شبكة المدارالإعلامية الأوروبية…_يشهد سوق العمل البلجيكي تحولات لافتة تعكس حالة من الحذر المتزايد لدى كل من العمال وأرباب العمل، في سياق اقتصادي يتسم بعدم اليقين.
وتبرز هذه التحولات بشكل أوضح عند مقارنة الديناميكيات الجهوية بين فلاندرز وبروكسل ووالونيا، حيث تتباين مؤشرات التوظيف والاستقرار المهني من منطقة إلى أخرى، رغم وجود اتجاهات وطنية مشتركة.
تباطؤ الاستقرار المهني في فلاندرز وبروكسل
في كل من فلاندرز وبروكسل، لوحظ تباطؤ في نمو عدد العقود الدائمة الممنوحة للموظفين، فبعد سنوات كان فيها تدفق الوافدين الجدد إلى سوق العمل يعوّض المغادرين، لم يعد هذا التوازن قائمًا.
ويعكس هذا التطور حذر المؤسسات في توسيع قاعدتها الوظيفية، مقابل تفضيل الحفاظ على الهياكل القائمة في ظل تقلبات اقتصادية متواصلة.
والونيا… استثناء في المشهد الوطني
على النقيض من ذلك، تظل والونيا المنطقة الوحيدة التي لا يزال فيها عدد الوافدين إلى وظائف دائمة يفوق عدد المغادرين. ويشير هذا المعطى إلى ديناميكية أكثر إيجابية نسبيًا في سوق العمل المحلي، مدعومة باستقرار أكبر في حركة التوظيف والتسريح مقارنة ببقية المناطق.
تراجع الاستقالات الطوعية وتزايد البحث عن الأمان
على المستوى الوطني، انخفضت حالات الاستقالة الطوعية من 10.78% في عام 2024 إلى 9.61% في عام 2025، وهو اتجاه سُجّل في جميع أنحاء بلجيكا.
ووفقًا لشركة “سيكيوركس”، يعكس هذا التراجع ميلاً واضحًا لدى العمال نحو التمسك بالأمان الوظيفي خلال فترات عدم الاستقرار الاقتصادي، حتى وإن كان ذلك على حساب تغيير المسار المهني أو تحسين شروط العمل.
تسريحات مستقرة عند مستوى مرتفع
في المقابل، تبقى معدلات التسريح من العمل مستقرة عند مستوى مرتفع نسبيًا، إذ بلغت 5.76% على الصعيد الوطني.
وفي فلاندرز تحديدًا، تتواصل الزيادة في حالات المغادرة القسرية للسنة الثالثة على التوالي، حيث ارتفعت من 5.11% في عام 2024 إلى 5.39% في عام 2025.
ويُعزى هذا التطور أساسًا إلى تزايد حالات الإفلاس، إذ ارتفعت نسبة العمال الذين فقدوا وظائفهم لهذا السبب من 0.36% إلى 0.55% خلال عام واحد.
استقرار نسبي في والونيا وبروكسل
في والونيا، يبدو المشهد مختلفًا، حيث ساهم انخفاض حالات التسريح المرتبطة بالإفلاس في استقرار معدل المغادرة. وينطبق هذا الوضع أيضًا على بروكسل، التي تشهد بدورها توازنًا نسبيًا في حركة التسريح، رغم التحديات الاقتصادية العامة.
انخفاض العقود الدائمة الجديدة ومخاوف مستقبلية
من المؤشرات اللافتة أيضًا تراجع عدد العقود الدائمة الجديدة الموقعة، من 18.76% في عام 2024 إلى 17.67% في عام 2025.
ورغم أن عدد الموظفين الجدد بعقود دائمة لا يزال، على المستوى الوطني، أعلى بقليل من عدد المغادرين، إلا أن الفوارق الجهوية تبقى واضحة.
ففي فلاندرز وبروكسل، لم يعد التوظيف الجديد يعوّض الخسائر، في حين تواصل والونيا تسجيل فائض نسبي في عدد الوافدين.
تحذير من تآكل ديناميكيات بيئة العمل
في هذا السياق، يحذّر فرانك فاندر سيجبي من شركة “سيكيوركس” من تداعيات هذا التباطؤ، مؤكدًا أن بقاء الموظفين في مناصبهم مقابل إبطاء وتيرة التوظيف الجديد قد يُضعف ديناميكيات بيئة العمل.
ويشدد على أن المؤسسات تحتاج إلى موظفين يتمتعون بالصحة والكفاءة والالتزام، محذرًا من أن تراجع العقود الدائمة الجديدة قد يؤدي على المدى المتوسط إلى انخفاض مستوى الالتزام المهني وارتفاع معدلات التغيب عن العمل.
وكالات
