نظام الدخول/الخروج الإلكتروني الجديد (EES)، في وقت حذرت فيه شركات المطارات من “إزعاج كبير” وتأخيرات غير مسبوقة للمسافرين، بينما تصر بروكسل على أن النظام يعمل “بشكل عام دون مشاكل”.
ويهدف النظام الجديد إلى استبدال أختام جوازات السفر التقليدية بآلية رقمية لرصد دخول وخروج مواطني الدول غير الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، والتصدي للإقامات غير القانونية داخل منطقة شنغن.
وبموجب النظام، يُطلب من المسافرين القادمين من دول ثالثة، مثل المملكة المتحدة والولايات المتحدة، تسجيل بصمات أصابعهم وصورة لوجوههم عند عبورهم الحدود لأول مرة قبل مقابلة ضابط الجوازات.
وبدأ تطبيق النظام بشكل تدريجي في أكتوبر الماضي، حيث خضع له 10 في المائة من المسافرين، إلا أن النسبة ارتفعت اعتباراً من يوم الجمعة إلى 35 في المائة على الأقل من غير مواطني الاتحاد الأوروبي الذين يدخلون شنغن لإقامات قصيرة، على أن يُطبق النظام بالكامل بحلول 10 أبريل المقبل.
وحذر أوليفييه يانكوفيتش، المدير العام للمجلس الدولي للمطارات في أوروبا (ACI Europe)، من أن توسيع نطاق التطبيق “من المؤكد أنه سيخلق ظروفاً أسوأ”، مشيراً إلى أن النظام تسبب سابقاً في زيادة أوقات معالجة مراقبة الحدود بنسبة وصلت إلى 70 في المائة، مع فترات انتظار بلغت ثلاث ساعات خلال أوقات الذروة.
وقال يانكوفيتش إن المخاوف لم تعد نظرية، بل باتت مدعومة بتجارب ميدانية في عدة دول، لافتاً إلى أن “هناك مشاكل تشغيلية متزايدة في طرح النظام”، ومشيراً بشكل خاص إلى قرار الحكومة البرتغالية تعليق العمل بنظام EES في مطار لشبونة هومبرتو دلغادو لمدة ثلاثة أشهر خلال فترة العطلات، ونشر أفراد عسكريين لدعم قدرات مراقبة الحدود.
من جهته، أكد متحدث باسم مطار بروكسل زافينتيم أن تطبيق النظام الجديد انعكس مباشرة على تجربة المسافرين. وقال إحسان شيوا لخلي إن أوقات الانتظار عند الوصول قد تصل إلى ثلاث ساعات في أوقات الذروة، مع تسجيل زيادات أيضاً في أوقات الانتظار عند المغادرة، مشدداً على أن النظام “يزيد الحاجة إلى عدد كافٍ من الموظفين عند نقاط مراقبة الحدود”.
وتواجه مطارات كبرى أخرى تحديات مشابهة. وأفادت شركة ADR المشغلة لمطار روما فيوميتشينو بأن “الظروف التشغيلية معقدة للغاية ولها تأثير كبير على أوقات معالجة الركاب”.
وفي إسبانيا، حذرت رابطة صناعة الفنادق من “اختناقات متكررة” عند نقاط التفتيش، مطالبة وزارة الداخلية بزيادة أعداد الموظفين، معتبرة أن انتظار السياح لأكثر من ساعة بعد رحلات طويلة “أمر غير معقول”.
في المقابل، رفضت المفوضية الأوروبية الاتهامات بأن النظام الجديد يتسبب في فوضى داخل المطارات.
وقال ماركوس لامرت، المتحدث باسم المفوضية للشؤون الداخلية، إن نظام الدخول/الخروج “عمل إلى حد كبير دون مشاكل، حتى خلال فترات ذروة العطلات”، مضيفاً أن أي تحديات أولية “تمت معالجتها بشكل فعال”.
وأكد لامرت أن الدول الأعضاء “دحضت الادعاءات” المتعلقة بالارتفاع الكبير في أوقات الانتظار، مشيراً إلى أن المخاوف بشأن توسيع التطبيق إلى 35 في المائة من المسافرين “تم نفيها”. وأضاف: “بفضل النظام، نعرف من يدخل الاتحاد الأوروبي، ومتى، وأين”.
وتدعم بعض الحكومات هذا الموقف، إذ قالت وزارة الداخلية الإسبانية إن نظام EES يُستخدم في جميع أنحاء البلاد “دون تسجيل طوابير أو حوادث كبيرة حتى الآن”.
كما أعلنت مجموعة ADP، التي تدير أكبر مطاري باريس، أنها لم ترصد “أي فوضى أو زيادة في أوقات الانتظار في هذه المرحلة”.
لكن التباين الواضح بين رواية المفوضية وشكاوى المطارات وشركات السياحة يعكس فجوة متنامية بين صانعي القرار في بروكسل والواقع التشغيلي على الأرض.
ومع اقتراب التطبيق الكامل للنظام في أبريل، يتوقع العاملون في القطاع أن يتصاعد الجدل، وسط مخاوف من أن يتحول نظام يهدف إلى تعزيز الأمن إلى عبء يضر بصورة أوروبا كوجهة سفر سهلة وسلسة.
أوروبا بالعربي
